فلسطين لنا ولشعبها، والشعوب العربية تؤيد حق الشعب الفسلطيني في ارضه، ولو ان بعض حكام العرب تنازلوا عن هذه الحقوق، وقبلوا إسرائيل كما هي، لا بل يسكتون حاليا عن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث ان الصهيونية تقتطع كل يوم قطعة ارض وراء قطعة ارض وتبني فيها مستوطنة.
اصبح الاستيطان يبتلع الضفة الغربية، وحتى مبدأ الدولتين سقط لان الضفة الغربية بات 40 في المئة منها تحت الاستيطان الإسرائيلي، وكلما قام شعب فلسطين ليتظاهر فقط ضد الاستيطان قام الجيش الإسرائيلي باستعمال قنابل الغاز والهراوات والرصاص المطاط واحيانا الرصاص الحقيقي فيسقط الشهداء من شعب فلسطين ولا يتراجعون.
لقد تغير الزمن، وعندما قامت إسرائيل بمجازر دير ياسين وكفر قاسم، أدى ذلك الى تهجير الالاف من الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، اما اليوم فالصبي ابن عشر سنوات يقف امام الدبابة ولا يخاف، ولا يتراجع ويرميها بالحجارة، والشهداء يسقطون وهم يعلنون حقهم في ارضهم ولا يتراجعون امام الجيش الاسرائيلي، هذا الجيش الذين كانوا يقولون عنه لا يهزم تم الحاق الهزيمة به في تموز 2006 والحقت به خسائر كبيرة، واصيبت بارجة حربية له، وسقطت طوافات عسكرية له، ودفع الثمن غاليا بعدد الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
لا يمكن لاحد انكار حق الشعب الفلسطيني في فلسطين، واذا كان الانسان يعيش 90 سنة، فان الدول يمكن ان تستمر 50 سنة او 70 سنة، لكنها لا تدوم، وإسرائيل ستزول مع الوقت، لان الشعب الفلسطيني يطالب بحقه، ولن يتراجع عنه، ولان الشعوب العربية تؤيد هذا الحق، وهي كلها مستعدة للقتال من اجل فلسطين، والشعب الفلسطيني له الحق في القدس ورام الله والخليل وحيفا ويافا وحتى وادي بيسان، وصولا الى الجليل الأعلى، وعلى مدى امتداد فلسطين المحتلة. ونحن لا نقول شعراً، بل نقول ان الواقع هو الحقيقة، والحقيقة هي ان شعبنا اليوم مقاوم ومناضل، يقاوم الظلم الإسرائيلي، بعدما اصابتنا في الماضي نكسات، وبعدما كان العدو الإسرائيلي يفعل ما يشاء ولا يستطيع احد ردعه، وهو مدعوم من اميركا دعما كاملا، وحتى من أوروبا، لكن أوروبا بدأت تستيقظ حاليا وترفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية وتقاطع البضائع الإسرائيلية المنتجة في الضفة الغربية. والاتحاد الأوروبي اعلن ادانته للاستيطان، اما اميركا فتستمر في دعمها لاسرائيل، ولكن ستكتشف يوما ما ان إسرائيل هي سبب ويلاتها وهي سبب مشاكلها، لان دعم الظلم الاسرائيلي من قبل اميركا سيجعل اميركا في موقع الظالم الكبير ولو كانت اميركا قوة عظمى أولى في العالم، فان شعبها سيثور وينتفض ويرفض ما تفعله إسرائيل كما انتفض الشعب الأميركي اثناء حرب فيتنام بعدما سقط مليون ونصف مليون شهيد من الشعب الفيتنامي وتم قصفه بكل أنواع الطائرات، وهذا ما حصل في غزة، حين دمرت إسرائيل 10 الاف منزل بالطيران وقصفت وضربت ومع ذلك وقع لواء غولاني في كمين للمقاومين الفلسطينيين، واستشهد ألفان من شعب فلسطين وجرح اكثر من 30 الفاً من اهل غزة، ومع ذلك لن تتنازل المقاومة في غزة، واستطاعت صد الجيش الإسرائيلي واخراجه منها، ووقفت اميركا حائرة لا تعرف ماذا تفعل تجاه اعمال إسرائيل العدوانية على غزة، فلا هي تستطيع ان تدين إسرائيل ولا هي تستطيع ان تسكت عن هجوم وظلم اسرائيل، الى ان ضغطت على إسرائيل، نتيجة الخسائر الإسرائيلية أوقفت إسرائيل عدوانها على غزة.
