ما ان عاد الحديث عن نقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون حتى شكل صفعة جديدة للطرابلسيين، وما يمكن ان تترك عملية النقل من تداعيات على ديموغرافية المدينة وتنوعها الثقافي والديني.
برأي اوساط طرابلسية متابعة ان مدينة طرابلس عمليا خسرت هذا المقعد لحظة اعلان ابن البترون ترشحه عن مقعد طرابلس، فاضطر في بداية المعركة الى زيارة المدينة التي اوصلته الى الندوة البرلمانية والتعرف على ثقافتها وتاريخها وسكانها واحيائها ثم وضب حقيبته غداة اعلان النتائج وعاد من حيث اتى، لذلك فان طرابلس خسرت هذا المقعد منذ العام  2009وكان حري بقياداتها السياسية اعلان النفير من اجل تثبيت هذا المقعد وليس الصمت حيال ما يطرح عن احتمال نقله الى البترون.
وتتابع هذه الاوساط كلامها معتبرة انه في حال نجح الحريري وحليفيه التيار العوني الحر والقوات اللبنانية في نقل هذا المقعد الى البترون بماذا ستعوض طرابلس باضافة مقعد سني سادس ام بمقعد ثان للروم الارثوذكس حيث لا ينقل المقعد الماروني دون تعويض المدينة بمقعد اخر ليصبح عدد مقاعدها ثمانية وفي حال لم ينقل مقعد اخر بل الماروني فان مقاعد المدينة تصبح سبعة.
وتعتقد الاوساط ان معظم القيادات السياسية الطرابلسية  لها مصلحة في نقل المقعد الماروني من طرابلس منعا للاحراج الذي وقعوا فيه العام 2009 حين حاول كل طرف شد الحبال لمصلحته الى أن فرض الرئيس الحريري مرشح الكتائب سامر سعاده عن المقعد الماروني في طرابلس على لائحة التضامن الطرابلسي.
وحتى الآن بدا ان القوى السياسية لن تمانع بعملية نقل المقاعد الاربعة المقررة من ضمنها المقعد الماروني في طرابلس وذلك لاحتكار المنافسة في البيت الواحد بين القوى السياسية السنية واعتبار المقعدين المتبقيين الارثوذكس والعلوي تحصيل حاصل في حال تم تحالف الحريري وميقاتي فان المقعد المسيحي للروم الاورثوذكس من حصة ميقاتي ومرشحه الثابت الوزير السابق نقولا نحاس والمقعد العلوي من حصة الحريري وابن النائب الراحل بدر ونوس مرشحه.
وانتقدت اوساط طرابلسية هذا الصمت الذي يلف قيادات المدينة بدلا من تشكيل قوة ضغط تواجه طموحات الرئيس الحريري وتقديم مقعد من هنا ومن هناك قربانا لحلفائه على حساب تاريخ المدينة. وتقول الاوساط انه بدلا من تعداد عدد الناخبين في الطائفة المارونية كان حري بهم البحث بقضية تفريغ  المدينة من اهلها وحثهم على العودة، وانعاش المدينة ومحيطها عبر اطلاق مشاريع انمائية تنقذ المدينة من نكبتها بدلا من اطلاق مؤتمر من هنا ومؤتمر هناك لا يقدم شيئا جديدا للمدينة سوى وعود مل الطرابلسيون من سماعها.
وحول ما وصلت اليه المدينة من اهمال على كافة المستويات من عدم تنفيذ اي مشروع تأهيلي وانمائي واقتصادي وسياحي يساهم في توفير فرص عمل للشباب الذين بدأوا بالهجرة الى الخارج ولم تنته بعد، كل هذا الاهمال برأي الاوساط الطرابلسية ان كافة القيادات مسؤولة عنه حتى لو حاولت ان تغطي فشلها في احياء نشاطات لا جدوى من تنظيمها، لان ما تحتاج اليه طرابلس مشاريع انمائية وخدماتية واستثمارية بالجملة.
لكن براي الاوساط الطرابلسية ان كل حسابات الحريري في الانتخابات النيابية المقبلة لن تكون كحسابات الحقل والبيدر، ومهما سعى في البحث عن قانون يحافظ من خلاله على كتلته النيابية فان حلمه لن يبصر النور بسبب ما طرأ من متغيرات على الساحة الطرابلسية وبقية الاقضية الشمالية اضافة الى مناطق البقاع الغربي حيث ان تمدد الوزير السابق ريفي في هذه المناطق سيقلب كل النتائج التي يتوقع الحريري تحقيقها في ظل اعتماد قانون انتخابي الغائي لكل من هو خارج التحالف الثلاثي (تيار المستقبل، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر).