بعد 6 سنوات على إشارة السيّد نصرالله... المخاوف الإسرائيليّة تتصاعد

الإحتلال غارق في ورش التحصينات... خوفاً من تسلّل المقاومة الى مُستوطناته


لاول مرة في تاريخه العسكري، يلجأ العدو الاسرائيلي الى السياسات الدفاعية، تحسبا لعمليات توغل لمقاتلي «حزب الله»، هذا الهاجس  ما زال يسيطر على العقل العسكري والامني الصهيوني، منذ تحدث امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله،  في خطابه في ذكرى قادته الشهداء في شباط العام 2011، عن القدرة على السيطرة على مستوطنات في الجليل الفلسطيني، ..حينها قال السيد نصرالله .. «كونوا مستعدين ليومٍ إذا فُرضت فيه الحرب على لبنان، قد تطلب منكم قيادة المقاومة السيطرة على الجليل الفلسطيني».
الوقوف على مقربة من موقع «العلاَّم» التابع للاحتلال، يعني الوقوف عند حافة فلسطين المحتلة، هنا الجليل الفلسطيني المحتل، الذي اشار اليه السيد نصرالله، يقع على مسافة يتجاوزها النظر، هنا تسقط المسافات كلها، و«السيد» يعي ما يقول عن جغرافية الجليل الفلسطيني  ويؤمن بقدرة المقاومين بالتوغل الى ما بعد .. ما بعد الحدود.

جولة ميدانية الى الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، نظمتها لعلاقات الاعلامية في «حزب الله» للاعلاميين اللبنانيين والاجانب، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، شملت اجزاء من خط الحدود بين جنوب لبنان وفلسطين المحتلة، وتركزت على المنطقة الممتدة من الناقورة ـ اللبونة ـ علما الشعب، للاطلاع على  ما يجري في المقلب الآخر من الحدود مع فلسطين المحتلة، وبخاصة في المواقع العسكرية المتاخمة لخط الحدود، من أعمال حفر وتدشيم تجريها قوات الاحتلال على طول الحدود لجهة فلسطين المحتلة.
موكب الاعلاميين الذين رافقهم محمد عفيف معاون امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، انطلق من باحة بلدية الناقورة الساحلية في الجنوب، وسلك طريق علما الشعب جنوبا باتجاه مواقع الجيش اللبناني في منطقة اللبونة اللبنانية، قبالة مواقع الاحتلال الاسرائيلي في «الرادار» و«جل العلاَّم» و«الحمرا» القريب من مستوطنات «شلومي» و «حانيتا» و«زرعيت» :
وبعد ان رحب مسؤول العلاقات الاعلامية في «حزب الله» محمد عفيف بالاعلاميين، شكر الجيش اللبناني الذي اجرى كل الترتيبات لانجاح الجولة ومواكبتها، كما شكر قيادة المقاومة الاسلامية على قيامها بالاجراء اللازمة للجولة، قال... لقد هدفنا من خلال هذه الجولة، ان نطلع الرأي العام اللبناني على ما يجري على الحدود، من اجراءات دفاعية تجري على طول خط الحدود، وهي تعبر عن المخاوف الاسرائيلية مما قاله سماحة السيد عن الجليل الفلسطيني المحتل، فالمقاومة على جهوزيتها، وما نشاهد هو تأكيد على ان العدو هو من يقوم باجراءات دفاعية وليس لبنان.

