الاقتصاديون مرتاحون للاداء السياسي من خلال الدور الذي يؤديه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والعمل الذي تقوم به الحكومة برئاسة سعد الحريري وان كانت المؤشرات تدل على ان عمرها قصير، لكن كما يقول رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية في لبنان محمد شقير فانها مؤهلة للدخول في التاريخ بالقرارات التي ستتخذها واولها اقرار مرسومي النفط وبدء التعيينات الادارية.
وليس ادل على ذلك الحضور الكثيف للهيئات الاقتصادية التي دعت للمشاركة في الحوار مع وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري الذي لم يحضر بسبب وجوده في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، والتي كانت تواقة لهذا الحوار المتبادل بعد ان سمعت كلاماً مطمئناً ومشجعاً حول القرارات والخطوات الاقتصادية التي ستتخذها الحكومة خلال ولايتها للتعاطي مع الملف الاقتصادي لا سيما لجهة التحفيز في الاقتصاد بمختلف قطاعاته وتحسين مناخ الاعمال والبدء بعملية اصلاح الادارة.
وقد عدد شقير اهم الخطوط العريضة لتحسين الوضع الاقتصادي لعل اهمها الابتعاد عن فرض اي اعباء ضريبية على المجتمع، اقرار مشاريع القوانين المتراكمة في مجلس النواب والمتعلقة بالشأن الاقتصادي لا سيما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والحكومة الالكترونية، البدء بعملية المكننة الشاملة لادارات الدولة واجهزتها ومؤسساتها، انجاز التعيينات الادارية، العمل على اقفال المؤسسات غير الشرعية التي تنافس المؤسسات اللبنانية ومعالجة المزاحمة العمالية غير الشرعية للعمال اللبنانيين.
لكن ما لم يقله شقير، يقوله اكثر من طرف اقتصادي، واهم شيء يتم التداول به هو مكافحة الفساد التي اصبح آفة تطال المجتمع برمته خصوصاً ان ثلاثة مليارات دولار هي خسائر الدولة من هذه الآفة، وحسناً فعلت الحكومة بتعيينها وزيراً لمكافحة الفساد، واقرار الموازنة بعد مضي اكثر من احد عشر عاما على اقرار آخر موازنة في العام 2005، واهمية هذا العمل، انه يؤدي الى انتظام مختلف الادارات وتقيدها بالشؤون المالية بعد ان كانت تتم المحاسبة على اساس القاعدة الاثني عشرية، واعادة الامور الى طبيعتها مع دول الخليج لاعادة السائح الخليجي الى لبنان، خصوصاً ان الانفاق السياحي تراجع من 7 مليارات دولار اميركي الى حوالى 4 مليارات دولار.
ويؤكد الاقتصاديون ان اقتصاد 2017 سيكون افضل من اقتصاد 2016 دون شك الذي كان دون رئيس جمهورية وحكومة مفككة ومجلس نيابي مقفل وادارات غير منتظمة ومؤشرات اقتصادية متراجعة الى حدود ملامسة الخطوط الحمر، بينما يتوقع الاقتصاديون ان تكون نسبة النمو تقارب الـ5،2 في المئة نتيجة تحسن الحركة السياحية بفضل الاستقرار الامني والسياسي والانفتاح على دول الخليج ونتيجة تحسن للصادرات بفضل التسهيلات الاضافية التي ستقدم للمنتجات اللبنانية الى الاسواق العربية وقد بدأت تباشيرها مع عودة سماح السعودية لدخول الانتاج اللبناني بمختلف مكوناته ومعاييره  وبفضل عامل الثقة لمستقبل لبنان الذي سيحرك القطاع العقاري ويشجع على الشراء والتحسن الطفيف في حركة الاستهلاك، اضافة الى ذلك اجراءات مصرف لبنان المحفزة للنمو.
