بدأ عامل الوقت «يضيق الخناق» على فرصة انجاز واقرار قانون جديد للانتخابات يتيح اجراء الانتخابات في موعدها او بعد «تمديد تقني» لا يتجاوز بضعة اشهر. ولا يبدو حتى الآن ان هناك مؤشرات قوية لتحقيق هذا الهدف، لا سيما ان المشاورات والمفاوضات التي سجلت مؤخرا لم تحرز اي تقدم جدي وملموس على حدّ قول الرئىس بري المتابع اليومي لهذا الموضوع.
ووفقا لاجواء الحراك الجاري حول  قانون الانتخابات فإن الانطباع السائد لدى معظم المتابعين والمعنيين هو اننا ذاهبون الى الانتخابات على اساس قانون الستين الحالي وان خيار التمديد مستبعد لأسباب تتجاوز اي طرف من الاطراف.
وتقول المعلومات ان هذا الاستنتاج لا يعني انعدام الامل بالتوصل الى اتفاق حول قانون جديد مبني على قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». وتجرى حاليا مفاوضات ونقاشات حول اقتراحين: الاول للرئيس بري حول المختلط الرامي الى انتخاب 64 نائبا على اساس النظام الاكثري و64 نائبا على الاكثري. والثاني يعتمد التأهيل على القضاء على اساس الاكثري والانتخاب في المحافظة على اساس النسبية.
وتضيف بأن هناك رغبة ظهرت بالتركيز على اقتراح بري خصوصا انه يعتمد معيارا واحدا عكس اقتراح المختلط للثلاثي القوات والتقدمي والمستقبل الذي يتضمن اكثر من معيار. كما ان اقتراح التأهيل على اساس القضاء يحظى باهتمام ايضاً لا سيما ان هناك امكانية لاقتناع النائب وليد جنبلاط به اكثر لأنه قد يسقط هواجسه، مع العلم ان رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يبد رأياً واضحاً حوله، ولا يزال يكتفي بزيادة حملته على النظام النسبي بصورة عامة.
وتقول المصادر المتابعة للحراك الاخير في هذا الشأن ان جنبلاط لا يزال يرغب ضمناً بالابقاء على قانون الستين الحالي كصيغة مقبولة مطمئنة ومرضية.
وتضيف بأن هذا الموقف يشاركه فيه البعض الآخر لا سيما تيار المستقبل الذي حرص على وقف التصريح بتأييده قانون الستين وفضّل مؤخراً على لسان رئىسه الرئيس سعد الحريري الاعلان عن موافقته لاعتماد قانون يتضمن النسبية بشكل او باخر، بمعنى ان لا تكون النسبية الكاملة.
ويقول مصدر بارز يتابع ملف قانون الانتخابات لـ«الديار» انه في الاونة الاخيرة «جرى نوع من التقارب الى حدّ ما حول اعتماد صيغة معدلة تعتمد توحيد  المعايير، وهذا امر موجود في اقتراح بري، مع تأمين أكبر قدر من التمثيل الذي يصحح الخلل الناجم عن القانون الحالي».
ويكشف المصدر عن ان الاجتماعات، التي سجلت في الايام الماضية أكان بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل ومدير مكتب رئىس الحكومة نادر الحريري او زيارة النائب ابراهيم كنعان الى معراب واجتماعه مع الدكتور سمير جعجع، كانت مفيدة وجيدة. لكنه يضيف بأن هناك حاجة لمزيد من البحث لكي نقول اننا حققنا تقدما واضحاً باتجاه القانون الجديد.
ويرى المصدر ان الثلاثة اسابيع المقبلة ستكون مهمة للغاية، وان الحراك سيشهد تنشيطاً وتزخيما بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته الى السعودية وقطر، وان المفاوضات ستتركز على الوصول الى اقتراحات محددة حول صيغة واحدة من اقتراحي بري او التأهيل على القضاء مع تعديلات طفيفة يمكن ان تراعي هواجس وملاحظات البعض.
ويكشف المصدر نفسه ان الاشكالية الاساسية التي تسجل هي حول تقسيم الدوائر الانتخابية في بعض المناطق، وهي موضع خلاف بين الاطراف الاساسية المتفاوضة خصوصاً ان هذه الدوائر او المناطق من شأنها ان ترجح أو تعزز نتائجها فريق على آخر.
ويشير ايضا الى ان الاتصالات واللقاءات ستكون شبه متواصلة بعد عودة الرئيس عون على مدى الاسبوعين المقبلين اللذين ربما يحددا بوصلة مصير قانون الانتخاب. ويعوّل على محاولات تدوير الزوايا لتسوية الخلافات على الدوائر وتطمين بعض الاطراف لا سيما جنبلاط.
ويقول المصدر ان روحية التفاوض هي الوصول الى توافق وتفاهم بين الاطراف كافة، ولذلك فان الاخذ والردّ يحتاج الى بعض الوقت والى زيادة تنشيط الحراك باتجاه بلورة صيغة القانون الجديد الذي يأخذ بعين الاعتبار رأي الجميع، ويضمن في الوقت نفسه حسن التمثيل او التمثيل الافضل.
ويلفت في هذا المجال الى ان من بين اهداف توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي هو افساح المجال لاقرار قانون الانتخاب، مشيراً الى ان هذا الموضوع يبقى الاولوية على جدول اعمال الحكومة.