حرصت هيئات فاعلة في المجتمع المدني الطرابلسي على المشاركة الفاعلة في تظاهرة الرفض لزيادة الضرائب وفي مقدمة هؤلاء تجمع امان ومجموعات من الحراك الشعبي في طرابلس.
كانت المشاركة الطرابلسية تعكس واقع الساحة الطرابلسبة التي تشهد انقساما سياسيا بين القوى والتيارات السياسية ولعلها اشارة في نفس الوقت الى حجم الشرخ الحاصل بين هيئات المجتمع المدني بمختلف اطيافه وبين التيار الازرق الذي عاد الى السلطة من خلال رئاسة الحكومة مع مواصلة تهميش المدينة واطيافها خاصة الشرائح المعارضة للتيار الازرق الذي  لم يتعود حتى الان على تحمل الرأي الاخر او قبول معارضة له الى حد ان اي صوت ناقد له ولسياسته سرعان ما تهب عليه ابواق  الشتائم والتجريح دون الالتفات الى الاسباب ومعالجة الخلل في الاداء.
لم تكن مشاهد الحراك المدني الشعبي الاخيرة التي شهدتها ساحات طرابلس قبل بيروت الا اشارة الى عمق الازمة السياسية الملتصقة بالازمة الاجتماعية المتفاقمة وبالتالي دلالة الى عمق الهوة بين الطبقة السياسية الحاكمة وفي مقدمها التيار الازرق الذي لم يبادر لغاية الان الى اي خطوة ايجابية في طرابلس والشمال سوى جولات فقدت قيمتها لان اهدافها انتخابية وتسعى لاستنهاض الشارع قبيل موعد الاستحقاق الانتخابي حيث يقول احد المرجعيات الطرابلسبة ما كنا لنرى قياديا في التيار الازرق يجوب شوارع المدينة في جولات تكاد تكون يومية لاستعادة الدور واستنهاض الساحة لكن الضرورات اباحت الجولات علها تنفع في الغد القريب.
هل حققت تلك الجولات الزرقاء اهدافها في طرابلس؟
هذا التساؤل اجاب عليه احد القيادات اذ احال السائل الى مشهد الحراك التضامني مع الرئيس الحريري استنكارا لما تعرض له في التظاهرة والذي دعا اليه التيار الازرق محفزا الانصار على المشاركة عبر سيارات جوالة تدعو الى الاعتصام امام مقر التيار ورفع صور الحريري واعتبار ان ما جرى اعتداء على مقام السنة السياسية في البلاد، لكن - حسب مصدر - ان فئات شعبية طرابلسية خيبت ظن  القيادة الزرقاء ولم تكن التلبية على قدر التوقعات حيث اعتقدت قيادات ان بادرة الحريري بالنزول الى الشارع  الحادثة قد اعادت له الكثير من شعبيته ونال العطف الشعبي وشكلت حالة استنهاض واعادت الحياة الى التيار في المدينة وان من شأن ذلك اعادة الالتفاف حول الحريري... غير ان الذي فاجأ القيادة حيث سادت البرودة الشعبية حيال الحادثة بل ان الكثير منهم اعتبر انه غير معني بالحادثة وبالتالي فان من زرع الريح يحصد العاصفة ..
بضعة سيارات تجمعت في طرابلس ونجحوا فقط في لفت انظار المارة بل واثارة التساؤلات عما يجري وقد بدا ان معظم الطرابلسيين غير معني طالما ان المسألة مرتبطة بلقمة عيش الفقير في احزمة البؤس  وحيث الضرائب لا تطال بنتائجها الا الفقراء وان من نتائج الزيادات ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية وقبل اقرار اي زيادة في غياب الاجهزة الرقابية التي تقف عاجزة امام التجار.
لاحظت اوساط طرابلسية ان دعوة التضامن مع الحريري لم تلاق الاستجابة وهذا دليل على ان ازمة التيار الازرق مع كثير من الاوساط الطرابلسية لا تزال على حالها وهي ايضا ردة فعل على تهميش المدينة طوال السنوات الماضية وبالتالي اشارة الى استمرار الانقسام السياسي في المدينة حيث بدأت الساحة الطرابلسية تشهد اصطفافات سياسية لن تكون في مصلحة التيار الازرق الذي سيكون مجبرا الاذعان لتيارات سياسية هي اقرب الى الشارع الشعبي في طرابلس وتتفاعل مع الناس بعفوية لم يلمسها الطرابلسي مع قيادة التيار الازرق في مراحل مفصلية مرت على المدينة... ولذلك اقتصرت الحركة التضامنية على قلة من انصار التيار فيما وقف الناس يتفرجون من بعد على حراك لتيار لم يعد يجد قواعده الشعبية التي يفتش عنها في زواريب المدينة.