الرئاسة الايرانية بين روحاني ورئيسي ؟


شهدت الانتخابات الايرانية اقبالاً كثيفاً، وقد تجاوزت نسبة المشاركة حسب وزارة الداخلية 72 %، وقد اقترع اكثر من 42 مليون ايراني، علماً ان الانتخابات الرئاسية الايرانية قد تذهب الى دورة ثانية في حال عدم نيل المرشحين نسبة 50 في المئة من المقترعين. وقد جرت الانتخابات وسط أجواء هادئة حيث انتشر أكثر من 300 ألف شرطي لتأمين سلامة الانتخابات. وفي المقابل، فإن مجلس صيانة الدستور كشف عن تلقيه خروقات، لكنها ليست كبيرة ولا تؤثر على النتائج.
فقد اصطف ملايين الإيرانيين في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم امس في مؤشر مبكر على إقبال قوي على الانتخابات الرئاسية التي تشهد منافسة محتدمة بشكل غير متوقع قد تحدد مستقبل خروج البلاد من عزلتها الدولية.
وتضع الانتخابات الرئيس الحالي حسن روحاني الذي يريد تطبيع العلاقات مع الغرب في مواجهة القاضي المحافظ إبراهيم رئيسي الذي يقول إن روحاني تجاوز حدوده وباع قيم الثورة الإسلامية إلى أعداء إيران.
وقال روحاني، الذي أبرم اتفاقا مع القوى العالمية قبل عامين للحد من أنشطة إيران النووية مقابل رفع معظم العقوبات الاقتصادية، إن الانتخابات مهمة «لدور إيران في المنطقة والعالم في المستقبل».
ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية قوله «أيا كان من سيفوز في الانتخابات فينبغي أن نساعده على تنفيذ هذا الواجب المهم والجدي».
ويواجه روحاني (68 عاما)، الذي اكتسح الانتخابات قبل أربعة أعوام بعد أن وعد بانفتاح إيران على العالم ومنح مواطنيها مزيدا من الحريات في الداخل، تحديا قويا بشكل غير متوقع من رئيسي أحد تلاميذ الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
وألقى رئيسي مسؤولية سوء إدارة الاقتصاد على روحاني وسافر إلى المناطق الفقيرة حيث نظم تجمعات انتخابية ووعد بتوفير المزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية والوظائف.
ووفقا لوكالة فارس شبه الرسمية للأنباء فقد قال رئيسي بعد أن أدلى بصوته «احترم نتيجة تصويت الشعب وستلقى النتيجة احتراما مني ومن الناس».
وذكر التلفزيون الرسمي أنه جرى نشر نحو 350 ألفا من أفراد الأمن في جميع أنحاء البلاد لحماية العملية الانتخابية.
سواء كانوا عائلات او اصدقاء، ينتظر الناخبون الايرانيون بفارغ الصبر وفي أجواء احتفالية دورهم لانتخاب رئيسهم الجديد واعضاء المجالس البلدية في طهران.
وفي غياب العوازل، يلتقط الناخبون صور «سيلفي» ويتشاورون ويتبادلون اللوائح ويتساعدون لملء بطاقات الاقتراع.
وقال منصوري (45 عاما) «جئنا باكرا لتشجيع الاخرين على الحضور. التقطنا صور سيلفي ونشرناها على مواقع التواصل الاجتماعي».
في طهران التي يترأس بلديتها المحافظ محمد باقر قاليباف، على كل ناخب ان يدون اسم مرشحه للرئاسة اضافة الى اسماء 21 عضوا في المجلس البلدي، الامر الذي يستغرق بضع دقائق.
والخيار للانتخابات الرئاسية محدود بين المعتدل المنتهية ولايته حسن روحاني ورجل الدين المحافظ ابراهيم رئيسي ومرشحين اخرين اثنين غير معروفين.
في مكتب الاقتراع في مدرسة قاسم نجاد في وسط العاصمة، يساعد الناخبون الاكبر سنا بينهم على القيام بواجبهم الانتخابي.
على كل مقترع ان يدون اسم مرشحه في خانة محددة قبل ان يبصم بابهامه بعد ان يضعه في الحبر البنفسجي، الاحمر او الازرق.
تبحث نساء محجبات عن خانة روحاني في قائمة المرشحين المعلقة على الجدار. ثم عن خانات مرشحي قائمة الاصلاحيين من بين 2700 مرشح لعضوية المجلس البلدي في طهران.
وبادر كثيرون الى تسجيل اسماء مرشحيهم على هواتفهم الذكية اختصارا للوقت.
في حسينية ارشاد الكبير، يدور نقاش ودي بين خمسيني من انصار روحاني ورجل دين شاب يؤيد رئيسي.
ويقول رجل الدين العشريني «الحياة صعبة فعلا خارج طهران بالنسبة الى الناس وسياستنا الخارجية ضعيفة فعلا».
ويرد عليه محدثه بهدوء ان روحاني «عرف ان يضع الاقتصاد مجددا على السكة ويقوم باستثمارات في البنى التحتية للبلاد».
- صفوف طويلة -تبدو صفوف الانتظار طويلة اكثر مما كانت عليه خلال الانتخابات التشريعية في 2016، وتم استحداث قناة على موقع تلغرام للتواصل الاجتماعي ذي الانتشار الواسع في ايران لارشاد الناخبين الى مراكز الاقتراع الاقل اكتظاظا. وفي امكان الايرانيين ان يصوتوا في اي مكان داخل البلاد او خارجها.
ويقول تاجر الثياب حميد بوروجردي (40 عاما) الذي حضر للتصويت مع زوجته وابنيه «منحنا اصواتنا لروحاني آملين بالا تتدهور الامور». كما ادلى اخرون باصواتهم للمرة الاولى مثل امير فتح الله زاده البالغ 51 عاما.
يقول «خسرت تجارتي في شكل شبه كامل في الاعوام الاخيرة، لكنني انتخبت روحاني لئلا اخسر ايضا كرامتي واعتزازي».
يأمل بان يواصل الرئيس المنتهية ولايته سياسة الانفتاح وينجح في رفع عقوبات اخرى لا تزال مفروضة على ايران.
وفي احد مساجد المدينة حيث يكثر انصار رئيسي، يعتبر الطالب علي سركاني (23 عاما) الذي وصل مع شقيقته وذويه ان الاولوية لـ «حماية الحضارة الاسلامية والاقتصاد».
وتعلق مهناز رفيعي (50 عاما) استاذة الشريعة الاسلامية «المؤسف ان قيم الثورة تراجعت في الاعوام الاخيرة وعلينا ان نعيد احياءها».