«لماذا يفترض بالله ان يكون بين اسنان هؤلاء؟» السؤال طرحه منذ نحو اربعة قرون تقريباً الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا الذي طارده الحاخامات بالسكاكين لانه شكك في تلك الطقوسية القاتلة التي كرسها احبار اليهود.
كما سأل «كيف يتسنى لي ان اعثر على الله داخل تلك الغابة من اللحى؟»، تاركاً لالبرت اينشتاين ان يسخر، لدى زيارته اورشليم (وهذه تسمية كنعانية وليست عبرانية)، عام 1923, من اولئك اليهود المتدينين الذين كانوا يقومون بحركات غريبة عند حائط المبكى.
اينشتاين رثى لاولئك «الحمقى الذين لا زمن لهم ولا حياة، ليستنتج انه ليس بحاجة الى النصوص، ولا الى التأويلات المسطحة التي تغتال الله في الانسان وقد تغتال الانسان في الله.
وقال «يكفي ان انظر في المرآة، ككائن بشري، ليس اكثر، لارى الله»، اي ان تركيب هذا الكائن يفوق اي معجزة اخرى حين تكون هناك 86 مليار خلية في الدماغ الذي يطلق مليارات الشحنات الكهربائية في الثانية....
وكان المفكر المغربي محمد اركون يحث على تشكيل رؤية اخرى للدين مادمنا ننتقل، وعلى ذلك النحو الصاعق، من زمن آخر الى زمن آخر.
هذه ليست مقالة في الدين. المشكلة ان في مجتمعاتنا يتداخل الديني مع السياسي، ودون ان يكون تنظيم الدولة الاسلامية ظاهرة معزولة عن السياق التراثي حيث الخليفة هو خليفة الله...  
نستشهد بأقوال لخلفاء. احدهم قال «الارض لله وانا خليفة الله، فما اخذت فلي وما تركته للناس فبفضل مني». آخر قال «ايها الناس لقد اصبح لكم قادة وعنكم ذادة، نحكمكم بحق الله الذي اولانا وسلطانه الذي اعطانا، وانا خليفة الله في ارضه وحارسه على ماله».
نموذج ثالث «والله لا يأمرني احد بتقوى الله بعد مقامي هذا الاضربت عنقه».
بالامكان ان نستفيض في هذا ونذكر ماذا كان يحصل للسلف الصالح حين كان النبي العربي يخطب بعد صلاة الجمعة ويأتي الخبر بأن القوافل الآتية من بلاد الشام او من غيرها قد وصلت.
ريتشارد هيلمز، وهو مدير سابق (وراحل) لوكالة الاستخبارات المركزية كشف عن ان الوكالة استحدثت، ومنذ الخمسينات من القرن الفائت، شعبة متخصصة في الدين الاسلامي.
اعضاء الفريق توغلوا في النص وفي الحالة. وكان الهدف تقويض الدين الاسلامي من الداخل وارهاقه بالبدع وبالفتاوى التي تحوّل المسلمين اما الى عبيد لانظمة معينة (والوصول الى الله لا يتم الا عبر رؤساء هذه الانظمة) او الى ثوار ضد انظمة، وحيث اجتثاث هذه الانظمة جزء لا يتجزأ من الفرائض التي قال بها الكتاب.
الآن، وقد اقتربت معركة الموصل من نهايتها، وقد اقتربت معركة الرقة من بدايتها والمدينتان بمثابة الذؤابتين على كتفي الخليفة ابي بكر البغدادي. هل يكفي ان يتشتت مقاتلو الدولة الاسلامية في البوادي او في الاودية؟
فارق كبير بين رأس باراك اوباما، الآتي من هارفارد، وباللون الاسود المثقل بعذابات مثيرة، وبين رأس دونالد ترامب، الآتي من لاس فيغاس، وباللون الابيض الذين ظن الهنود الحمر انه لون الآلهة.
اوباما قال للعرب «المشكلة فيكم». بالتالي لابد من تحديث الرؤية (والرؤيا). ترامب الذي لايجد في العرب سوى براميل النفط على ارصفة روتردام قال كلمته «ابقوا حيث انتم ونحن نحميكم مقابل مالكم».
اذا يغادر تنظيم «داعش» الامكنة ويستقر في الصدور. هنا الفاجعة ان تتحول الدولة الى ثلاجة ينام فيها الزمن، وان تتحول المجتمعات الى صناديق عتيقة تترعرع فيها الايديولوجيات المجنونة!