 «الديار» عند حافة فلسطين


«الديار» شاركت في الجولة، ووصل المشاركون فيها الى الشريط الشائك الذي يرسم الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، وسجلت عند حافة فلسطين... مشاهدات ما يجري في الجانب الفلسطيني المحتل:
النقطة التي تجمع فيها الاعلاميون والمصورون، تطل على «نهاريا»، المستوطنة التي «غزاها» قبل اربعة عقود المقاوم اللبناني الشهيد سمير القنطار، في عملية كومندوس فدائية، المستوطنة التي انشأتها الحركة الصهيونية قبل ثلاث عشرة سنة من اعلان قيام الكيان الاسرائيلي، يحدها جنوبا مدينة عكا المحتلة ومنطقة رأس الناقورة اللبنانية الواقعة عند خط الحدود، فيما سهول الجليل تمتد في كل الانحاء، وهذه بلدة البصة الفلسطينية، التي حوَّلها المحتل الى مستوطنة اطلق عليها اسم «شلومي»، وقربها مستوطنة حانيتا التي تحولت الى منطقة عسكرية، لقربها من خط الحدود.
في موقع «الرادار»، وهو اكبر المواقع العسكرية في المنطقة الحدودية الممتدة من الناقورة غربا، وحتى مزارع شبعا شرقا، كل شيء هنا يوحي بان الاحتلال الذي ذاق مسلسل من الهزائم، بفعل مسيرة طويلة من المقاومة، ولعل آخر هزائمه كانت في عدوانه على لبنان في تموز العام 2006، مصاب بالهلع من تنامي القدرات العسكرية للمقاومة، وكل ما يجري على الارض، عند حافة الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، يشير الى ارتفاع منسوب الهلع الاسرائيلي في مستواه العسكري، فورش التحصين والتدعيم التي تخضع لها مواقعه الاستراتيجية المشرفة على اجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، بدت وكأن «حزب الله» قالب قوسين او ادنى من عمليات توغل مفترضة الى الداخل الفلسطيني المحتل،  موقع «حانيتا» قبالة منطقة اللبونة اللبنانية وموقع «العلاَّم» الذي بدا اقرب الى مركز تجسس ورصد ومراقبة، حيث تعلوه الابراج والمعدات الالكترونية الخاصة بالاتصالات المتطورة، و«»البلدوزرات» تعمل على شق طرقات في الوعر، بالرغم من صعوبة المنطقة من الناحية الجغرافية، حيث تكثر فيها  المنحدرات العميقة، ما يصعب المهمة على الاحتلال، فيما جنود الاحتلال لازموا مواقعهم طوال الجولة، مع «خروقات» لبعضهم الذي حاول ان يطل من فوهات الدشم الترابية لرؤية هذا الازدحام الاعلامي «المُدجَّج» بالكاميرات وسيارات النقل المباشر.
من الطبيعي ان تكون إجراءات جيش الاحتلال الاسرائيلي، وهي تعتبر حديثة، انطلقت منذ عدة اشهر،  تأتي كترجمة لحالة الخوف الاسرائيلي من الاشارة التي المح اليها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله قبل ست سنوات، كرد على تهديدات العدو باجتياح لبنان... ما تقوم به قوات الاحتلال الاسرائيلي على طول خط الحدود مع لبنان، اشبه بعملية تغيير للتضاريس في المنطقة من خلال بناء منحدرات وحفر خنادق عملاقة واقتلاع للاشجار لكشف الرؤية امام المواقع العسكرية الاسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
الجولة الاعلامية شهدت اعتراضا لعناصر من قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» وطلبوا عدم الاقتراب من نقطة الحدود حيث «الخط الازرق»، فتمت تسوية الامر بعد تدخل الجيش اللبناني.

 ضابط في المقاومة يشرح الواقع الجغرافي والعسكري


وتولى الضابط في المقاومة الاسلامية «ايهاب»، تقديم شرح للاعلاميين عن الواقع الجغرافي والعسكري للمنطقة الحدودية، مركزا على عمليات التحصين والتدشيم التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي  في مواقعها المنتشرة على طول خط الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، وقال... ان للمقاومة اسلوبها الخاص في التعامل مع هذه التحصينات، حين نتحدث عن الاجراءات الاسرائيلية، فاننا لا نتحدث عما يمكن ان تفعله المقاومة، وما هي خططها، نحن جهة عسكرية نلتزم بامر القيادة، وهناك جملة شهيرة قالها سماحة الامين العام السيد حسن نصرالله، ونحن ملتزمون بها، والعدو يفهمها ومترسخة في عقله «نحن لا نخشى الحرب ولا نخافها، ولا نتردد في مواجهتها، بل نشتاق لها وسنواجهها اذا فرضت علينا وسننتصر فيها».

