إن الأمن في العالم بات يزحف اليوم، فقد أصيب بخيبة في مختلف أنحاء العالم. يبدو أن السنة الجديدة تريد أن تُثبت أن التّحالف والاتّفاقات على الصعيد الدولي وما لها من تأثيرات على الصعيد الفردي أي على الأفراد والمواطنين، هو الأساس! 


يوم الخميس الفائت، ظهرت تركيا من جديد مسرحا لهجوم بسيارة مفخخة في مدينة إزمير غرب البلاد. كانت النتيجة 4 قتلى من بينهم منفّذ العملية... وذلك بعد أيام قليلة معدودة من الاعتداء الذي حصل في الملهى الليلي في اسطنبول ليلة رأس السنة، والذي ترك وراءه 39 قتيلا.

كما سقط منذ أيام قليلة، 5 قتلى وأصيب العشرات بجروح في حادث إطلاق نار في مطار فورت لاودرديل هولييود الدولي في ولاية فلوريدا جنوبي الولايات المتحدة الأمريكية. في المكسيك، مهاجم، تبين أنه مواطن أمريكي، يصيب موظّفا في القنصلية الأمريكية بجروح، لأسباب لا تزال مجهولة.


في الهند، يتكرر السيناريو نفسه، إذا قام اليوم مسلحون بمهاجمة عمال بناء في كشمير، وقتلوا ثلاثة منهم. هذه المنطقة تقع في الهيمالايا ومقسمة بين الهند وباكستان منذ عام 1947، الدولتان المسلحتان نوويا.

إقليميا، القتل والغدر عنوان بعض الدول المجاورة... سوريا مثلا لم تسلم بعد من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" التي خرّبت وقتلت وغدرت ودمّرت، منذ سنوات وحتى مطلع العام الجديد. في العراق الأمر كذلك...

تتنقّل يد الغدر من مكان الى آخر، من منطقة الى أخرى، من دولة الى دولة... بغضّ النظر عن التكتيكات الأمنية والتشديدات. فقد اخترق الإرهاب بسهولة حواجز الأمن في كل مكان، من الدول العظمى التي تشدّد... حتى الدول التي تعاني من الأمن المتفلّت والمتزعزع.


كل هذه المشاهد تُظهر لنا، أن ما من دولة يمكن أن تتحدّث عن التشديد الأمني، لأنه قابل للخرق حتى في الدول العظمى التي تشدّد وتراقب وتعزّز مخابراتها وأعمالها الخفيّة لنبش كل التحضيرات التي تستعدّ لأي عمل إرهابي.

المشاكل والحوادث التي تحصل في مختلف المناطق، وطنيا، إقليميا ودوليا...، ليست نتيجة أمن متفلّت، إنما هي نتيجة صراعات ومصالح شخصية ومطامع دول تبحث عن أولويّات لتغذّي جيوبها على حساب شعوب "فقيرة وجاهلة" تُسَيّرُ كالأغنام وتساق الى فعل الشرّ والخراب.