بعد ان تسلم الجيش اللبناني قبل ايام مواقع حزب الله في محيط بريتال ونحله ومعربون حيث تتواجد «جبهة النصرة» الارهابية في الجانب المقابل لهذه القرى، يبقى السؤال الاول، ما هي التوقعات لمصير المسلحين هناك، وهل ان الامور ستحسم قريباً؟
وفق مصادر عسكرية لبنانية، ان وضع وحدات الجيش المتمركزة في المناطق المتاخمة لجرود عرسال ورأس بعلبك في وضع جيد جداً، بل ان هذا الوضع نحو مزيد من التحسن باستمرار، مع تمكن الجيش من اخذ المبادرة هناك، ان من حيث تضييق الخناق على المجموعات المسلحة هناك من خلال توجيه الضربات الى مواقع المسلحين واجبارهم باستمرار على التراجع وان من حيث منع اي امدادات لوجسيتية او حتى تموينية من الجانب اللبناني.
وتؤكد المصادر ان القرار محسوم لدى الجيش بحسم الامور في الجرود، سواء عبر المفاوضات او خلال عملية عسكرية تنتظر الظروف المؤاتية لها، وتكشف المصادر عن وجود عملية تفاوض تقوم بها جهات اقليمية مع مسلحي «جبهة النصرة» للانسحاب من هناك، وكذلك مع مسلحي «داعش»، وتوضح ان المفاوضات مع «النصرة» التي يقودها التركي والقطري قطعت شوطاً لا بأس به، وان كانت «النصرة» لا تزال ترفع من سقف مطالبها للانسحاب، وتشير الى ان التركي والقطري ينسقون في المقابل مع الجانبين الايراني والروسي اللذين يتواصلان من جانب الحكومة السورية لتأمين انسحاب المسلحين الى شمال سوريا، واوضحت ان الجانب السوري يبدو انه اعطى موافقته على تأمين طرق لانسحاب المسلحين الى ادلب او مناطق اخرى يسيطر عليها المسلحون في الشمال السوري، وبالتالي يتوقع ان تتميز المفاوضات في وقت غير بعيد، لانها تحصل بطرق سريعة ولان الخناق يزداد على المسلحين.
وفي هذا الاطار، يقول زوار العاصمة السورية ان المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك لم يبق امامهم سوى خيار الانسحاب، لأن الخيار الآخر سيكون تحرير هذه الجرود بالقوة العسكرية، بعد ان قطعت عنهم كل الطرق من الجانبين السوري واللبناني.
واوضح الزوار ان النسبة الاكبر من الحدود باتت تحت سيطرة الجيش اللبناني من الشرق والشمال وتحت سيطرة الجيش السوري والحلفاء من الجهة المقابلة. وتضيف ان اتمام المعالجات مؤخراً في الزبداني ومضايا والقرى المحيطة ولاحقاً في احياء القابون وبرزة وتشرين في شرق العاصمة السورية ادى الى فرض شبه «كماشة» على المسلحين في الجرود وقالت ان نجاح الاتفاق الروسي والاميركي حول ما يسمى «تخفيف مناطق التصعيد» سيساهم في تشريع المفاوضات على الاقل مع مجموعات «جبهة النصرة» وعندما يتم الاتفاق لانسحا هذه المجموعات يصبح الحسم مع مسلحي «داعش» في جرود رأس بعلبك مسألة وقت، اذا لم ينسحب مسلحوها نحو الشمال السوري.
بدورها، تقول مصادر امنية ان ما قد يسرّع في قبول «النصرة» الانسحاب من الجرود مجموعة عوامل اهمها:
1ـ العمليات الاستباقية التي تقوم بها وحدات الجيش اللبناني في محيط المنطقة والتي ادت الى محاصرتهم ومنع اي امدادات عنهم وفاقم من استنزافها.
2ـ ما حصل ويحصل على الصعيد الميداني في الداخل السوري، ان من حيث قطع سبل التواصل مع المسلحين بعد المصالحات في الزبداني ومضايا ومناطق اخرى، واوقعهم في حال من القلق والخوف مما ينتظرهم جراء الحصار من كل الاتجاهات، حيث باتت الحدود باستثناء الجرود مسيطر عليها من الجيش اللبناني والسوري على جانبي الحدود.
3ـ ادركت المجموعات المسلحة ان تغييراً جذرياً حصل لدى بعض اهالي عرسال من حيث المطالبة بخروج المسلحين من الجرود، وهذا الامر ادى الى اجماع لدى الاهالي بات على المسلحين مغادرة الجرود.
وترى مصادر سياسية متابعة ان تسارع المصالحات في الداخل السوري، بالتوازي مع ارساء اجواء الثقة بين موسكو وواشنطن بعد لقاء وزير الخارجية الروسي سيرج لافروف مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وتوضح ان الاشهر القليلة المقبلة (بين شهرين او ثلاثة اشهر) ستكون الظروف ناضجة للعملية العسكرية ضد المسلحين في الجرود اذا فشلت المفاوضات بالتوازي مع استمرار تعزيزات الجيش.
وفي هذا السياق تكشف المصادر العسكرية اللبنانية ان الجيش سيتسلم بحدود منتصف الشهر المقبل بين (10 و15 حزيران) دفعة مهمة من السلاح الاميركي تتضمن اسلحة متطورة للقوى البرية في الجيش اللبناني.