أنا شابة عمري 25 سنة، ومشكلتي هي أن الرغبة الجنسية في داخلي قوية جداً، بل ومتقدة رغم أني لا أرى أية أفلام أو ما شابهها من المثيرات الجنسية، ولكن هناك الكثير من الرجال على اختلاف أعمارهم يحاولون تتبعي وإبداء إعجابهم بي، وذلك قد يحرك الرغبة الجنسية قليلاً، وأنا لا أعجب بأي شخص بسهولة مع كثرة المتقدمين لي، وأرفض البعض بسبب أن شخصياتهم لا تعجبني بالرغم من أن رغبتهم في التواصل معي كبيرة، ويظلون يلحون في القبول كثيراً، مع العلم أنني شديدة الجمال والأنوثه سواء بالنسبة لملامح الوجه أو معالم الجسد، وهذا منذ أن كان عمري 10 سنوات…

فمثلاً قوامي ملفوف جداً بالرغم من ضيق حجم عظام جسدي، وعلامات الأنوثة لديّ جميلة ومثيرة، فكل من رآني أعجب بشكلي وصوتي، حتى النساء، وذلك طبعاً بسبب كثرة الهرمونات الأنثوية داخل جسمي منذ الصغر، فماذا أفعل في قوة الرغبة وزيادة الهرمونات الأنثوية اللتين تسببان لي الكسل الدائم، وهل أوافق على أي شخص أريد الارتباط به لمجرد إشباع الرغبة؟

طبعاً لا… فما الحل في هذه الرغبة القوية الشديدة لدي، مع العلم أنها تزيد عندي في الشتاء مع برودة الجو، ومع العلم أيضاً أنه لا أحد يعلم بهذه المشكلة.

من الطبيعي والمتعارف عليه أن يفتن الإنسان بشيء خارجي يؤثر عليه فيقع في فتنة من هذا المثير الذي يأتيه من الخارج، أما في حالتك يا آنستي فلقد قرأت رسالتك أكثر من مرة عسى أن تكون غير حقيقية أو قد أكون قد أسأت فهمها…

إنك مفتونة جداً جداً بنفسك وبجمالك وبملامحك وبجسدك وبصوتك وبتأثيرك الأثثوي الجارف وبإعجاب الناس بك -حتى النساء- على حد تعبيرك!!!

ما كل هذه النرجسية التي تملأ شخصيتك؟! اهبطي يا فتاتي من هذا البرج العاجي الذي يقوم على أساس واهٍ وزائل لا يتخطى فقاقيع هوائية…

إنني اشفق عليك مما أنت فيه، وأشفق أكثر على هذا الزوج الذي مازال في علم الغيب الذي “ستتكرمين وتتعطفين” وتمنحيه شرف أن يرتبط به -هذا إذا وجدتِ من يستحق هذا التكريم العظيم-، أشفق عليه من أنك قطعاً ستقصرين في حقه وفي حق بيتك وفي حق أولادك من كثرة إفراطك في حب ذاتك وممارسة إعجابك بشكلك، والتي هي في مثل طباعك تلك تكون داخلياً راغبة من زوجها طوال الوقت ألاّ يطالبها بأية حقوق، بل يتعبد دوماً في محرابها ويحمد ربه أن أمه دعت له دعوة في ليلة قدر وجعلت فتاة بمثل هذه المواصفات تختاره من هذا الطابور للشباب الذين كانوا يحلمون أن تبادلهم نظرة بنظرة، فما بال من اختارته زوجاً، يجب ألاّ يفعل شيئاً إلا أن ينظر لها ويثني على جمالها ويتغزل فيها وفي محاسنها 24 ساعة يومياً سبعة أيام في الأسبوع.

أستمحيك عذراً أيها القارئ وأيتها القارئة لأنني قد أطلت في هذه المقدمة ولكن يستفزني ذلك الاعتداد الزائد بالنفس الذي يصل إلى حد الغرور، والذي يستفزني أكثر أن يتم ذلك على أنه شيء طبيعي وبرئ وحتمي وبديهي… يا إلهي!!

عودة لمحتوى الرسالة، نجد أن فتاتنا اليوم تتعجب لتلك الرغبة الجنسية الزائدة لديها، وتتعجب لذلك لأنها لا تشاهد لا مواقع ولا أفلام إباحية!! ولكن يا آنستي إنك تشاهدين كل ذلك على الطبيعة، وإنتي أكاد أؤكد أنك تقضين أمام المرآة معظم وقتك، ليس من أجل تصفيف شعرك أو من أجل تجميل وجهك أو التأكُّد من تنسيق ملابسك شأن الفتيات الأخريات، ولكن لاستعراض مفاتنك وأنوثتك، فقد عرضت في رسالتك وصفا تفصيليا لملامحك الجسدية منه ما عرضته ومنه ما لم أستطع عرضه من شدة عمق فحصك وتفصيل وصفك!!