 كاميرات مراقبة متطورة... ابراج مراقبة... رادارات واجهزة تجسس وتشويش


وعما اذا كانت الاجراءات العسكرية الصهيونية تشير الى اعتماد العدو على مواقع الدفاع وتخليه عن الهجوم، قال... على الرغم من ان العدو يقوم منذ سنوات باجراءات عسكرية على طول الحدود... ولكن ما نشاهده من اجراءات كلها مستحدثة وتجري من عدة اشهر، وما يمكنني تأكيده ان عقيدة العدو الاسرائيلي تحولت من الهجومية البحتة التي اعتدنا عليها منذ نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، الى الاجراءات الدفاعية، وهذا يحصل للمرة الاولى، وعما اذا كان تقدير المقاومة ان العدو يعتبر انه بات محميا، قال... ان العدو يحاول الوصول الى هذه الدرجة .. ولكن ما زال يحاول.
ولفت ايهاب إلى أن جيش الاحتلال قسم الحدود إلى منطقتين شرقية وغربية، وتغطي المنطقة الغربية المناطق الواقعة بين أراضي قرية صلحا المحتلة (من القرى السبع اللبنانية المحتلة وتجاوز بلدة مارون الراس، وتحولت الى مستوطنة تحمل اسم «افيفيم»)  والناقورة بطول 50 كلم، وقد أسندت مسؤولية «الدفاع» عنها للواء 300 الذي يتبع لقيادة المنطقة الشمالية في جيش العدو، ويشرف على أعمال التجريف وبناء العوائق فيها ضابط مهندس برتبة رائد ويدعى الياهو غاباي، لافتا الى ان المنطقة الشمالية لجيش الاحتلال تتألف من فرقتين اسرائيليتين تتواجدان في المنطقة الحدودية، الاولى فرقة الجليل وهي تتمركز في المواقع  المقابلة لنا الان، والثانية فرقة الجولان، في فرقة الجليل هناك ثلاث كتائب عسكرية، كتيبة «ليمان» ومهمتها حماية الساحل، وكتيبة «زرعيت» وكتيبة «افيفيم»، وفي هذا الموقع «جل العلاَّم»  تتولى سرية حمايته، وهذا الموقع يحوي اكبر منظومة تجسس ومراقبة واسعة جدا، وهناك موقع «حانيتا»، وموقع الحمرا الذي كان عبارة عن تجهيزات وعتاد، وعمل العدو على تحويله الى سواتر دفاعية، اضافة الى تركيب كاميرات متطورة وحديثة جدا، وابراج مراقبة داخل المواقع، تعمل بصورة دائمة ورادارات واجهزة تجسس وتنصت تعمل ليل نهار، اضافة الى نصب كمائن عسكرية بين المواقع المتاخمة للحدود مع لبنان.
واذ يشير بيده الى احد المواقع الاسرائيلية، يقول.. في افتراضات العدو، ان المقاومة ستدخل من هذه النقاط الى مستوطناته، وبالتحديد الى مستوطنة «شلومي» او مستوطنة «حانيتا» التي تقع وراءنا، والعدو قام ببناء تحصينات عسكرية في هذه المنطقة، وقام باتخاذ اجراءات دفاعية هائلة من خلال بناء تحصينات وسواتر، تحاكي باعتقاده، منع افراد بالتقدم الى المنطقة، وقام باقامة «جُرف» بطول 2600 متر ويتراوح ارتفاعه ما بين 7 الى 15 مترا، لمنع تقدم اي فرق مشاة باتجاه مواقعه ومستوطناته، اضافة الى تحصين مواقعه العسكرية الواقعة عند خط الحدود في محاذاة الخط الازرق، لحمايتها من اي هجوم للمقاومة.
    ..وانت تغادر الحدود مع فلسطين المحتلة، تغزوك مشاعر النهم .. للنظر الى الساحل الفلسطيني... و«جليله» «يحتلان» المدى، هنا نزل سمير من زورقه السريع الى نهاريا.. وهناك عكا المدينة الفلسطينية العتيقة المسيجة بالاحتلال... وفي الافق البعيد يظهر برج جامعة حيفا... ثم تذهب النظرات...الى ما بعد... ما بعد حيفا، الى فلسطين، لتُشعِرُك عيون مصوبة على الدوام... نحو الحدود، بالامل في ان نهزم، ومن جديد، محتلا ما زال يتربص بلبنان وباللبنانيين.