تعيش العاصمة الفرنسية باريس على وقع الحادث الإرهابي الذي شهده، أمس الخميس 21 أبريل/نيسان، في الشارع الأشهر بالعالم "الشانزليزيه"، وقبل أقل من 72 ساعة على بدء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، الأكثر سخونة في تاريخ الدولة الفرنسية.


كانت حظوظ 4 مرشحين متقاربة تماماً، واستطلاعات الرأي ليست في صالح أحدهم إلا بفارق بسيط عن الآخرين، وكانت تقدم مرشح الوسط، إيمانويل ماكرون، وممثلة اليمين المتطرف، مارين لوبان، يليهما عن قرب مرشح اليمين، فرانسوا فيون، ومرشح أقصى اليسار، جان لوك ميلانشون.

وقبل حادث أمس، كانت المنافسة محتدمة بين المرشحين من أجل الوصول إلى الدور الثاني الذي سيقتصر على مرشحين اثنين، خصوصا أن الفروق بين الأربعة تقع ضمن هامش خطأ استطلاعات الرأي، لكن قتيل الشانزيليزيه سيغير تماما حال الانتخابات، التي حسمها مبكراً "كريم الشورفي" قائد الهجوم الإرهابي. 

وحول تغير نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد حادث الشانزيليزيه، قال أستاذ في مجالي الحقوق والعلاقات الدولية في جامعة باريس، ومدير برنامج شهادة الماجيستير في الدبلوماسية والمفاوضات الاستراتيجية، سليم الصايغ في تصريح لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن الحادث له أثر مباشر على مزاج الرأي العام الفرنسي، الذي كان فيه حصة كبيرة من الناس لم تحسم خيارها بعد، هذه الحصة كان عندها شك في قدرة أي منهم على حسم أي خيارات صعبة قد تقدم عليها فرنسا في المستقبل".

وتابع "لذلك أعتقد أن هذه العملية التي حصلت في مكان وزمان، بدون أي شك، ستعطي للكثير من الفرنسيين الاشارة إلى أين يذهب خياره الرئاسي".


وقال الشريك المؤسس ونائب رئيس المعهد الأمريكي للدبلوماسية والعلاقات الدولية في باريس: "المكان، أولا على جادة الشانزيليزيه، على بعد مئات الأمتار من قصر رئاسة الجمهورية، وتلك إشارة إلى انتخابات الرئاسة، ويجب أن ندرك أنه حدث إرهابي، بهذا الشكل، في أحد الشوارع الأكثر تأمينا من قبل قوى الأمن الفرنسية، إشارة واضحة أن المستهدف رمزية الجمهورية الفرنسية".

وأضاف "وتلك الرمزية تظهر في فرنسا، كبلد نظام الحكم فيها رئاسي، ورئيس الجمهورية له صلاحيات واسعة، بالرغم من المؤسسات الدستورية العريقة في تلك البلد".

وقال الصايغ: "بالنسبة للزمان، ثلاثة أيام من الانتخابات الرئاسية، في وقت أكثر من 40% من الفرنسيين، لم يحسموا بعد خيارهم، هذا يعطي اليمين بشكل كبير دعم كبير، لا أستطيع القول بأنه اليمين المتطرف مع مارين لوبان، ولكن يعطي اشارة أن الأمن وضبطه في فرنسا، والمقاربة الأمنية توضع في خانة اليمين، ويعزز مجدداً حظوظ اليمين سواء المتطرف مع مارين لوبان أو اليمين الآخر مع فرانسوا فيون".


وقال الإعلامية بإذاعة مونت كارلو الدولية آمال بيروك: " حادث ليلة أمس قبل 28 ساعة من بدء الجولة الأولى للرئاسيات، سيؤثر على من كان متردداً من الناخبين لإعطاء صوته لليمين أو اليمين المتطرف".

وتابعت "مارين لوبان هي الأكثر حظاً، فالكروت تلعب لصالحها، لأنها منذ إلقاء القبض على المشتبه بهما في مرسيليا، وإحباط محاولة القيام بعملية إرهابية الأسبوع الماضي، ومرشحة اليمين المتطرف دشنت حملة للأمن والهجرة، وضد سياسة فتح الحدود، وحتى الهجرة الشرعية التي تريد تقليص عددها من 250 ألف حالياً إلى 10 آلاف".

وأضافت بيروك "المترددين بين لوبان وماكرون وفيون سوف يصوتون للأكثر تشدداً، والممتنعين، الذين لا ينتمون لأي حزب أو تيار، وتلعب الأجواء العامة ومصالحهم الخاصة دور في تصويتهم، سوف يختارون أمن البلد، وينتخبون الشخص الذي يعدهم باستراتيجية تعاقب المتطرفين قبل القيام بعملياتهم".



وقالت الإعلامية بإذاعة مونت كارلو الدولية آمال بيروك إن "جميع من قام بالعمليات الإرهابية كانوا على لائحة الفيش S، وهي لائحة تضم المشتبه بهم بالتطرف أو نيتهم القيام بعمليات إرهابية، والقانون الفرنسي يمنع أن يوضع هؤلاء قيد الاعتقال أو السجن، لأنه لا دليل مادي بأنهم يحضرون لعملية إرهابية، فهناك شكوك بأنهم متطرفون، ولوبان تؤكد أن مجرد الشك بالتطرف سيؤدي للحبس".