بعد ساعات وأيام معدودة من نشاط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يزور المملكة العربية السعودية للتطرّق الى كل الأمور المتعلقة بالجانبين اللبناني والسعودي، لم نعرف حتى الآن المضمون الحقيقي لهذه الزيارة. 


كقراءة "سطحية" يبدو أن ثمرة هذه الزيارة تثبّت علاقة لبنان بدول الخليج، وموضوعها الأساسي هو الوضع اللبناني والإقليمي... لأن لبنان جزء من البلاد العربية واستقراره هو استقرار المنطقة بشكل عام والعكس تماما... كما يعتبر البعض! والعلاقات كانت وثيقة بين البلدين في المراحل السابقة قبل تدهور أوضاع بعض الدول العربية.


لا نختلف على أن لبنان بحاجة الى هذه الدول التي تعتبر من العوامل الأساسية التي تعزّز اقتصاده بشكل عام، ودوره ومكانته بالنسبة الى الدول الأخرى، وهي أيضا بحاجة اليه من كل النواحي. لذلك، يبدو أن أبعاد هذه الزيارة عربية بامتياز، أراد خلالها رئيس العهد الجديد أن تكون من أوليات استراتيجية الولاية.


ومن خلال بعض المصادر التي نقلت بعض سطور الحوار اللبناني – السعودي، يتبيّن أن الرئيس العماد ميشال عون يودّ تجديد الصفحة مع بعض الأقطاب العربية، لتعزيز العلاقات وتطويرها، خاصة بعد زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

فبعد اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني والعاهل السعودي في الديوان الملكي، تنكشف مرحلة جديدة أمام العلاقات بين هاتين الدولتين العربيتين. فالمحادثات على ما تبدو مثمرة وتندرج في إطار توثيق العلاقات وتوطيدها لتبقى متينة بين البلدين.

إن الأحداث التي حصلت في العالم العربي، أدّت الى تدهور العلاقات خاصة بين لبنان والسعودية... إذ في حديث الى محطة "الإخبارية السعودية"، أكد الرئيس ميشال عون أنه أراد "تبديد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي".

مهما كان موضوع الزيارة، لا يمكن ألا نتقد شوائب دولة تلوح أمامنا، على الرغم من تقديرنا لهذه النشاطات الدبلوماسية التي تعمل على تؤثر إيجابا على العلاقات الاقليمية.


يظهر أننا في دولة تجهل معنى الاستقلال، في دولة تبحث دائما عن الغير لأنها عير قادرة على السير قدما بمفردها. ولو لم يكن الأمر كذلك، لتمكّن العماد عون من استقبال المسؤولين السعوديين هنا في لبنان. لا نريد أن نتبع أحدا أو مواقفا، إنما نريد أن نكون "نحن" مستقلّين وقادرين على إدراة دولة!

كما لا بدّ من الاشارة، الى أن هذه الزيارة المستعجلة جاءت في التوقيت الخطأ، فقبل الاطلاع على العلاقات الإقليمية والعمل على تطويرها، هناك آلاف القضايا اللبنانية الملحّة والتي تتطلّب المعالجة السريعة.

 فبدل أن يبقى على الأقل الوزراء في لبنان، للعمل على إصلاح شوائب الوزارات... والمشاكل التي تلحق ضررا بالمواطن كالنفايات المتوزّعة على الطرقات، كالفساد السائد في مؤسسات الدولة وفي الوطن عامة، كالأزمات العالقة مثل ملف السائقين العموميين، ومئات الملفّات الأخرى المتجمّدة...

ذهبوا ليأخذوا الرضا من العاهل السعودي، كما ولو أنه الحاكم اللبناني. ابقوا هنا، فولايتكم في الحكومة ليست "كذدورة" الى بلاد مجاورة، إنما هي مشاريع وإصلاحات على الصعيد الوطني قبل التطلّع الى العلاقات على الصعيد الاقليمي والعربي.