لم يعد خطاب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، عن مجلس الشيوخ ورئاسته لمسيحي اذا انشئ، ينزل سلاحاً وبرداً على الطائفة الدرزية بكل تلاوينها السياسية، حيث يشعر ابناؤها، بان ثمة محاولة لحرمانهم من حق حصلوا عليه في اتفاق الطائف ولو عرفاً، كما سائر رئاسات السلطات التي لا ينص الدستور على طائفيتها، فلم يذكر ان رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة مجلس النواب للشيعة، ولا رئاسة الحكومة للسنة، بل جرى التوافق عليها بما سمي «الميثاق الوطني» غير المكتوب، وبات العرف قوياً كما النص الدستوري.
لذلك وفي اثناء المداولات في اتفاق الطائف، ولان فكرة مجلس الشيوخ كانت تراود قادة دروز، بان يكون لهم موقع في تركيبة السلطة اللبنانية، نقل النائب توفيق عساف والذي كان النائب الدرزي الوحيد على قيد الحياة، وشارك في مؤتمر الطائف، رأي القيادات الدرزية، ان يذكر في وثيقة الوفاق الوطني، انشاء مجلس للشيوخ بعد اول انتخابات لمجلس نواب خارج القيد الطائفي، تتمثل فيه العائلات الروحية او الطوائف في لبنان، كما تقول مصادر سياسية درزية لتشير الى ان هذه الفكرة التي اخذ بها النواب، هي لاقامة توازن في الحكم وقد كان اول من اقترحها قبل سنوات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز محمد ابو شقرا، بالعودة الى مجلس الشيوخ الذي عمل به لعام بين 1926 و1927 بعد انشاء دولة لبنان الكبير، وفي اول دستور للدولة اللبنانية في ظل الانتداب الفرنسي.
فمجلس الشيوخ هو مطلب درزي يعود الى عقود، فلا يمكن ان يتنازلوا عنه تقول المصادر، وان الوزير باسيل يحاول ان يحصل على حق ليس له، وقد جرى الرد عليه من قبل كل القيادات الدرزية بكل اطيافها السياسية والروحية، التي توحدت على رفض طروحاته وهو بكلامه عن ان مجلس الشيوخ يجب ان يكون رئيسه مسيحياً، يعمل على خلق شرخ درزي - مسيحي، بعد ان نجحت مصالحة الجميل في العام 2002، وقد تكرست بالعودة الشاملة للمهجرين الى قراهم، وتعمقت في اللقاءات الدائمة التي تعقد على مستوى المرجعيات السياسية والروحية، فلماذا نكىء الجراح بعد ان ضمدت وختمت.
ففي اتفاق الطائف انشئ المجلس الاقتصادي - الاجتماعي واعطيت رئاسته لكاثوليكي، على ان ينشأ مجلس شيوخ وتكون رئاسته لدرزي، فما الذي تغير حتى يأتي الوزير باسيل، وتحت عنوان تحقيق المناصفة في توزيع الرئاسات على السلطات، بان تكون رئاسة مجلس الشيوخ لمسيحي، بحيث يتحقق التوازن بين رئيسين مسيحيين للجمهورية والشيوخ ورئيسين مسلمين لمجلس النواب والحكومة، واذا كان ينظر الى الموضوع من هذه الزاوية العددية، فان المناصفة لا تصح في مجلس النواب ولا في الحكومة ولا في الوظائف، بل الثلث يجب ان يحصل عليه المسيحيون في هذه السلطات او المؤسسات، وهذا ليس من صالح باسيل طرحه، تقول المصادر التي تؤكد ان الدروز هم اقلية في لبنان وعددهم قليل قياساً على طوائف اخرى، وقداوقفوا العد، فلماذا لا يوقف باسيل العد ايضاً، الذي لا يقبله للمسيحيين ويريد ان يطبقه على الدروز.
فالموحدون الدروز لا يقاسون بعددهم، بل بتاريخهم ومواقفهم في الدفاع عن لبنان الذين تولوا الامارة فيه في القرنين السابع والثامن عشر، عبر الامراء المعنيين والشهابيين، والذي شكل جبل لبنان الاساس في تكوين الكيان اللبناني، وكان حكمهم عادلاً ومتوازناً، فلم يتم اقصاء اي مكون لبناني، فعاش المسيحيون والسنة والشيعة في كنف الامارتين، ولم يكن الامر عددياً بل ديموقراطياً، تقول المصادر التي تؤكد ان لا احد يريد مشكلة درزية - مسيحية، ولن يذهب اليها اي طرف، بل كل ما هو مطلوب تطبيق اتفاق الطائف الذي تحدث عن مجلس للشيوخ، وكل من شارك في المؤتمر يؤكد ان النواب اجمعوا على ان تكون رئاسته لدرزي، ولان القرار الدولي - الاقليمي اتخذ في انهاء الحرب الاهلية، وتحقيق تسوية في لبنان، وكان الحزب التقدمي الاشتراكي الطرف الاساس كميليشيا في الحرب وشارك في الاتفاق الثلاثي، للحل السياسي، والذي تحول الى اتفاق الطائف فاعطى ضمانات للدروز بانشاء مجلس للشيوخ، على ان بعد انتخاب مجلس نواب خارجا لقيد الطائفي، وهذا لم يحصل منذ اكثر من ربع قرن، فلماذا الخلاف على جلد الدب قبل اصطياده؟