روسيا تدين الغارة الأميركية على الجيش السوري



اختتمت الجولة السادسة من مفاوضات جنيف الأممية حول الأزمة السورية دون اي خروقات باستثناء، وعقد المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستفان دي ميستورا اجتماعات منفصلة مع أطراف المفاوضات.
وقال متحدث باسم وفد المعارضة إن المعارضة قدمت رؤيتها لهيئة الحكم الانتقالي، فيما قالت الأمم المتحدة إن الأطراف السورية المشاركة في الجولة السادسة من مفاوضات جنيف وافقت على تشكيل لجان على مستوى الخبراء لمناقشة قضايا دستورية.
وأعلن مكتب دي ميستورا ما اعتبرها «أول خطوة ملموسة»، وهي عقد سلسلة من الاجتماعات المنفصلة مع وفدي الحكومة والمعارضة لمناقشة «القضايا القانونية والدستورية المتعلقة بالمفاوضات بين السوريين».

 الانتقال السياسي


وكان رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف نصر الحريري قال إن الوفد عقد جلسة مع خبراء الفريق الأممي بحثت الإجراءات الدستورية والقانونية التي تخدم عملية الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
وأوضح الحريري أنه جرت مناقشة كيفية الانتقال السياسي وأمور فنية أخرى، مؤكدا أن جلسة أمس ركزت على الإجراءات الدستورية والقانونية التي تخدم الانتقال السياسي. وأضاف أن الوفد سيسلم دي ميستورا مذكرتين عن دور إيران في سوريا الذي وصفه  بالتخريبي وكذلك مسألة المعتقلين.
في المقابل، قلل رئيس وفد النظام السوري إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري - عقب إعلان الأمم المتحدة - من قدرة اجتماعات الخبراء على الدفع قدما بعملية وضع الدستور، وقال إن «عمل هؤلاء الخبراء لن تكون له علاقة بالدستور... ولن يتخذوا قرارات».
وقال الجعفري إن اجتماعات وفد النظام مع دي ميستورا تبحث ورقة المبادئ الأساسية التي تتضمن في بنودها نقاطا مناسبة تصلح كمبادئ دستورية، وسيعرض الخبراء نتائج اجتماعاتهم هذه على اجتماع وفد النظام مع المبعوث الخاص لإصدار القرار النهائي بشأنها.
ويتمسك وفد المعارضة السورية بمطلب تنحي الرئيس بشار الأسد أثناء المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه وفد النظام ويعده غير قابل النقاش.
يُذكر أنه إلى جانب وضع دستور جديد، تركز مفاوضات جنيف على ثلاثة محاور أخرى، هي مكافحة الإرهاب، ونظام الحكم، وتنظيم الانتخابات. لكن لم يتحقق أيّ تقدّم في هذه المحاور منذ تحديد هذه المواضيع الأربعة بالجولة السابقة في آذار الماضي.
في المقابل أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الضربة الأميركية الجديدة على القوات الحكومية في سوريا مرفوضة جملة وتفصيلا، وستأتي بعواقب حتمية على العملية السياسية.
وجاء هذا التأكيد على لسان غينادي غاتيولف، نائب وزير الخارجية الروسي، في معرض تعليقه على الضربة الجوية التي وجهها التحالف الدولي بقيادة واشنطن على قوات حكومية سورية على طريق التنف في البادية السورية بذريعة اقترابها من مواقع يجري فيها عسكريون أميركيون تدريبات لفصائل من المعارضة السورية المسلحة.
وحذر الدبلوماسي الروسي من أن أي عمليات عسكرية تؤدي إلى تصعيد الوضع في سوريا، تؤثر حتما في سير العملية السياسية في أستانا وجنيف. وشدد، قائلا: «ولا سيما مثل هذه الخطوة التي استهدفت القوات المسلحة السورية».
وذكر غاتيلوف بأن التحالف الدولي قبل استهدافه للجيش السوري، نفذ غارة جوية أخرى في سوريا، أسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين السوريين، وشدد على أن هذه الغارات مرفوضة أيضا، ولا تساهم في توفير ظروف ملائمة للعملية السياسية وللقيام بالمساعي الإنسانية لوقف معاناة السوريين.
كما قال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية بمحادثات جنيف إن الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في سوريا يوم الخميس تمثل «إرهاب حكومات» وسببت مجزرة في حين وصفت روسيا الضربة بأنها انتهاك غير مقبول للسيادة السورية.
وقال مسؤولون أميركيون لرويترز إن الجيش الأميركي نفذ الضربة الجوية ضد مسلحين تدعمهم الحكومة السورية شكلوا تهديدا للقوات الأميركية ومقاتلين سوريين تدعمهم الولايات المتحدة في جنوب البلاد.
وقال الجعفري إنه أثار الواقعة خلال محادثات السلام في جنيف مع ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا.
وقال للصحفيين «كنا نتحدث بشكل مسهب عن المجزرة التي أحدثها العدوان الأميركي أمس في بلادنا وأخذ هذا الموضوع حقه من النقاش والشرح ولم يكن غائبا عن أنظارنا».
والضربة الأميركية هي ثاني هجوم عسكري متعمد للولايات المتحدة على قوات موالية للرئيس بشار الأسد. ففي نيسان أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة بصواريخ كروز ردا على هجوم كيماوي اتهمت واشنطن الحكومة السورية بالمسؤولية عنه.
ونقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري قوله إن الضربة الجوية أصابت «إحدى نقاطنا العسكرية» دون أن يخوض في التفاصيل.
وأضاف أن الضربة الجوية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص وسببت أضرارا مادية وقال إن هذا يعرقل مساعي الجيش السوري وحلفائه لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
كما ندد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي بمشروع قانون قيصر الذي أقره مجلس النواب الأميركي والذي يفرض عقوبات على داعمي النظام السوري ويدعو إلى محاكمة مرتكبي جرائم الحرب.
واتهم ريابكوف في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك» الروسية الساسة الأميركيين الذين عملوا على تمرير مشروع القانون بالعمل لمصلحة «الإرهابيين»، مشيرا إلى أن هدفهم «إسقاط السلطات الشرعية في البلاد، لا المساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية».