تعقد لجنة الاعلام والاتصالات النيابية اجتماعا اليوم، سيُخصص للاطلاع من وزير الاتصالات الجديد جمال الجراح على تصوره لكيفية التعاطي مع الملفات الاساسية التي تُعنى بها وزارته، إضافة الى البحث في ما آلت اليه التحقيقات في فضائح «الانترنت» غير الشرعي والتخابر الدولي غير الشرعي و«غوغل كاش»، وسط تململ رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله وبعض اعضائها من التباطوء القضائي في انجاز آليات المساءلة ومحاسبة «الرؤوس الكبيرة» المتورطة في هذه الفضائح.
ومنذ ان فُتحت تلك الملفات الحساسة، يواجه القضاء اللبناني امتحان إثبات تجرده في مقاربتها، وتأكيد حصانته في مواجهة الضغوط والمداخلات السياسية، لاسيما ان التحقيقات تغلغلت مع الوقت في «مغارة» من الارتكابات المذيّلة بتوقيع أسماء من الوزن الثقيل، ما طرح تساؤلات حول مدى قدرة القضاء على المضي حتى «النهاية السعيدة» في مغامرته العابرة للخطوط الحمر.
وبعد مضي اشهر طويلة على غوص المحققين في خفايا هذه «المغارة» التي تفوح منها رائحة الفساد الكريهة، بدا ان ما تحقق حتى الآن على صعيد المساءلة والمحاسبة لم يرو غليل الرأي العام وعدد من أعضاء لجنة الاتصالات، وسط خشية من ان ينتهي الامر الى التستر على كبار المرتكبين، والاكتفاء بملاحقة الصغار منهم.
وهناك من يعتبر ان التحدي في هذا المجال يتعدى أصلا حدود القضاء الى العهد الرئاسي الجديد الذي يرفع شعار «التغيير والاصلاح»، وبالتالي فان المسار الذي سيسلكه التحقيق في القضايا المتفرعة من عالم الاتصالات، مع بداية العهد، من شأنه ان يُبين مدى مصداقية هذا الشعار وجديته.
وحتى ذلك الحين، كسر مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود صمته، وأكد لـ «الديار» انه لن تكون هناك لفلفة لأي من ملفات الانترنت غير الشرعي والتخابر الدولي غير الشرعي و«غوغل كاش»، مشددا على ان قضاة التحقيق ينكبون على تجميع الادلة القاطعة التي تثبت حصول الارتكابات، حتى يكون موقفهم قويا في المحكمة ومستندا الى وقائع صلبة.
ويضيف حمود: لا نريد ان نذهب الى المحاكمات بمحتوى قضائي رخو، يفتقر الى الادلة المقنعة، وهذا هو السبب الوحيد للتمهل الذي يشكو منه البعض، وبالتالي أنا أجزم بان التأخير الحاصل في بت أمور معينة هو تقني فقط ولا علاقة له بأي اعتبار آخر، وكل قاض يؤدي واجبه من دون التأثر بأي عامل سياسي.
ويوضح حمود في هذا الاطار ان هناك بعض الاجراءات القضائية الالزامية التي   تستغرق في العادة وقتا طويلا، لافتا الانتباه الى ان المتهمين او المشتبه بهم يتقدمون بدفوع شكلية، فلمَ يجري ردها، يلجأون الى الاستئناف ثم التمييز، «وهم لا يفعلون ذلك دفعة واحدة، بل بطريقة متفرقة، وهذا كله يمر في مراحل زمنية متقطعة، الامر الذي أخّر إنجاز الاستجوابات الضرورية بالسرعة المتوخاة، مع العلم بان القانون يمنح هؤلاء حق تقديم الدفوع الشكلية والخوض في المسار قضائي الذي يليها».
وبالنسبة الى استجرار «الانترنت» غير الشرعي من خارج الحدود، يكشف حمود عن انه طلب من قاضي التحقيق رامي عبدالله إعداد استنابة قضائية، للتوسع في التحقيق أبعد من لبنان، بغية استكمال حقائق هذا الملف والامساك بجميع خيوطه التي كانت تمتد خلف ظهر القانون والدولة اللبنانية، بعدما تبين ان محطات «الانترنت» غير الشرعي التي ضُبطت، جرى تفكيكها على عجل، من دون اجراء المسح الضروري لمحتواها، ما أدى الى بعثرة الادلة وبالتالي فقدان بعض العناصر الحيوية بالنسبة الى التحقيق، موضحا انه تمت ايضا الاستعانة بخبراء للتدقيق في بعض المسائل التقنية.
وفي ما خص التخابر الدولي غير الشرعي، يؤكد حمود ان النيابة العامة المالية تابعت هذه القضية، «ومن المفروض عقد جلسات بصددها امام القاضي المنفرد في جبل لبنان».
أما على صعيد قضية «غوغل كاش» التي ورد فيها اسم المدير العام السابق لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، فقد شدد حمود على انها تسلك مسارها الطبيعي بإشراف قاضي التحقيق في بيروت، «وكل الاشخاص الذين أدعى عليهم المدعي العام المالي سيتم استجوابهم، وهذا ملف قضائي سيُستكمل حتى النهاية بمعزل عن إقالة يوسف من موقعه، مع الاشارة الى ان قاضي التحقيق ينتظر حاليا ان تبت محكمة التمييز في الدفوع الشكلية التي تقدم بها أحد المشتبه بهم».