اعتادت مدينة طرابلس ان تشهد سنويا تظاهرة ثقافية تنظمها الرابطة الثقافية في قاعة المعارض في معرض رشيد كرامي الدولي ..


ومعرض الكتاب هذا العام هو الثالث والاربعون عي على مدار 43 عاما تتحول فيه المدينة على مدى 11يوما الى مقصد لمحبي الكتاب والباحثين في طرابلس والشمال حيث بات المعرض علامة فارقة في المدينة ودلالة على الاستقرار والطمأنينة التي تسود عاصمة الشمال ودلالة على انها تتابع مسيرتها ودورها الثقافي ليس على مستوى الشمال وحسب بل وعلى مستوى لبنان كله.

لمعرض الكتاب في طرابلس هذا العام اكثر من اشارة في هذه الظروف التي تمر بها البلاد... فهو يأتي قبيل الاستحقاق الانتخابي النيابي مما شكل دفعا جديدا للمعرض ومقصدا للنواب والسياسيين والطامحين باعتباره فرصة تلاقي لهم وفرصة احتكاك مباشر مع رواد المعرض الذي تميز هذا العام بارتفاع نسبة الزوار بشكل لافت للنظر لم تعهده المعارض السابقة،حيث يسجل العداد الالكتروني عدد الزوار الذي بلغ يوم امس قرابة ال33 الف نسمة وهي نسبة ترتفع يوميا الامر الذي يدل اما على عودة الروح الثقافية الى سابق عهدها في ظل هجمة التكنولوجيا التي تتمدد على حساب الكتاب ،واما انه يدل على توق الناس لمساحة من الفسحة "والتنزه" خاصة وان المعرض منذ عدة سنوات لم يعد يقتصر على دور نشر وعرض للكتاب بقدر ما اصبح مساحة لعرض انشطة الجامعات الخاصة،واعلانات لها ولمؤسسات وجمعيات ولاعمال نحت وزخرفة ولوحات فنية ونحاسيات وغير ذلك من شؤون التجارة.


لا يمكن الا تسجيل الجهد الذي تبذله الرابطة الثقافية لاعداد وتنظيم المعرض لكن اللافت هذا العام انخفاض عدد دور النشر المشاركة في المعرض وتكاد تنحصر دور النشر بثلاثة دور بارزة في طرابلس هي دار جروس ومؤسسة محمد خليفة، وبلال مجذوب(مكتبة الامل والسلام)مع الاشارة الى عرض الكتب الدينية لمعهد البخاري وحزب التحرير والمكتبة الانجيلية..


فمنذ عدة سنوات تغيب دور النشر العربية عن المعرض اضافة الى غياب دور النشر الكبرى البيروتية الامر الذ انعكس سلبا على المعرض الذي انحسرت فيه زوايا الكتب لصالح زوايا الجامعات والجمعيات والفنون اضافة الى زاوية عميد الاسرى في سجون العدو الصهيوني يحي سكاف التي تشهد اقبالا لافتا،وزاوية فلسطين التي تبقي القضية المركزية حية في ذاكرة الاجيال..


يأسف احد اصحاب الدور المشاركة في المعرض ان اكثرية الكتب التي تباع تتعلق بالروحانيات والغيبيات والروايات وكتب الطبخ فيما الكتاب السياسي بات اقل طلبا ولعلها اشارة الى احباط لدى جمهور القراء ..حتى ان اقبال رواد المعرض يتجه نحو الاجنحة الاخرى وقلة يتجهون نحو الكتاب دلالة على ازمة الكتاب الذي لم يعد يثير انتباه احد الا الباحثين والجامعيين.


كما يلفت النظر في معرض العام الحالي ارتفاع نسبة موقعي الكتب في اصدارات جديدة لباحثين وادباء وشعراء ولعلها اشارة ايجابية تشي بان التأليف لا يزال بخير رغم انخفاض القراء غير ان ذلك لم يؤثر على عشاق الكلمة والبحث والشعر والادب من ادباء وشعراء وباحثين شماليين ويمكن هنا تسجيل الجهد للرابطة الثقافية التي تحتضن هؤلاء الكتاب والشعراء الطرابلسيين والشماليين فتقيم لهم حفلات توقيع لتشجيع حركة التأليف والنشر في الشمال.


يلفت احد رواد المعرض الى ضرورة دعم الرابطة الثقافية باعتبارها مؤسسة ثقافية لها تاريخها الرائد في طرابلس وهي مؤسسة جامعة غير محسوبة على اي فريق سياسي في ظل مؤسسات تابعة لهذا السياسي اوذاك .. وان على السياسيين تقديم وتوفير كل الدعم لهذه الرابطة ولمعرضها السنوي.