إن الحملة التي نظّمها ناشطو الحراك المدني بهدف رفع الظلم الذي يلحق بالشعب اللبناني منذ عقود بسبب قطاع الإتّصالات الخلوية في لبنان، هي صرخة كل مواطن لبناني يعاني من فشل ومن غلاء اتصالات الخلوي منذ أعوام.


لا داع لتفصيل المشاكل التي تلتف حول هذا القطاع، كلنا نواجه مشكلة التشريج الشهري الظالمة، واحتساب الثواني دقيقة... فمن الطبيعي المطالبة بتجزئة الدقائق الى ثوان. أما بالنسبة الى التخابر المحلي، فالمشكلة أفظع والنهب دائم...


كل هذه المشاكل تكون سهلة... خاصة بعدما ننظر الى إرسال وجودة المخابرة عندما نبتعد عن محطات البث المتفرقة في بعض المناطق اللبنانية... أنا مثلا أو كل شخص يزور قريته الجبلية، لا حاجة له للخلوي إذ لا يمكن لا الاتّصال ولا حتى تلقّي مكالمة... وإن فاجأك الإرسال فلن تسمع الا "الخربشات" وصدى الصوت الرديء، وإن حالفك الحظّ عليك التجمّد على شرفة المنزل في الصقيع والبرد ولا يمكن أن تتحرّك وإلا لن تتمكن من إكمال الحديث!


حملة "سكّر خطّك" نحتاجها منذ سنين لنضع حدّا للفساد العارم والى الجيوب التي تخزّن أموالا على حساب شعب مظلوم لا يستفيد من وزارة خدماتية سرقته!


كفانا احتكارا، وكفانا دولة تستغلّ الشعب... واجب الوزير أن يتفاعل مع وزارته وأن يمحو منها كل آثار الفساد والاحتكار وأن يخدم الشعب من خلال صلاحياته المتعددة التي تخوّله من إصلاح أخطاء من سبقه وتطويرها الى الأمام.


دعونا نلمح أعمال "حكومة نالت الثقة" لنثق بفعلها لا بقولها. الأمر ليس بمعجزة، إنما هو واجب عليها وهذا الواجب لا يحتاج الا القليل من التنازلات والاصلاحات والقوانين المنصفة بحق المواطن اللبناني.


وعن قول وزير الاتصالات جمال الجراح أن هذه الحملة خطوة سلبية، نقول له ولكل الحكام والمسؤولين... عذرا، أنتم مخطئون وتعليقكم ليس في مكانه. إنها طريقة شعب للتعبير عن مطالبه وعن اعتراضه للفساد الذي يتزايد يوما بعد يوم في مختلف القطاعات في الدولة.


الحراك المدني أمام العلن هو الحل الوحيد ليعرف كل جاهل أن الدولة لا تقدّم له حتى القليل، وليحسّ الحكام وأصحاب الحقائب الوزارية أن تعيينهم ليس فقط ليُرفع اسمهم عاليا لأنهم دخلوا السياسة والدولة، إنما للعمل على مصالح شعوب تتعطّش للخدمات.