قرار الرئيس سعد الحريري تغيير سلوكه السياسي لا رجوع عنه. فرغم الحملات التي انطلقت همسا من المقربين ومن الخصوم الذين مارسوا التجريح الشخصي يبدو ان خياره الحالي لا رجوع عنه. فهو بات على قناعة بأن البلاد على شفير الهاوية في ظل التطورات الدراماتيكية في المنطقة. وان الأسلوب المبدئي لن يفيد في ظل التعقيدات الداخلية، وان تدوير الزوايا وداوها بالتي هي احسن هي افضل السبل للوصول إلى الاهداف الموضوعة. فالمقربون من بيت الوسط يؤكدون ان الشيخ سعد لا ولن يغير في قناعاته الوطنية لكن التغيير في الاسلوب هو أقصر الطرق لتحقيقها. ويضيفون: يخطىء من يعتقد انه يتخلى عن شعارات ثورة الارز، كما يتهمه ظلما الاقربون والابعدون، فالرجل دفع ثمنا غاليا لهذه الخيارات فيما معظم حلفائه يختارون منها ما يناسبهم بأسلوب رواد المطاعم وقائمة الطعام منهم من اقنعنا بلبنان اولا واذا به ينضوي ويطالب بالقانون الأرثوذكسي. واخرون بيوتهم من زجاج ويرشقون بيت الوسط بعبارات الفساد طبعا يضيف المقربون أن التباين لن يفسد في التحالف الذي ارتضيناه سبيلا للانقاذ الوطني لكن لا فضل لاحد بأن يعتمد اسلوب الانتقاد و«التغيير» فكلنا حاول من جهته اقامة الاحلاف مع الآخرين على امل ان نصل بالبلاد الى الانفراج السياسي بعدما وصلنا جميعا الى الافق المسدود.
ويعتبر المقربون في بيت الوسط ان الضجيج والصخب الذي رافق المسيرة الجديدة للحريري لن يغير في أداء الرجل والاشاعات عن خلافات مع الحلفاء غير دقيقة او صحيحة. اما الكلام عن الشعبية فهو كلام في غير موضعه والانتخابات المقبلة خير دليل بنتائجها المنتظرة أن تيار المستقبل هو الوريث الشرعي والوحيد للرئيس الشهيد عدا الارث الذي حمله الابن بكل امانة وحافظ على مشروع والده الوطني رغم كل الطعنات التي تلقاها من الاقربين قبل الخصوم.
 ويضيف المقربون ان هذا الارث الضخم حمله سعد وحيدا فيما ابتعد كثيرون عنه حتى ان بعضهم حاربه علانية عبر التشكيك المتمادي في قدرته على حمل الأمانة. والتقى هؤلاء مع الخصوم الذين اشتهروا بحملات التشهير. ونسوا جميعا ان حقبة الرئيس الشهيد تختلف عن مرحلة نجله.
 اما عن ظروفه الاقتصادية فيروي المقربون الحكاية من بداياتها عندما توزع الارث المادي الكبير على المستحقين في العائلة وبالتالي تحول الى كتل مالية متواضعة فاقدة فاعليتها في الاسواق العالمية. وهكذا انصرف الورثة الى استثماراتهم فيما بقي الحريري مهتما بالبيت السياسي لوالده الشهيد وما زاد في الطين بلة ان السعودية انتهجت خطة اقتصادية عملاقة مما سببت ارباكا في الشركة المملوكة من الرئيس الحريري اضافة الى ارباك حصل في ادارة الشركة وهدر وفساد في ظل غياب صاحبها واهتمامه بالشأن السياسي اللبناني.
ونظرا لضيق الوقت يختصر المقربون من بيت الوسط في شرح التفاصيل كلها. لكنهم يؤكدون ان الحريري الثاني لا يتناقض مع الحريري الاول في سوى بعض التفاصيل السطحية، ومنها ان اختيار الرئيس ميشال عون هو ضرورة وطنية فيما كان خيار الحريري الاول مستحيلا واوصل البلاد الى الفراغ والحريري الاول اوقف عجلات الزمن عند الحقيقة وامام المحكمة الدولية في لاهاي. فلا الحقيقة ادركها ولا تزال المحكمة تعاني في مسيرتها القضائية  لكن الحريري الثاني ادرك ان التدخل الدولي والإقليمي له في كل عرس قرص وبالتالي فإن ما يجري في لاهاي له علاقة بتطورات المنطقة من سوريا الى العراق وايران. والحريري الثاني لن ينسى كيف تم «خلع «الاول من رئاسة الحكومة وهو يهم بالدخول الى مكتب باراك أوباما. كما ان الحريري الثاني يعرف جيدا ان مهرجانات ثورة الارز المليونية لم تضف الى الاول اي شرعية شعبية. فالاول انتصر بالانتخابات النيابية مرتين وفي المرتين كانت الغلبة للفريق الخصم. اذا لماذا المكابرة في بلد يعيش على التسويات بغطاء ميثاقي. ويعطي المقربون مثالا على اهمية كل مكون في لبنان. قوى 14 آذار احتلت قلوب اللبنانيين في احدى المراحل وفازت بالأكثرية البرلمانية، لكن في ساعة الحصاد فرض الخصم شروطه وفق ما تقتضيه الميثاقية.
اما بخصوص الداخل المحلي فان الرئيس سوف يتعامل مع الافرقاء بالقطعة خصوصا بعدما وضع الملفات الخلافية الاستراتيجية مع حزب الله جانبا واتفق معه على التطبيع في كل الشؤون المحلية تاركا كل شيء اقليمي على الرفوف دون نقاش. واما بخصوص من خرج من بيت الطاعة فان الميدان هو المكان الوحيد معهم. والانتخابات على الابواب وهي ستكون الحكم على ما ارتكبوه ضد البيت الذي خرجوا منه بعد أن رموا الحصى فيه. واما لناحية الحلفاء فان اي هجوم تلميحا او بالتويتر، سيكون الرد عليه بالصاعين مع التذكير بأن البادىء اظلم. والبعض من الحلفاء الذي ينام «على الطبة» مطمئنا ان التيار معه «على عماها» هو مخطىء. ففي زحلة للمستقبل اصدقاء في لائحة ميريام سكاف المنتظرة وفي الشمال لا يزال النائب سليمان فرنجية صديقا ومثله الشيخ بطرس حرب لا يزال من ابرز الخطباء في ثورة الارز.
وينتهي المقربون الى خلاصة اكيدة بان الشيخ سعد دخل في الواقعية السياسية ولن يعود إلى الوراء الى ايام خلت دفع فيها مرتين : استشهاد والده ومصيره السياسي. ولانه الحريص والامين على الارث الوطني الكبير قرر ان لا يعود الى الوراء الى الايام التي تلاعب الجميع بالمصيبة الشخصية التي ألمت به.