لو ان شعباً اخر مر بالتجارب التي عرفها الشعب اللبناني لكان انكسر وانهار بسرعة وجيزة فاللبناني ورغم كل المآسي والمصاعب التي واجهها في الماضي ويواجهها الان على ارض وطنه، يبقى يكافح ويناضل في حياته فلا يستسلم ولا ينكسر ولا يخاف. الشعب اللبناني صمد بوجه كل المخاطر والتحديات وبقي قويا فلم تتمكن الحروب ولا الشلل المؤسساتي ولا اطماع الخارج التي انهكت لبنان وادخلته في دوامة من المشاكل ان تفقد اللبناني عزيمته وكبرياءه.
ولذلك لا يجب على اللبناني ان يستمر في جلد نفسه وفي اعتبار الشعوب الاخرى اقوى منه انما في الحقيقة ما يجب فعله هو جلد المسؤولين لما فعلوه ببلدنا من سرقة المال العام الى تجويع شعبنا. المشكلة الحقيقية التي يظل لبنان يتخبط فيها هي هذه الطبقة السياسية التي ادارت البلاد بشكل سيىء لا بل مشين وحقير فحولت مؤسسات الدولة الى دكاكين لها وعطلت كل اجهزة الرقابة والتفتيش لتمنع اي مساءلة او اي تحقيق بالصفقات التي تجري على حساب الشعب اللبناني.
اليوم نواجه تعطيلاً في اقرار قانون انتخاب يؤدي الى انتخابات نيابية كما نشهد تجاذبات واتهامات متبادلة بين افرقاء سياسيين حول كيفية تزويد لبنان بالكهرباء والخلاف يتعاظم حول آلية موضوعة لمتابعة ملف الطاقة والمناقصات ناهيك عن المزايدات الطائفية ومحاولة بعض الشخصيات احياء الفتنة عبر توجيه انتقادات لرئيس الحكومة بعدم التزامه بالطائف.
اولا، اوضح الخلاف على قانون انتخاب جديد ان هناك بعض الاطراف السياسية لا تريد قانوناً يعطي المسيحيين حقهم لانه في الماضي القريب لم نشهد يوما سجالات على قانون الستين المجحف بحق المسيحيين. وباختصار كل هذا الجدل حول قوانين الانتخاب ونسف كل الصيغ التي طرحت هو موجه ضد المسيحيين. وعندما نقول ان افرقاء سياسيين لا يريدون التغيير نعني بذلك انهم يمانعون اي قانون قد يأتي بوجوه جديدة وشخصيات خارج السرب الذي حددته الاحزاب في لبنان. ما زال هناك افرقاء يريدون المحادل واللون الواحد وما زالوا يريدون نواباً - اصنام ينفذون ما يأتمرون عليه وبمعنى آخر بعض الافرقاء لا يريدون نواباً احراراً، لا يريدون اعطاء فرصة للشباب الطموحين والكفوئين للوصول الى البرلمان.
ثانيا، السجال الدائر حول البواخر التي من المفترض ان تلبي احتياجات لبنان في مجال الكهرباء يكشف ان الخطة التي وضعت للكهرباء غير عملية وغير منظمة وكذلك اطار تنفيذها مبهم بعض الشيء. فمن البديهي ان يحصل عرض المناقصات ولاحقا تحويلها الى لجنة المناقصات في التفتيش المركزي ليكون الجميع على دراية بهذه المسألة ولكن وحتى هذا التاريخ لم يستلم مجلس الوزراء دفتراً للشروط الى جانب وجود عدة نقاط مبهمة في هذا الملف كما تشدد القوات اللبنانية على وضع آلية للمناقصة تعزز الشفافية لازالة اي شبهة عن مصدر توريد الكهرباء للبنان. من هنا، الم يحن الوقت للتوصل الى صيغة مشتركة حول ملف الكهرباء ووضع خطة تكون مبنية على أسس واضحة وفعالة؟
طبعا، ليس فقط قانون الانتخاب وملف الكهرباء هما العقدتان اللتان تعرقلان اي فرصة لنهوض لبنان فهناك عقبات كثيرة والغاما مزروعة في طريقنا الى مستقبل افضل ولكن متى يعي المسؤولون ان الشعب اللبناني عانى الكثير وعاش عدة حروب وعدة ازمات مستوردة ومع ذلك بقي في ارضه في السراء والضراء انما هل يريد المسؤولون ان يعيش الشعب اللبناني فقط «الضراء»؟
ولذلك نقول للمسؤولين بالعامية. «فلقتونا».