لقد انخرطت أيتها الفتاة المسكينة في التعمق في الافتتان بجسدك، وألقيتِ سمعك لكلمات الإطراء والثناء من القريب والبعيد من الرجال والنساء، وألقيتِ طرفك لمن يتتبعك، وأحببت ذلك الإحساس بالرغبة الذكورية فيك فكان تأثير ذلك عليك أقوى من الأفلام والمواقع الإباحية وما شابه…

إن المسألة ليست مسألة مثير بعينه، إن وجد أنتج إثارة جنسية ورغبة عالية، وإن لم يوجد لا توجد إثارة أو تفكير في الجنس، إن المثيرات ليست ذات شكل واحد، إنها ذات أشكال عدة، هناك ما هو قوي وما هو أقوى، وهناك أيضاً محفزات لتلك الرغبة تجعلها أقوى وأقوى، وإن كان ذلك على مستوى الخيال، فتدخل الشهوة في حلقة مفرغة من زيادة وزيادة، مطردة ولا تنتهي؛ فتصلين إلى رغبة جنسية عالية وساخنة ومحمومة باستمرار، بل إنها أيضاً زائدة باستمرار، حتى يتم اطفاؤها بالزواج إن شاء الله، ولكن إن ظللتِ على نفس هذا السلوك فإن الزواج أيضاً ربما لا يطفئ شهوتك، لأن لك توقعات وخيالات في هذا الموضوع -كما أتوقع- تفوق القدرات الواقعية، وبما أنك دائماً تفكرين في أنك متفوقة في الجمال والأنوثة، ولا تجدين من “يستحقك” حتى الآن فإنه سيكون من الصعب إرضاؤك في هذه الناحية إن ظللت على هذا التفكير المتعالي المُغالي في تقدير الذات.

وأخيراً، أريد أن أقدم لك بعض النصح يا آنستي طالما طالبت أنت به عسى الله أن ينفعك بعلمه، والجانب المضيء في المسألة كلها أنه مازال الوقت متاحا لك كي تغيري من نفسك وتقللي من هذا القدر الكبير من الافتتان بنفسك، فأولاً وأخيراً يا فتاتي ما نحن إلا تراب يمشي فوق تراب، وإياك الغواية بعرض زائل من أعراض الدنيا، وما أسرع من زوال ما عرضت له من مميزات!! إن الجمال مرتبط بالشباب، والشباب مرحلة قصيرة من عمر قصير مهما طال، أما عن جموح هذه الرغبة الشهوانية عندك، فانشغلي عنها وليس بها.. توقفي عن استعراض مفاتنك والإعجاب بذاتك، اجعلي أوقاتك أمام المرآة أقصر، واجعليها للضرورة فقط، اخرجي يا آنستي من تلك الحلقة المفرغة التي ليس لها آخر، أنه طريق بلا هدف ولا نهاية…

أعيدي وضع معايير لاختيار زوج المستقبل تقوم على الأخلاق والاستنارة والطموح والدين وليس على تقدير جمالك، إن جمالك هو هبة من الله، ولا يجب أن نهينه بأن نضعه في المزاد وننتظر من يقيمه بثمن أكبر، وبالرغم من أنك لم تشيري إلى أن مقياس المال هو من ضمن أولويات اختياراتك، ولكني أكاد أجزم أن هذا المقياس يشكل عموداً هاماً من أعمدة اختيارك وتقيمك لشريك العمر…

أفيقي يا آنستي قبل أن تفيقك الصدمة…. يحضرني الآن الفيلم السينمائي “المراية”… شاهدية وتعلمي الدرس… وانشغلي بأشياء مفيدة، مثل العمل في تخصصك أو حتى العمل التطوعي، كوني أكثر ثقافة وسّعي دائرة معرفتك وقراءاتك، تعلمي لغة جديدة… هناك العديد من الأشياء في هذه الدنيا الواسعة، فشاهديها ولا تقصري نظرتك في تلك الدائرة الضيقة المحدودة…

وفقك الله يا آنستي إلى ما ينفعك ف دنياك وآخرتك ووقاكِ شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.