ويؤكد هؤلاء الاقتصاديون ان اقتصاد 2017 سيكون واعداً محكوماً بالتوافق السياسي الذي بدأ يتجلى في اخراج قرارات كانت حتى الامس القريب بعيدة المنال كمرسومي النفط والغاز واخراج عبد المنعم يوسف من قطاع الاتصالات.
ويعوّل الاقتصاديون اهمية على معالجة الحكومة مشكلة البطالة التي تجاوزت الـ25 في المئة والـ35 في المئة لدى الشباب المتأتية من المنافسة غير الشرعية للمؤسسات والعمال اللبنانيين مما ادى الى عمليات صرف كبيرة واقفال العديد من المؤسسات في مختلف المناطق اللبنانية.
ويقدر البنك الدولي كلفة النزوح السوري المباشر وغير المباشر سنوياً بحوالى 5،4 مليارات دولار.
ويطالب الاقتصاديون بمتابعة الخطوات الاصلاحية في الكهرباء خصوصاً ان امكانية زيادة القدرة الانتاجية للطاقة الكهربائية ميسرة في المدى القصير بالنسبة للمحركات العكسية التي يمكن ان تؤدي الى زيادة ساعات التغذية 4 ساعات، وفي المدى المتوسط اعادة العمل بمعمل دير عمار الذي ينتج 540 ميغاوات، واعادة النظر في التعرفة وفق اقتراح ادارة مؤسسة الكهرباء، كما يطالبون بمعالجة مشكلة النفايات وازمة السير وتسريع اصلاحات البنية التحتية.
صحيح ان القطاع المصرفي اللبناني تمكن من ان يكون القطاع الوحيد بين مختلف القطاعات الذي حقق الارباح وساعد بقية القطاعات على الصمود، لكن مصرف لبنان وبفضل هندساته المالية الاخيرة اعطى دفعاً جديداً للقطاع، كما ان الاحتياطي لمصرف لبنان وصل الى مستويات قياسية بـ6،40 مليار دولار دون ان تتغير الفوائد التي بقيت مستقرة.
ويعطي الاقتصاديون دليلاً على تحسن الاوضاع الاقتصادية في البلد من خلال فترة الاعياد التي شهدت انتعاشاً تجارياً وصناعياً وسياحياً من خلال التصاريح التي ادلى بها المعنيون في هذه القطاعات وهذا دليل اخر على ان الاستقرار السياسي يؤدي الى تحسن الاوضاع الاقتصادية بمختلف قطاعاته.
يعتبر وزير الاقتصاد والتجارة  رائد خوري ان هناك خطة اقتصادية ستطبق، لكن ذلك كله لا يكفي ولا يؤدي الغرض المنشود الا بالتعاون بين الدولة والهيئات الاقتصادية. وهذا ما ستفعله الهيئات في هذه الظروف بعد ان اكتوت بنار التأجج السياسي الذي لم يترك اي بارقة امل لامكانية الانتعاش او النهوض الاقتصادي، ولولا المحاولات التي قام بها مصرف لبنان من خلال سلاته التحفيزية للاقتصاد لكانت نسبة النمو سلبية. اما الان ومع كل المؤشرات السياسية الايجابية فالامل ان يعود الاقتصاد الى لعب دوره خصوصاً بالتزامن مع الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية اللبنانية الى المملكة العربية السعودية والتي ستعيد بعض القطاعات الاقتصادية الى السكة الصحيحة بعد الخسائر التي تعرضت لها، خصوصاً القطاع الصناعي الذي عانى الامرين بسبب اقفال الحدود البرية الى دول الخليج والاستعاضة عن ذلك بالنقل البحري وبكلفة اكبر مما ادى الى تراجع الصادرات الصناعية بنسبة 30 في المئة، واليوم يأمل رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل بان تعود الصادرات الصناعية الى الارتفاع مجدداً.
على اية حال، يبدو الاقتصاديون مطمئنين الى الايام المقبلة فلعل وعسى.