من يتابع حركة طرابلس يلاحظ انها بالفعل عادت الى دورتها الطبيعية تنبض بالحياة على مختلف الاصعدة .. سياسا واقتصاديا واجتماعيا وسياحيا .. وربما لعوامل عدة شكلت مجتمعة الاسباب التي دفعت بالمدينة لان تشهد هذه الحيوية رغم بعض الشوائب التي يتلمسها المواطن الطرابلسي من سوء المشاريع التي تنفذ في شوارع المدينة وتتسبب في عراقيل عديدة..
هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ففي شهر رمضان كل عام تنبض ليالي طرابلس بالحياة، حيث تفتح ابواب المحلات التجارية ويضيء سماء الاسواق الداخلية بالانوار الصاخبة واصوات التكبيرات تصدح من المساجد حيث يصطف المصلون جنبا الى جنب لصلاة التراويح وقيام الليل، وعلى مسافة قريبة من المساجد تستقبل المقاهي والمطاعم روادها القادمين من كل احياء طرابلس ومن المناطق المجاورة فيتحول ليل المدينة الى نهار.
على مدى عقود كان الطرابلسيون يحيون ليالي رمضان بابهى الاحتفالات الدينية والانشادية لكن هذا العام تميز باطلاق «فعاليات ليالي رمضان والبداية كانت من خان العسكر في منطقة الزاهرية حيث احيت عدة فرق تراثية وفلكلورية اضافة الى فرق شامية وحلبية حتى بات الخان عنوانا للمدينة التي عانت من اهمال الطبقة السياسية لتعود الى النور من جديد عبر مساع تبذلها كل من «جمعية حياة» صاحبتها المحامية سليمة ريفي «وجمعية اكيد فينا سوا» صاحبتها فيوليت الصفدي، حيث ساهمتا باطلاق فعاليات «ليالي طرابلس الرمضانية» التي رعت افتتاح معرض الاثر النبوي الشريف اضافة الى احياء فرقة «إبن عربي» المغربية العالمية في أمسية إنشادية صوفية أندلسية ومحاضرات ابرزها محاضرة الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي الذي القى محاضرتين في ندوتين متتاليتين حول الدين والحياة، الأولى بعنوان «بين التكليف والتشريع» والثانية بعنوان «مفاتيح الخير» حملت رسائل عن الاسلام الوسطي والمعتدل في مدينة تعتبر رمزا لسماحة الاسلام.
بالعودة الى خان العسكر الذي تحول الى اهم معلم ثقافي سياحي بعد ترميمه من قبل مجلس الانماء والاعمار يعتبر هذا الخان من اهم الاثار المملوكية الذي بني في عصر المماليك أواخر القرن 13 ميلادي بهدف استعماله كثكنة للجيش وهو من أكبر الخانات في طرابلس ويتميّز ببنائه الذي يتألف من طبقتين ويضم العشرات من الغرف وباحة كبيرة وقاعات مغلقة.
ايضا كان لمقهى التل العليا ذاك المقهى التاريخي العريق الذي يقع على تلة تشرف على ساحة جمال عبد الناصر حيث بات هذا المقهى مقصدا لكل الطرابلسيين
ايضا اعتمدت بعض المقاهي بتقديم افضل برامج السهر في شهر رمضان منها اعتمد تقديم وصلات غنائية يشارك في تقديمها فنانون محليون والبعض قدم عروضاً دينية من الفتلة المولوية الى الاناشيد الصوفية كذلك مقهى فهيم الذي يقع في وسط المدينة لاقى ترحيبا شعبيا واسعا خلال تقديم وجبات السحور ووصلات لها رمزيتها في هذا الشهر  كذلك كان لجزيرة عبد الوهاب في الميناء حصة من ليالي رمضان حيث اطلق رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين مهرجان الميناء للتسوق والذي اقيم في باحة الجزيرة تضمن المهرجان عروضا ثقافية وترفيهية للأطفال اضافة الى مشاركة واسعة من اصحاب المحلات التجارية لعرض البضائع كما تخلل المهرجان العاب رياضية كالعاب الطائرة وكان لافتا نسبة المتسوقين والزائرين الذين اعربوا عن شكرهم لمنظمي هذا المهرجان وغيرها من الانشطة التي لم تفارق حي او شارع في المدينة...
وعلى الرغم من الاشكالات الامنية الفردية المتنقلة في شوارع طرابلس والتي تخللها اطلاق رصاص في بعض الاحيان الا انها لم تلحق اي ضرر باجواء شهر رمضان بل بالعكس كان هناك اصرار من قبل المواطنين على التحدي ومواجهة اي اشكال يمكن ان يؤثر على الحركة التجارية او على الاجواء الرمضانية فكانت المواجهة بالمشاركة من كل الفعاليات الدينية والاجتماعية وزيارة الاسواق يوميا للدلالة على ان عاصمة لبنان الثانية لن تنجر الى اي مشروع فتنوي جديد وحدها طرابلس تكون الخاسرة فيه.
واللافت في هذا الشهر هو زوار المدينة من اقضية عدة حيث لوحظ ان نسبة القادمين ليلا الى المدينة بلغ اوجه خصوصا الزوار من مناطق زغرتا والكورة وعكار الذين عبروا عن ارتياحهم للاجواء الرمضانية التي تنعم بها المدينة واعتبروا ان النشاطات التي تقام في خان العسكر ومركز الصفدي الثقافي وغيرها من الاماكن العامة تعبر عن مدى انسجام الطرابلسيين مع المناسبات واحيائها من كل النواحي لافتين الى ان هذه الاجواء تعيد المدينة الى قلب لبنان.
ورات اوساط متابعة ان المطلوب اليوم من كافة السياسين بعد الجهد المتواصل لتظهير صورة المدينة الحقيقي ومزايا سكانها الطيبين العمل على اقرار المشاريع الانمائية والبدء بتفيذها لازالة عناوين الغبن والحرمان عن المدينة التي تعاني من حرمان تاريخي بلغ ذروته في الاونة الاخيرة.
اما اللافت هو ذلك الافطار الذي شكل تحديا للجميع وجمع ابناء جبل محسن والتبانة في باحة «قهوتنا» لجمعية مارش.وهو دلالة على تكريس العلاقات الاجتماعية والقفز فوق الخلافات السياسية والتأكيد على وحدة النسيج الاجتماعي في المدينة.