ترتدي زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية أكثر من طابع، فهي سياسية بالدرجة الأولى وتأتي كردّ على الدعوة الرسمية السعودية، كما أنها محطة أولى في مقدمة جولة خارجية للرئيس عون. كذلك، فإن الطابع الإقتصادي يحضر بقوة في اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية والوفد الوزاري المرافق مع المسؤولين السعوديين من دون إغفال الجانب المرتبط بالهبة السعودية لتسليح الأجهزة الأمنية اللبنانية في سياق استكمال مراحل هذه الهبة التي تم تجميدها في الأشهر الماضية. وقالت مصادر نيابية مخضرمة وعلى تماس مع الرياض، أن الصفحة الجديدة في العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة قد بدأت منذ توجيه الدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الرئيس عون. وأوضحت أن الإعداد المتقن لها، والذي ظهر من خلال برنامج اللقاءات من جهة، وتركيبة الوفد الوزاري من جهة أخرى، حيث أن التعاون بين البلدين وعلى كل الأصعدة، يعود بزخم أكبر من الفترة السابقة بعد فتور ملحوظ أصاب العلاقات اللبنانية ـ السعودية.
وفي حين أكدت المصادر النيابية نفسها، على أن الرهان مشترك لدى بيروت والرياض، على الإرتقاء بالتعاون في المرحلة المقبلة إلى مراحل متقدّمة، خصوصاً في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والديبلوماسية، تطرّقت إلى واقع الخارطة السياسية الإقليمية، معتبرة أنه منذ الإنتخابات الرئاسية استعاد لبنان موقعه بشكل رسمي على هذه الخارطة. وأضافت أن رئيس الجمهورية والوفد المرافق هما أمام تحدّيات عدة تبدأ من إعادة تنشيط العلاقات السياسية والإقتصادية، وتنتهي عند فتح الأبواب أمام استعادة الإستثمارات الخليجية بدءاً من البوابة السعودية، مروراً بعودة السياح الخليجيين إلى لبنان.
ووضعت المصادر النيابية المخضرمة ذاتها، الجولة الخليجية لرئيس الجمهورية، في السياق الطبيعي للعلاقات بين الدولة اللبنانية ودول الخليج بشكل خاص ومحيطه العربي بشكل عام. وأكدت أن الدعم العربي كما الإقليمي للعهد الجديد، قد تكرّس ضمن المعادلة التي أرساها انتخاب العماد عون رئيساً، وبالتالي، فإن المظلّة العربية للواقع اللبناني السياسي كما الإقتصادي والأمني يتكامل، وفي سياق هذه المعادلة، مع المظلّة الدولية التي تؤمّن استقرار الساحة المحلية منذ بدء الحرب في سوريا.
ومن شأن نتائج هذه الجولة، أن تؤدي إلى إيجاد أمر واقع جديد قد تعود فيه الأجواء اللبنانية مجالاً متاحاً أمام الرعايا العرب والخليجيين من دون أي قيود أو عوائق في الإستثمار والسياحة.
وفي هذا المجال، تندرج العناوين الأساسية المطروحة في جدول أعمال اللقاءات التي انطلقت من الرياض، ويحتل فيها العنوان الأمني ومكافحة الإرهاب الذي يضرب أكثر من ساحة في المنطقة الأولوية، إضافة إلى عنوان النازحين السوريين ودعم الحكومة اللبنانية في تحمّل أعباء استضافتهم. وقد لفتت المصادر إلى أن كل الملفات المرتبطة بأعباء النزوح سيبحثها أعضاء الوفد خلال اللقاءات المرتقبة مع المسؤولين السعوديين والخليجيين، مع العلم أن التوقّعات الوزارية تتّسم بالإيجابية والتفاؤل حيال هذه العناوين كلها. ويعود ذلك إلى المناخات الإيجابية السائدة أولاً على الساحة المحلية بين القوى السياسية المحلية، ومن صفحة العلاقات المتمايزة ثانياً على الساحتين الإقليمية والعربية بين العهد الجديد والدول المجاورة، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى.