فرنسا متمسكة بحل الدولتين وطهران تردّ على التهديدات



لا شيء يبدو واضحا حتى الان حيال مستقبل القضية الفلسلطينية خصوصا في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب اميركشا وهو الذي ابدى تأييدا كبيرا لسياسة اسرائيل قل مثيله. فهل سيكون ترامب الرئيس الاميركي الذي يقضي نهائيا على حل الدولتين ويترك الفلسطينيون لقدرهم؟ والحال وبعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه سيعمل جادا للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مؤكدا في مؤتمر صحفي مع بنيامين نتنياهو، أن على الطرفين تقديم تنازلات. كما طلب من نتنياهو الامتناع عن الاستيطان لبعض الوقت. وحول حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، اعتبر ترامب إن على الطرفين التوصل إلى اتفاق يرضي كليهما عبر مفاوضات مباشرة.
وتظاهر عشرات من الناشطين والحقوقيين امام البيت الابيض احتجاجاً على زيارة نتنياهو وطالبوا ادارة ترامب بمواجهة ضغوطات نتنياهو وندد المتظاهرون بسياسات ترامب.

ـ رفض فلسطيني لموقف ترامب ـ


بالمقابل، رفض الفلسطينيون تصريحات دونالد ترمب بشأن مبدأ حل الدولتين، واعتبرتها تراجعا خطيرا بموقف واشنطن لحل الصراع، بينما أكدت فرنسا أن تمسكها بهذا الحل بات أقوى الآن.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية تمسكها بخيار حل الدولتين والشرعية الدولية، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل على حدود عام 1967.
كما أكدت في بيان لها استعدادها للتعامل بإيجابية مع إدارة الرئيس الأميركي، وطالبت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستجابة لطلب ترمب والمجتمع الدولي بوقف النشاطات الاستيطانية كافة بما يشمل القدس الشرقية المحتلة، وأكدت في الوقت ذاته استعدادها لاستئناف عملية سلام.
بدورها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم أن الموقف الأميركي الجديد حيال ما يسمى بعملية السلام  تأكيد على أنها مجرد وهم أعدته واشنطن للعالم ولمنظمة التحرير الفلسطينية على مدار أكثر من عقدين من الزمن.

ـ تنديد فرنسي ـ


وعلى صعيد المواقف الدولية، قال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فرانسوا ديلاتير في مؤتمر صحفي بنيويورك إن «التزام فرنسا بمبدأ حل الدولتين الآن أقوى من أي وقت مضى».
وقال ديلاتير إن بلاده متمسكة بحل الدولتين، مؤكدا أنه سبق التأكيد في مؤتمر باريس الذي عقد في 15 كانون الثاني الماضي على التزام المجتمع الدولي بذلك، وتقديم حزمة من الحوافز الإيجابية للطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) من أجل تشجيعهما على السير في  هذا الطريق».
وقبل ذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التخلي عن حل إقامة الدولتين لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إنه لا يوجد «حل بديل».

ـ رفض الجامعة العربية ـ


وأكدت جامعة الدول العربية ومصر إن تسوية القضية الفلسطينية تقوم على حل الدولتين في تأكيد ينأى بهما عن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرى أن حل الدولتين ليس الأساس الوحيد الممكن لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد قوله إن القاهرة تشدد على دعمها لحل الدولتين لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ونقلت الوكالة عن أبو الغيط أيضا تأييده لهذا الموقف وقوله إن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس سيفجر الوضع في الشرق الأوسط.
بدوره، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة ما أكده وزيره أيوب قرا حول بحث إقامة دولة فلسطينية في سيناء مع الرئيس الأميركي، مؤكدا أن هذه الفكرة لم تكن مادة للبحث أبدا.
كما أكد نتنياهو في حديث أن إسرائيل تعتبر مصر طرفا مهما في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، داحضا جملة وتفصيلا صحة ما جاء به قرا.
 وفي تعليق بهذا الصدد، اعتبر النائب في الكنيست الإسرائيلي وزعيم حزب «الحركة العربية للتغيير» أحمد الطيبي، أن نتنياهو والإدارة الأميركية السابقة الضعيفة، هما المسؤولان عن قتل فكرة حل الدولتين.
 وكان أيوب قرا، وهو وزير بلا حقيبة في حكومة نتنياهو قد زعم في تغريدة على حسابه في «تويتر» أن «ترامب ونتنياهو سيقرّان خطة لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء».

ـ التوتر بين واشنطن وطهران ـ


على صعيد اخر، وفي وقت يزداد التوتر بين واشنطن وطهران، أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بعد لقائه نظيره الأميركي ريكس تيليرسون، أن المملكة تتطلع للعمل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول ملفات المنطقة، كما أبدى الجبير تفاؤله بإمكان تخطي التحديات في المنطقة.
هذا وكشفت «وول ستريت جورنال» عن مباحثات تدور بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارات عدد من الدول العربية لحشد حلف عسكري معاد لإيران يزود إسرائيل بالمعلومات الاستخباراتية. وأشارت الصحيفة الأميركية نقلا عن مصادر حكومية عربية، إلى أن التحالف المحتمل سيضم بلدانا بينها السعودية والإمارات ومصر والأردن، على أن تلتحق به دول عربية أخرى في وقت لاحق من تشكيله. وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الحلف المنتظر سوف يقوم على غرار الناتو من حيث مبدأ الدفاع المشترك، الذي يعتبر الاعتداء على أي بلد عضو فيه، اعتداء على الحلف ككل، وأن العمل مستمر في الوقت الراهن على صياغة النظام الداخلي لهذا الحلف.

ـ طهران ترد ـ


وأكدت الخارجية الايرانية في معرض ردها على تصريحات الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، أن «الترسانة النووية للكيان الصهيوني أكبر تهديد للسلام والأمن الاقليمي والعالمي».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية  بهرام قاسمي في موقع «تليغرام» أن «هذه التصريحات لا تحوي أي مواضيع جديدة ما عدا تكرار المزاعم الواهية عديمة القيمة حول البرنامج النووي السلمي الايراني».
وأضاف أن تكرارهذه المزاعم يأتي فيما أيدت المنظمة الدولية للطاقة النووية في تقاريرها سلمية البرنامج النووي الإيراني «الحقيقة التي تكرّر تأييدها من جانب مختلف الدول ايضا».
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن الحقيقة المرة هي أن تكرار هذه التصريحات يأتي على لسان الكيان الذي لم يسبق له أن التزم بأي قوانين أو ضوابط دولية، ويمتلك المئات من الرؤوس في ترسانته النووية ليشكل أكبر تهديد ضد السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط  والعالم.
وأردف قاسمي أن سجل (الكيان الصهيوني) الحافل بالجرائم ضد الانسانية  وضد الشعب الفلسطيني المظلوم والدول المجاورة الأخرى مدرج في العديد من تقارير الأمم المتحدة.
وفي الختام أكد قاسمي أن السلاح النووي وانطلاقا من العقائد الدينية المطابقة لفتوى قائد الثورة الإسلامية أنه لا ولن يوجد له مكان في العقيدة العسكرية الإيرانية، مضيفا أن الجمهورية الإسلامية ستواصل قطعا برنامجها النووي السلمي في اطار خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي أيضا.

ـ لا تعاون عسكرياً مع موسكو ـ


بموازاة ذلك، اعلن  وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس  أن بلاده ليست مستعدة «حاليا» للتعاون العسكري مع روسيا وذلك بعد ان اكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو استعداد وزارته لاستئناف التعاون مع وزارة الدفاع الأميركية - البنتاغون.
وقال ماتيس على هامش اجتماع وزراء الحلف الأطلسي - ناتو في بروكسل «لسنا في وضع مؤات حاليا للتعاون في المجال العسكري، لكن قادتنا السياسيين سيبادرون بمحاولة التوصل إلى أرضية مشتركة وطريقة لإحراز تقدم».
بدوره، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن من مصلحة روسيا والولايات المتحدة عودة الاتصالات بين أجهزة المخابرات في البلدين.
وقال بوتين خلال اجتماع مع جهاز الأمن الاتحادي «من مصلحة الجميع استئناف الحوار مع أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي».
كما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المباحثات التي عقدها مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في بون الألمانية بالبناءة وركزت على جملة من القضايا الهامة التي تعني البلدين.
وذكر وزير الخارجية الروسي أن المباحثات التي جمعته وللمرة الأولى بنظيره الأميركي الجديد، لم تتطرق إلى عقوبات واشنطن المفروضة ضد روسيا، وأضاف: «ركزنا على العلاقات الثنائية بين بلدينا والتي نسفتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما».
وأشار لافروف إلى أن تيلرسون جدد التأكيد على استعداد دونالد ترامب للعمل بما يخدم تجاوز التعقيدات التي تشوب العلاقات الأميركية الروسية، وعبّر عن اهتمام بلاده بالانخراط في جميع التسويات بما فيها المشكلة الأوكرانية.
وذكر الوزير الروسي أن موسكو وواشنطن جددتا التأكيد خلال المباحثات على اهتمامهما بمكافحة الإرهاب في سوريا وأينما كان، وأن تيلرسون قد أعرب له عن «دعم بلاده لعملية أستانا» والجهود الرامية إلى التسوية في سوريا.
من جهته، وصف تيلرسون لقاءه نظيره الروسي بـ«المثمر»، مؤكدا على تمسك واشنطن بالتعاون مع موسكو إذا كان يخدم المصالح الأميركية.
كما دعا الوزير الأميركي موسكو إلى الالتزام باتفاقات مينسك للتسوية في أوكرانيا، والعمل على الحد من التوتر هناك، مشيرا إلى استمرار بلاده وروسيا في «البحث عن أرضية مشتركة جديدة للتعاون» على الحلبة الأوكرانية وغيرها من الساحات الساخنة في العالم.
يذكر أن مباحثات لافروف وتيلرسون كانت قد عقدت على هامش قمة وزراء خارجية بلدان مجموعة «العشرين» في بون الألمانية.