لعبة تقطيع الوقت وانتظار «خطط» الرئيس الاميركي دونالد ترامب و«توجهاته» الجديدة حيال الازمة السورية واوضاع المنطقة ورمي «كرة النار» الانتخابية في احضان حزب الله وحليفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وارباك تحالفهما المتين بممارسة «التقية» نوافق على القانون شكلا ولفظا وضمنيا نرفضه وننتظر من الاخرين اعلان الرفض، كلها «الاعيب» ومراهقات سياسية لا تنطلي على حزب الله وقيادته الحكيمة التي «لها في كل عرس قرص»، وتعرف جيدا كيف تحول الازمات الى حلول وتخلق من انصاف الفرص انجازات يشهد لها العدو والخصم قبل الصديق. هكذا تقرأ مصادر قيادية بارزة في حزب الله التطورات الاخيرة والاداء السياسي «الخبيث» الذي تمارسه بعض الطبقة السياسية مع حزب الله والرئيس عون.
وتشرح المصادر كيفية ولادة «فكرة القانون التأهيلي» وكيف بدأ الحديث عنه وكيف صار «مالىء الدنيا وشاغل الناس». وتؤكد ان التيار الوطني الحر تواصل معنا وابلغنا بتفاصيل طرح الوزير جبران باسيل التأهيلي وفند لنا مقاصده واهدافه وتفاصيل آلية عمله. وأكد بما يشبه الجزم ان لا «فيتوات» عليه وان المستقبل والقوات لا يمانعانه وان حظوظه مرتفعة ومخرج لتفادي «المشكل» في الشارع وبين الرئيس نبيه بري والرئيس عون اي بين مؤسسة بعبدا ومؤسسة مجلس النواب. فما كان من حزب الله والكلام للمصادر ان اعطى موافقته الاولية و«المبدئية» على اقتراح باسيل. موافقة الحزب اعطت زخما لاقتراح باسيل لكنها اربكت الاطراف الاخرى التي كانت تنتظر ان يقع حزب الله «في الفخ» وان يرفض مباشرة الاقتراح التأهيلي وبذلك يرتاح المستقبل والقوات من عبء «الاحراج اوالصدام» مع عون وباسيل تحديداً ويقع الخلاف بين «التيار» والحزب. وتبدأ وسائل الاعلام التابعة للقوى «السيادية» ببث الخلاف بين مناصري الاصفر والبرتقالي و«تشتعل» صفحات التواصل الاجتماعي و«يفرح» خصوم الطرفين ويرتاحون. وتضيف المصادر ان حزب الله بعد موافقته الاولية على اقتراح باسيل اجرى مروحة اتصالات واسعة شملت الرئيس بري وحلفاءه في 8 آذار وتم الاتفاق على مجموعة من الملاحظات على الاقتراح وابرزها التأهيل على اساس التصويت الوطني وليس الطائفي ولسحب كل ذرائع «التطييف» من رافضي القانون وفضح نواياهم الحقيقية. وما كان «يعلمه» حزب الله ويعتقد بوجوده من سوء النوايا تحقق خلال ايام واثبت مرة جديدة انه ليس ساذجا او «مراهقا» في السياسة كالاخرين ليسقط في فخوخ «صبيانية».
وتشدد المصادر على ان العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر ثابتة وراسخة والعلاقة مع الرئيس عون ممتازة وكذلك العلاقة مع الوزير باسيل وتشوبها الصراحة والمكاشفة فهي علاقة متكاملة مع الاطراف الثلاثة فالتواصل الايجابي مع عون ينعكس حكما على التيار وباسيل. الاختلاف في مقاربة بعض الامور ليس خلافا والتباينات تحل بالحوار والتواصل اليومي وورقة التفاهم هي مظلة الطرفين المتمسكين بالثوابت المعروفة للجميع.
كيف ينظر حزب الله الى المرحلة المقبلة؟ وهل نحن فعلاً امام مأزق دستوري ووطني على بعد اسابيع من جلسة 15 ايار؟ اسئلة تنطلق منها المصادر لتقول ان الفراغ في قاموس حزب الله غير موجود والمجلس النيابي نقطة ارتكاز للمؤسسات الاخرى واستمراريته ضمان لبقاء الدولة وانتظام السلطات فيها. فلا يراهنن احد على فراغ او على سقوط دستوري للسلطة في لبنان. وحتى الساعة ما زالت قناعتنا ان الوقت متاح لاقرار قانون جديد للانتخاب ويصحح التمثيل وعلى اساس النسبية ومع مناقشة الدوائر ورغم ان الوقت ليس طويلا لكنه كاف اذا ما صفت النيات وتخلى البعض عن رهاناته الخاطئة. فصحيح اننا لانحبذ التمديد ونكرهه على قدر رفضنا لقانون الستين لكن الفراغ اسوأ الخيارات المتاحة، لذلك ننصح الجميع بأن يذهبوا الى القانون الجديد بروحية الانفتاح الوطني وتغليب الحس «الجماعي» لا الفردي في النقاشات لاننا في نهاية المطاف لن نسمح بالفراغ والخيارات متعددة ومنها التمديد كآخر «الدواء» ولو من دون قانون جديد للانتخاب.
اما الرهان على ان حزب الله مستعد للتخلي عن السلطة وان يواصل تقديم التنازلات من اجل حماية المقاومة وسلاحها فهو وهم كبير، فمشروع المقاومة يحمي السلطة وجزء اساسي منها ولولا السلاح لما كان هناك لبنان ولم ينعم احد بالهدوء من حماقات العدو بعد هزيمة العام 2006 ولكان التكفيريون يسرحون ويمرحون منذ ازمة سوريا في العام 2011  فالمقاومة والسلطة متكاملان ولا ينفصلان وجمهور المقاومة كما سلاحها وحلفاؤها وحاضنتها الشعبية هم اساس شرعية هذه السلطة ولبنان لا يقوم الا على هذا النسيج الوطني المتعدد الذي يؤيد المقاومة ويحميها. فلا استقرار من دون سلطات متكاملة ومتوازنة، ولا استقرار من دون مقاومة قوية بجيشها وتكاتف شعبها، ولا عدالة الا بقانون يضمن حقوق الجميع ويحصن انتماءهم مع غيرهم الى الوطن الكبير.