اليوم المقاومة في الجنوب اللبناني تقف متأهبة على الحدود مع فلسطين المحتلة لردع الجيش الإسرائيلي ان هو قام بمحاولة اقتحام للاراضي اللبنانية، ولكن المشكلة هي عندنا في الانقسام الحالي، فالشعب الفلسطيني منقسم بين السلطة الفلسطينية وحماس، والشعب الفلسطيني منقسم في مخيمات عين الحلوة ويتقاتل في ما بينه، بين الإسلاميين المتطرفين والفلسطينيين، وسوريا ضحية مؤامرة كبرى الجميع مسؤول عنها، وكيفية معالجتها، سواء النظام ام المعارضة المسلحة، لكن المعارضة المسلحة أخطر بكثير من النظام لانها معارضة تكفيرية تقتل وتذبح وتريد ان تفرض على الجميع ارادتها بالخلافة الإسلامية. وهي انتهكت حقوق الشعوب في العراق وشعب سوريا وشعب العراق وصوّرت العرب والمسلمين على انهم متوحشون، في اعمال ارهابها في العالم، فأصبح العالم ينسى ما تفعله إسرائيل بأرضنا وبشعبنا، واصبح منصرفا الى «داعش» بدل ان يرى ما يقوم به نتنياهو رئيس وزراء العدو من عدوان على الشعب الفلسطيني.
وأصبح العالم الغربي لا يفرق بين حماس وبين «داعش»، وهنا المصيبة الكبرى، والمؤامرة الإسرائيلية. والعراق ضحية مؤامرة كبرى والعراق الذي كان راقيا ومستقرا اصبح منقسما ومدمرا وشعبه مهجراً في الخارج والداخل كما شعب سوريا كما الشعب الفلسطيني. واليمن يريد الشعب ان يأخذ حقوقه ومع ذلك يتم شن حرب عليه، لكن الشعب حافظ على حقوقه رغم الحرب الشرسة وسيتوصلون الى حل سلمي وسياسي في النتيجة لان الحرب لن توصل احداً الى مكان. لن توصل الخليجيين الى السيطرة ولن توصل ايران الى السيطرة أيضا.
فلسطين انا لا انساك يا فلسطين، واغني مع فيروز وأقول انا لا انساك فلسطين، ويضج يضج بيَ الشوق، ان نهر الأردن الذي تعمد فيه المسيح ـ عليه السلام ـ سيكون لنا، والنزيف من دم العرب سيتوقف في سوريا والعراق والمناطق الأخرى لاحقا بحل سياسي، لان الحرب لن توصل احداً الى السيطرة الكاملة، وعلينا النهوض وعلينا الوعي بشخصيتنا العربية، بشخصيتنا اللبنانية، بشخصيتنا السورية، بشخصيتنا العراقية، بشخصيتنا في كل مكان عربي، ونعرف اننا يجب ان نكون جبهة عربية في وجه الظلم الإسرائيلي، وكل عربي تكلمه عن فلسطين يؤيد شعب فلسطين، ويقول فلسطين لنا، اما بالنسبة الى بعض الحكام، فما بالنا منهم، فلن يستطيعوا الاستمرار في جعل العلم الإسرائيلي يرفرف في عواصمهم لان الشعوب العربية ستقوم بالثورة على الظلم الإسرائيلي وتنزع العلم الإسرائيلي من قلب العواصم التي تعترف بإسرائيل طالما ان إسرائيل تقوم بالاستيطان وطالما ان إسرائيل لا تقبل حتى حل الدولتين الذي رضي به العرب والسلطة الفلسطينية ولا ترضى به إسرائيل.
تغير الزمن واصبحنا مقاومين في غزة، في الضفة الغربية في رام الله، في الخليل، في القدس، في لبنان، حيث المقاومة قوية على الحدود مع فلسطين المحتلة، وفي كل مكان، ومع الوقت، سيتأكد حقنا بفلسطين، وسينتصر الشعب الفلسطيني رغم ان الغيوم السوداء تغطي سماء فلسطين الان، وتعطي العدو الإسرائيلي ما يريده، لكن هذه الغيوم السوداء ستنقشع وتعود سماء فلسطين تشرق فيها الشمس، ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه.