بين التصديق والتكذيب، تتطور الأزمة بين قناة "مكملين" الإخوانية، مدعومة بقناة "الجزيرة" القطرية، وبين المصريين، على خلفية إذاعة القناة الإخوانية مقطع فيديو، ادعت أنه تسريب من داخل صفوف الجيش المصري، عن عمليات قتل في سيناء، زعمت أنها جرائم عسكرية ضد المواطنين.


الفيديو، ومدته 3 دقائق، يصور مجموعة من الأشخاص، يرتدون الزي العسكري، وهم يقتلون أشخاصاً بالرصاص في الرأس، بينما هناك من يصورهم، ثم يدعون أن هؤلاء أبرياء وينشر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة صورهم، باعتبارهم إرهابيين، الأمر الذي سبب جدلاً كبيراً في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين مصدق ومكذب لبراءة الجيش. 

المخرج السينمائي محمد علم الدين، وصف الفيديو بأنه "فبركة ضعيفة المستوى"، مؤكداً أنه يحوي الكثير من مواطن الخلل، وهي كلها أمور بديهية وكاشفة لهذا التزييف الذي أذاعته القناة الإخوانية، مؤكداً أن هناك 5 أدلة يمكن من خلالها اكتشاف ضعف الفبركة، وتأكيد براءة القوات المسلحة المصرية مما نسب إليها بارتكاب جرائم ضد المدنيين، وتتلخص هذه الأدلة في:


1- الملابس:

يرى المخرج المصري أن القناة الإخوانية أخطأت بشكل كبير، عندما سمحت بظهور أشخاص يرتدون ملابس مدنية أو نصف مدنية بين جنود الجيش، على الرغم من أن هذا الأمر ممنوع تماماً في القوات المسلحة، بالإضافة إلى خليط الملابس، حيث برز بعض الجنود يرتدون بنطلوناً يخص الصاعقة و"أفرول" يخص القوات الخاصة، وهذا أمر غير وارد إطلاقاً، بخلاف التنويع بين الزي الصيفي والشتوي للجيش المصري، وهو أيضاً أمر لا يمكن أن يسمح به داخل الجيش.


2- إخفاء الوجوه:

حسب المخرج، عمد مصور ومخرج الفيديو المفبرك إلى إخفاء كافة الوجوه الخاصة بالضباط والجنود وأيضاً من زعم أنهم يتم قتلهم على يد قوات الجيش، فلم يظهر وجه أي منهم، بالإضافة إلى أنه لم يبرز أي معالم في الوجوه يمكن أن تشير إلى أن هؤلاء هم من نشر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية صورهم.


3- وضعيات القتلى:

قال علم الدين إن الفيديو أبرز أحد المصورين، زعم انه يتبع القوات المسلحة المصرية، وهو يصور القتلى بعد قتلهم مباشرة، ثم يبتعد عنهم ليصور أشخاص أخرين، وبعد أن ابتعد المصور، قال إن الأسلحة وضعت بجوار الجثث، أي بعد انصراف المصور، على الرغم من أن الوضعيات التي تم تصويرها وعرضها على صفحة المتحدث العسكري مختلفة قليلاً، وبالتأكيد لم يكن المصور انصرف قبل أن يوضع السلاح بجوار القتيل.


4- اللهجة البدوية غير المصرية:

يؤكد علم الدين، أن اللهجة التي يتحدث بها الضابط في الفيديو، تؤكد أنه بدوياً، ولكن من البدو غير المصريين، وهنا القناة نسيت أو تناست، أو أغفلت أن جنود وضباط القوات المسلحة في سيناء، من أبناء الريف والصعيد والقاهرة، وأن أغلب أبناء سيناء لا يخدمون هناك إلى قليلاً جداً، كما أنه من المستغرب جداً أن يكون فيديو يضم عدد كبير من الجنود والضباط، لا يوجد فيه من يتحدث باللهجة المصرية العامية المعروفة.


5- اللحية:

ظهر في مقطع الفيديو – والحديث للمخرج – أحد الأشخاص يتقمص دور ضابط جيش، ولكنه نسي أن يحلق لحيته قبل التصوير، ليصبح دليلاً دامغاً على أن الفيديو مفبرك، حيث أن الجيش المصري لا يسمح على الإطلاق – حتى في أحلك الظروف- بأن يطلق أحد جنوده أو ضباطه اللحية، خاصة إذا كان في مسرح عمليات، كما أن ضباط الجيش يحرصون على أن يكونوا قدوة لجنودهم، الأمر الذي فضح فبركة الفيديو بشكل كامل.