كان همّ الرئيس نبيه بري، المحافظة على المؤسسات الدستورية الأساسية التي تتكون منها الدولة اللبنانية، ومنها المؤسسة التشريعية والرقابية، وهي المجلس النيابي. مارس المرونة الى اقصى الحدود، وحاول إيجاد قواسم مشتركة، لقانون انتخابي جديد كي لا تقع الازمة، لكن خلاف الافرقاء كلهم حول قانون انتخابي، لم يسمح له بالنجاح، في الوصول الى قانون انتخابي جديد.
قام بتحذير الجميع من خطورة الوضع، وهو بمعرفته بالامور، يعرف ان الوضع خطر، اذا حصل الفراغ، وفي الوقت ذاته لم يكن يريد التمديد، لكنه كان يريد قانونا انتخابيا جديدا على قاعدة النسبية، التي اول من تحدث عنها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وها هو اليوم الرئيس نبيه بري يعلن ان لا تمديد في 15 أيار، وهذا موقف شهم وكبير ودور وطني مشكور عليه الرئيس نبيه بري.
اما بالنسبة الى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فهو قد ضحّى كثيراً وحافظ على هيبة الدولة وقرر الان السير بالنسبية على قاعدة 11 دائرة او 14 دائرة يقسّم لها لبنان. وبالتالي فتح دورة استثنائية كي يستطيع المجلس النيابي انجاز القانون الانتخابي الجديد.
الرئيس نبيه بري قامة كبيرة، طوال 25 سنة انتج المجلس النيابي آلاف القوانين واشتغلت اللجان في الإدارة والعدل والاتصالات والمالية وكل المجالات برئاسته او بتوجيهه، ثم أصدرت الهيئة العامة لمجلس النواب مئات القوانين طوال 25 سنة، وكان مجلس النواب فاعلا بقيادة الرئيس نبيه بري.
جعل من مجلس النواب مدعوا الى كل اجتماع من اجل سنّ القوانين وعندما كان يأتي اليه خبر بأن هنالك خطر اقتصادي او مالي او غيره ويجب سنّ قوانين جديدة مالية وغيرها، كان يسارع، رغم ان المجلس النيابي مرّ بفترة ركود، لكن الرئيس الكبير نبيه بري استطاع تفعيل مجلس النواب وإنتاج القوانين المطلوبة في المجالات التجارية والمالية خاصة، إضافة الى القوانين في كل المجالات المطلوبة لابقاء لبنان حيا ومزدهرا وبلدا ديموقراطيا من الطراز الأول، مثاله مثال مجلس النواب، حيث كل الكتل النيابية تعطي رأيها داخل المجلس النيابي، ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري يمارس دوره كرئيس للمجلس وحكم، ويصحح الأخطاء، وهو المحامي العريق الذي يعرف القوانين ومارسها، وحلّق بها.
اما بالنسبة لما يجري لتلفزيون الجديد، فاننا نستنكر المظاهرات وحرق الاوتوبيس والتجهيزات بداخله، لكن الرئيس نبيه بري طوال ربع قرن، واذا فتشنا وزارة العدل كلها والنيابات العامة، من التمييزية الى النيابات العامة في المناطق لم يتقدم بأي شكوى ضد أي وسيلة إعلامية وكان مع حرية الاعلام وكان مصدرا غنيا للاعلام، يغذيه بالمعلومات وبالاراء، وكان قريبا من الصحافيين، ويناقشهم ويجادلهم ويعطي رأيه، ويكشف معلومات، وكلها منطقية وصحيحة، حتى اسمه لم يغب يوما عن عناوين الصحف فيما يقوله الرئيس بري من كلام منطقي وجوهري.
لا يجب اثارة مشاعر الناس بالنسبة الى الرموز الكبرى، خاصة الامام المغيب موسى الصدر، ولا يجب استفزاز الناس وجمهور الامام موسى الصدر المغيّب، بشأن قضيته الغامضة لكنها باتت معروفة ان ليبيا خطفت الامام موسى الصدر وزوّرت جواز سفره في ايطاليا، ونتمنى ان يكون على قيد الحياة هو ورفاقه.
قامة كبيرة هو الرئيس نبيه بري، ادار شؤون المؤسسة التشريعية والرقابية ومجلس النواب في اصعب الأحوال، وحافظ على التوازن، ضمن الكتل النيابية، وفي ظل انقسام المجلس النيابي الى 14 اذار و 8 اذار، والانقسام الحاد بينهما، جعل من المجلس النيابي منبراً لهما سوية لـ 14 اذار و 8 اذار وفتح الباب امامهما للنقاش والحوار، وشارك في طاولة الحوار من اجل إيجاد حلول للبلاد. وادى قسطه في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وموقفه العربي مشرّف، وموقفه اللبناني يرفع الرأس، لان الرئيس نبيه بري ليس طائفيا ولا مذهبيا، يتعاطى مع كل اللبنانيين على أساس انهم لبنانيون، وليسوا مسلمين ولا مسيحيين، لا شيعة ولا سنّة، لا دروز ولا روم كاثوليك، وهو لا يعرف الطائفية ابدا، وهو خرّيج جامعة الحكمة، وكان دائماً يعطف على المسيحيين ويداريهم ويأخذ في عين الاعتبار هواجسهم.
للرئيس نبيه بري نقول، ايتها القامة الكبيرة شكرا لك على كل ما أنجزته وفعلته طوال ربع قرن من اهم تاريخ لبنان من المخاطر والصعوبات والظروف الشديدة الدقة. وانت معروف بذكائك وحنكتك، ودراية الأمور بحكمة كبيرة، ولذلك نفتخر بك، ونشكرك على كل ما قدمته للبنان، ولشعب لبنان، وتبقى انت رمزا لرجل الدولة الكبير والقامة الكبيرة في قيادة الأمور في لبنان.

شارل أيوب