بعد انقضاء ما يزيد على عشرة ايام من مهلة الشهر التي اعطاها الدستور لرئيس الجمهورية من اجل طلب وقف انعقاد جلسات التشريع لمجلس النواب، اي انه تبقى حوالى ثلاثة اسابيع امام القوى السياسية للاتفاق على قانون جديد للاتنخابات ويحول دون دخول البلاد في المحظور اي التمديد لمدة سنة دون قانون جديد، او الذهاب الى الفراغ مع ما يؤدي ذلك الى تعطيل لمؤسسات الدولة وتجرع كأس قانون الستين بعد ان كان الجميع اعلن عن وفاته.
في المعلومات لمصادر سياسية متابعة لحركة الاتصالات القائمة ان الامور لا تزال تدور في الحلقة المفرغة على الرغم من تأكيد مراجع رسمية وسياسية على ضرورة الوصول الى قانون جديد خلال الفترة المتبقية من الشهر، الا ان واقع الحال مغاير لذلك، وهو الامر الذي تشير اليه كل المعطيات القائمة، وكذلك ما يدور في «الصالونات السياسية» بين المعنيين باعداد القانون وفق الآتي:
1- ان اقتراح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بات في «موت سريري» وان كانت اوساط قريبة من التيار الوطني الحرّ ترى عكس ذلك، انطلاقاً من ان بعض الاطراف لم تعط جوابها النهائي على هذا الاقتراح، اذ ان لدى البعض الآخر من القوى السياسية ملاحظات، مثل «القوات اللبنانية» حيث ان النقاش لا زال مفتوحاً حول مضمون قانون باسيل الذي يقوم على التأهيل في القضاء وفق النظام الطائفي في المرحلة الاولى والنسبية وفق دوائر متوسطة في المرحلة الثانية، لكن المصادر السياسية توضح ان اقتراح وزير الخارجية غير قابل للحياة لان اكثرية المراجع والكتل النيابية تعترض عليه، بدءاً من حزب الله الذي وان كان يتحاشى الحديث عن الاقتراح المذكور، الا ان تشديد قياداته على اهمية اعتماد النسبية يؤشر الى هذا الاعتراض، كما ان الرئيس بري يلاحظ ان قانون باسيل لا يحظى بحد ادنى من الاجتماع في ظل اعتراضات جنبلاط و«القوات» وتيار المستقبل بات في حكم الساقط الا اذا جرى ادخال تعديلات جوهرية عليه، تبدأ من التأهيل غير الطائفي، الى الغاء الصوت التفضيلي وتحفظات عديدة اخرى، مع العلم ان التأهيل الطائفي يلغي حق عشرات آلاف الناخبين من التصويت في المرحلة الاولى، على اعتبار ان الناخب سيصوّت للمرشح الذي ينتمي اليه طائفياً او مذهبياً، في حين ان معظم الاقضية فيها اقليات ناخبة وبالتالي لا يترشح فيها مرشح من هذه الطائفة او ذاك المذهب.
2- ان اعتماد النسبية الكاملة وفق دوائر متوسطة، وان كانت تبقى الخيار الافضل في هذه المرحلة، وتلافي تأييداً من كتل نيابية وقوى سياسية وزارية وعديدة، الا ان رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل ومعه «القوات اللبنانية» يعترضان على هذا التوجه، كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يحسم موقفه النهائي من الدعوة لاعتماد خيار النسبية على الاقل في الوقت الحالي، مع انه اكد في فترات عديدة قبل وصوله الى بعبدا ان النسبية الكاملة هي الخيار الاكثر عدالة.
3- ان محاولة ايجاد صيغة ثالثة،  غير التأهيلي والنسبية الكاملة غير متوافرة حتى الآن، بل ان سعي بعض المراجع بدءاً من الرئيس بري دراسة بعض الافكار انطلاقا من المشاريع والاقتراحات التي جرى طرحها في التداول وبما يؤدي الى طمأنة هواجس الجميع ويزيل ما لديهم من تحفظات لا تزال في دائرة التشاور دون ظهور اي مؤشرات على امكان بلورة صيغة بهذا الخصوص قبل 15 ايار المقبل.
انطلاقاً من ذلك، تشير المصادر الى ان لجوء البعض الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وتحديداً ما كان جرى الحديث عنه سابقاً من حيث عقد جلسات متتالية للحكومة للبحث في المشاريع والاقتراحات لقانون الانتخاب يؤشر الى انسداد الافق امام امكانية الاتفاق على صيغة جديدة.
وتضيف ان هناك علامات استفهام تدور حول الخلفيات التي تمنع انعقاد جلسات الحكومة، وكذلك اللجنة  الوزارية التي كان جرى تشكيلها لهذه الغاية. اضافت ان محاولات البعض بان ينسحب طلب وقف عقد جلسات التشريع لمجلس النواب على عمل مجلس الوزراء يؤشر الى نية هؤلاء بدفع البلاد نحو خياري التمديد من دون قانون او الفراغ، وفي كلتي الحالتين يعني العودة الى قانون الستين، وهو ما يعني حكماً اعادة التجديد للاكثرية الساحقة من نواب المجلس تحت عنوان الانتخابات النيابية، وابقاء الصراع الحالي على ما هو عليه الآن.