حادثة وادي عودين في بلدة عندقت ليست الاولى في عكار،لكنها الاولى من نوعها وفي خطورتها ومدلولاتها التي اثارت مخاوف الاهالي في عندقت والبلدات المجاورة سيما وانها حادثة غير مسبوقة ولم يحصل مثيلا لها حتى ابان الحرب الاهلية المشؤومة.
ولعل هذه الحادثة شكلت حافزا اضافيا لكافة الاجهزة الامنية كي تضاعف من جهودها سواء في عمليات البحث والتحري لكشف الفاعلين من جهة،او لجهة السهر على امن وامان المواطن في منطقة يتمسك اهلها بالارض التي ولدوا ونشأوا وترعرعوا فيها بنسيج متجانس ومتآلف.
رئيس بلدية عندقت عمر مسعود اطلق صرخة ناشد فيها رئيس الجمهورية وقائد الجيش والاجهزة الامنية العمل «لتطهير المناطق التي تحتوي على بؤر امنية» لافتا الى ان الذين نفذوا عملية الخطف والسرقة كانوا مسلحين ملثمين  وفروا «الى جهة معروفة».
 احد الذين تعرضوا للخطف والسرقة قال انه كان هو ورفيق له وشقيق زوجته في عودين في قطعة ارض يملكها وفوجئوا بمسلحين احدهما بيده كلاشنكوف والاخر بمسدس اطلق احدهما ثلاثة رصاصات وطلب منهم الانبطاح ثم اجبرهم على الاتجاه نحو الغابة وصولا الى تلة وطلب منهم الاستدارة بعد ظهور مسلح ثالث طلب منهم مفاتيح «الرانج روفر» و«البيك آب» وما بحوزتهم من اموال ومحفظات وهواتفهم وبعد مرور اكثر من نصف ساعة التفتوا فلم يجدوا احدا فاسرعوا بالركض لمدة حوالى 20 دقيقة وصولا الى اول منزل في عودين واتصلوا بقوى الامن الداخلي... وتبين لاحقا ان المسلحين نهبوا منزلين في منطقة عودين ثم فروا باتجاه الغابة.
يقول احد المعتدى عليهم ان احد المسلحين كانت لهجته لبنانية،والثاني لهجته سورية.
وقبل هذه الحادثة ذكر احد المواطنين ان مركز البيئة في عودين قد تعرض منذ ايام للخلع والسرقة.
برأي مصادر الاهالي ان الحادثة يمكن وضعها في خانة السرقة بالدرجة الاولى وان لا ابعاد اخرى لها لكن المطلوب بذل الجهود لكشف العصابات خشية ان تترك انعكاسات سلبية في المنطقة وكي لا يضطر الاهالي الى خيار الامن الذاتي،لكنهم على ثقة بان الاجهزة الامنية لن توفر جهدا لكشف الفاعلين،كما لن توفر جهدا لاشاعة الاطمئنان في ربوع المنطقة،وهم يضعون الحادثة برسم الاجهزة الامنية التي باشرت منذ اللحظة الاولى بتدابيرها وتحقيقاتها .
وقد لفت احد المواطنين انه في معلومات اولية رصدت سيارة (البيك آب ) المسروقة تعبر منطقة الجرود ..
وحسب المصادر فان حوادث مشابهة بدأت تشهدها عكار في الآونة الاخيرة ومنها حادثتان وقعتا على طريق تربط بينو بدير جنين، وهي الطريق التي شقها الرئيس عصام فارس على نفقته لربط منطقة الجومة بمنطقة الدريب حيث تعرض مواطنون لعمليات نشل ومنها عملية تعرض لها مواطن من آل جواد من بلدة البيرة حين فوجىء بقطع الطريق بحجارة وظهر ملثمون باسلحتهم وتمكن من الفرار في الاودية العميقة المحيطة بالطريق .
برأي اوساط عكارية ان هذه الاحداث منها ما هو مرتبط بتكون عصابات سرقة في المنطقة وتتخذ من بؤر امنية اماكن اختفاء،ومنها ما هو مرتبط بمحاولات اشاعة القلق والخوف لدى المواطنين بذريعة السرقة لكن قد تكون لها ابعاد امنية اخطر من السرقة لا سيما وانها تستهدف مناطق الاطراف والطرقات الفرعية وحيث يسهل الفرار والاختباء ..
وحسب فاعليات ان عكار في تاريخها وحتى في ايام المحنة لم يحصل فيها مثل هذا الحجم من الفلتان والفوضى ،فهل بدأت الايادي السود الدخيلة على عكار تلعب لعبتها الامنية ام هي مجرد عمليات سرقة لعصابات محترفة ؟
القضية بايدي الاجهزة الامنية التي استنفرت لمنع تدهور الفوضى والفلتان وكي تبقى عكار واحة امان واطمئنان.