لم يوفر المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل جهداً الا وبذله في سبيل التوصل الى اقرار قانون انتخابي جديد على اساس النسبية الكاملة والبحث يدور حاليا حول عدد الدوائر فهل تكون 13 او 15 دائرة ؟ وهل يكون الصوت التفضيلي وطنيا على مستوى الدائرة ام طائفياً؟ فكلها امور معلقة حاليا للنقاش ولفكفكة العقد وفق ما تؤكد اوساط قيادية بارزة في 8 آذار. وتشير الاوساط الى ان ابرز العقد هي في العلاقة المتوترة بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ومعظم القوى السياسية وخصوصا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك مع حزب الله. اذ دفع اداء باسيل في اتجاه رئيس المجلس وتوتير العلاقة بين عين التينة وبعبدا، الحزب والخليل الى التشدد مع باسيل و«وضعه عند حده» الى درجة الطلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «لجم» صهره وعدم ترك الامور «لاجتهاداته» الطائفية والاستفزازية بحق الجميع وخصوصا بري والدروز.
ولا تخفي الاوساط ان الحاج حسين الخليل بذل جهدا غير يسير لترطيب الاجواء بين بري وعون لكن «اجتهادات» باسيل و«اداؤه السيئ» عطلا معظم المحاولات لجمع القطبين الكبيرين بري وعون وما يمثلانه من حيثية شعبية وسياسية. اذ لم يلتق الرجلان اكثر من ثلاثة مرات ولم يتواصلا هاتفيا الا في مناسبتين اجتماعيتين واللقاءات الثلاثة كانت الزامية بحكم الدستور، عند جلسة انتخاب عون وعند المشاورات الحكومية وصدور مراسيم التكليف واعلان تشكيلة الحكومة وعند التهاني بعيد الاستقلال. اسباب الخلاف المتراكمة بين الرجلين تعود الى العام 2005 ومن وقت التحالف الرباعي الى انتخابات جزين فمراسيم النفط والغاز وقرارات الطاقة والكهرباء الى عدم تصويت بري لمصلحة عون في جلسة 31 تشرين الاول الماضي. وتتابع الاوساط: يبدو ان باسيل لا يريد نسيان الخلافات الماضية بين عون وبري ولا يريد تجاوز صفحة عدم انتخاب بري لعون ورفض تبني ترشيحه والاصرار على ترشيح النائب سليمان فرنجية. فيعتقد باسيل انه يريد اي قانون انتخابي لا يضمن فوز بري مع حليفه النائب وليد جنبلاط ولا يعطيه كتلة وطنية كبيرة وليس فقط غالبية شيعية مع حزب الله. ويمكن ان يكون مقدمة لبداية كلام عن اعادة تولي بري لرئاسة المجلس اي «واحدة» بــ«واحدة»، «فكما لم تسير بترشيح عون صاحب الحيثية المسيحية الاكبر لن اسير في ترشيحك لرئاسة مجلس النواب ولو نلت اكثرية شيعية ولم يكن لك غالبية الاصوات الاخرى السنية والدرزية». فهذا المنطق لا يصرف في عين التينة ويستفز حزب الله. وتقول الاوساط ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اتخذ منذ مدة طويلة قراراً استراتيجياً مع قيادة الحزب ويفيد بأن التحالف مع بري ليس استراتيجيا واساسيا وابديا فحسب بل هو اصلب من اي وقت مضى وخصوصا في هذا التوقيت الحساس من عمر المنطقة والازمة السورية. ويقول السيد نصرالله وقيادات الحزب وفق الاوساط ان اي تخيير بين بري واي شخصية وملف لبناني آخر مهما كان كبيراً او حساساً «فنختار بري والوحدة الشيعية ولن نفكر نصف مرة في ذلك وهذا امر محسوم ولا نقاش فيه». فرئاسة المجلس لبري طالما هو على كرسي المجلس والتحالف معه اقوى واكبر من اي سلطة او قانون او مكسب. لذلك لن يقبل حزب الله بأي قانون لا يضمن تمثيل كل اللبنانيين ولا يؤمن التمثيل الحقيقي لبري وجنبلاط وكل القوى السنية والمسيحية في تحالف 8 آذار. ولن يقبل ايضا بفرض اي قانون او اي سيناريو انتخابي يدفع بالثنائي الشيعي الى الحائط والى الخصام مع حلفائه او الى تلقي لوم التخلي عنهم في منتصف الطريق كرمى لعيون باسيل ومشاريعه المستنسخة من عقود افلت الى غير رجعة.
لهذه الاسباب نصح حزب الله باسيل منذ ايام بالمبادرة تجاه الرئيس بري لطي الصفحة الماضية وللتشاور في قانون الانتخاب الذي وضعه بري وتوافق عليه معظم القوى السياسية والمتمثل بالنسبية الكاملة مع مرونة في تقسيم الدوائر والنقاش الصريح في شكل وبنود وصلاحيات مجلس الشيوخ والاصلاحات المطلوبة لاقراره او تأجيلها لدورة انتخابية لاحقة. وتؤكد الاوساط ان حزب الله في لقائه الاخير مع الرئيس عون كان واضحا في طلبه من عون الا يترك لباسيل حرية التصرف باسمه وان يتدخل لابقاء العهد مرجعا وحكما موثوقا ومقدرا من الجميع.
وتشدد الاوساط على ان العمل جار لتهيئة الظروف لكي تكون زيارة باسيل الى بري منتجة وخلال ايام على ان يليها في مرحلة لاحقة لقاء بين بري وعون في بعبدا لتظهير الاتفاق على القانون الانتخابي الجديد.