«اذا قال الرئيس الاميركي «لا» لاسرائيل، ولو بصوت اشبه ما يكون بثغاء الماعز، زلزلت الارض من تحته ومن فوقه، واذا ضرب سوريا بالقنبلة النووية، سيقال له مرة واحدة لا تكفي، وتسقط كل خطاياه بما في ذلك ما تبقى من آثار الخطيئة الاصلية».
من يتجرأ ان يقول هذا الكلام غير شلومو ساند، استاذ التاريخ في جامعة تل ابيب الذي يتساءل ما اذا كان من مصلحة اسرائيل ان تعيش داخل حزام من المقابر؟
اجل، تستطيع اذا ما اخذنا بالاعتبار الايقاع الدموي، وحتى الجنائزي، للكثير من النصوص التوراتية (مرثية ارميا وغيرها...)، والذي ربما ألهم الكثير من المنظرين الراديكاليين في الاسلام. حتى الآن، مازالت المؤسسة اليهودية الشديدة التأثير على صانعي القرار في الغرب تدفع في اتجاه تحويل المنطقة العربية بأسرها الى حطام...
المثير ان كلمة «حطام» وردت اكثر من مرة في محادثات ركس تيلرسون في الكرملين. فلاديمير بوتين سأل «اين هي مصلحتكم في ان يتحول الشرق الاوسط الى حطام؟»، ووزير الخارجية الاميركية سأل «اين هي مصلحتكم في ان تتحول سوريا الى حطام؟».
كلام تيلرسون مع مضيفيه الروس، وتبعاً لمصادر ديبلوماسية وثيقة، لا يترك مجالاً للشك في ان الضربة الصاروخية لم تكن، قطعاً، من اجل اطفال خان شيخون. متى كان الاميركيون يحسبون اي حساب لجثث الآخرين، خصوصاً لجثث العرب؟
الروس يعلمون ذلك، كما يعلمون ان فريق الجنرالات حول دونالد ترامب الذي لا يعدو كونه دمية ضخمة خطط للضربة. السيناريو الكيميائي لم يكن اكثر من اداة للتغطية الاخلاقية. كل ما في الامر انه يفترض ان يكون هناك مكان وان يكون هناك دور لواشنطن في سوريا...
سوريا الحساسة جداً بالنسبة الى اللوبي اليهودي، وبطبيعة الحال بالنسبة الى اسرائيل. لا تنسوا الوديعة اليهودية داخل البيت الابيض بل داخل العائلة. الصهر العزيز جاريد كوشنير الذي يعرف كيف يلعب برأس زوجته ايفانكا. الابنة الاثيرة التي تلعب برأس دونالد ترامب...
احياناً، تبدو المقارنات مثيرة. الدور نفسه الذي لعبته تتيانا، ابنة الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسين، العشيقة المفترضة للرجل القوي نيكولا تشوبايس، وكأن الوديعة اليهودية داخل الكرملين...
المعلومات (الاميركية بوجه خاص) تقول ان المحادثات الاميركية - الروسية كانت براغماتية جداً. روسيا لن تترك سوريا على الاطلاق. هذه محطتها الاستراتيجية الكبرى، والوحيدة، في الشرق الاوسط الذي «يتاخم» آسيا الوسطى والقوقاز، كما انها لن تتخلى عن علاقتها مع ايران...
المهم، بالنسبة الى الاميركيين، الا تنتقل صواريخ «حزب الله» الى داخل الجولان بعدما ترددت اقاويل كثيرة حول الموضوع. انهم على علم تام بالترسانة الصاروخية للحزب كما انهم على علم بطاقتها التدميرية بالرغم من كل المنظومات المضادة التي صنعها الاسرائيليون بالتعاون مع الولايات المتحدة. الحرب ليست واردة، ولكن على الحزب الا يتعدى الخطوط الحمراء...
اي صفقة حول سوريا لا تعني وقف الصراع الاقليمي. الرهان الوحيد للرئيس الاميركي الذي تحولت قراراته الى فضائح داخلية وخارجية على السواء، ومن انتهاك قانون الهجرة الى التصدي للنظام الصحي الذي اطلقه باراك اوباما، هو التصنيع العسكري الذي ينعش الاقتصاد او نصف الاقتصاد...
الكارتل العسكري الذي يُسمع وقع اقدامه في كل اروقة البيت الابيض يدفع في اتجاه رفع مستوى التوتر بين دول الخليج العربي وايران. قريبا ستشاهد لدى احدى الدول العربية القنبلة الاميركية «جي .بي يو.43 بي» التي تعتبر اكبر قنبلة غير نووية والتي استعملت اخيراً لتدمير شبكة الانفاق في ولاية ننغرهار الافغانية...
هل تستخدم القنبلة في اليمن؟ هذا ممكن جداً. ما اشارت اليه «وول ستريت جورنال» ان الشرق الاوسط والشرق الاقصى هما المنطقتان الاكثر استهلاكاً للسلاح في المرحلة المقبلة. هنا الغول الايراني وهناك الغول الكوري الشمالي. لا احد ابرع من الاميركيين في التسويق. يبيعوننا حتى مقاعد في جهنم...
مثلما تقضي الاستراتيجية الاميركية باستنزاف البلدان العربية الثرية، تقضي باستنزاف اليابان وكوريا الجنوبية اللتين مضتا بعيداً في المنافسة التكنولوجية. التصعيد السيكولوجي حول بيونغ بانغ هدفه اقتصادي بالدرجة الاولى...
المريع غباء بعض المعارضين السوريين الذين سألوا ما اذا كانت الضربة الاميركية لقاعدة الشعيرات اشعاراً بأن واشنطن بدأت تشعر بالتراجيديا السورية...
غباؤنا جميعا!!!