ليس صدفة أن يجمع التيار الوطني الحر في عكار على طاولاته كافة التيارات والقوى والاحزاب من كل الاطياف السياسية على تناقضاتها واتجاهاتها... وليس عبثا أن يستطيع هذا التيار أن يحقق في عكار ما عجزت عنه احزاب عريقة وتيارات سياسية، ولعله التيار الثاني - بعد تيار الرئيس عصام فارس الجامع في عكار - الذي حقق في افطاره العكاري ذلك المشهد الجامع لكل الاطياف السياسية الناشطة على الساحة العكارية.
مشهد الافطار «العوني» العكاري الجامع ذكر العكاريين بالمشهد الجامع الشامل من كل التيارات والقوى والاحزاب ومن كل الاتجاهات السياسية دون استثناء والتي التفت حول الرئيس عصام فارس في بينو مكرسة فارس مرجعية وطنية لبنانية وعكارية اولى لامنازع لها بتوافق الجميع ..
ثمة قراءة سياسية للافطار العوني الذي رعاه وزير الخارجية جبران باسيل (رئيس التيار) والذي شارك فيه نواب حاليون وسابقون واحزاب من 14و8 آذار، ومن اقصى اليمين الى اقصى اليسار... وبحضور ممثل الرئيس عصام فارس (سجيع عطيه) وممثل للرئيس ميقاتي، وتيار المستقبل والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب القوات اللبنانية، وحزب البعث العربي الاشتراكي، ورجال دين مسلمين ومسيحيين... وحده تيار المردة غاب عن الافطار، كما غاب حزب الكتائب.
 لم يكن الافطار العوني وحده الذي ميز يوم عكار امس الاول (السبت)، فقد شهدت محافظة عكار يوما «عونيا» بامتياز حيث شهدت شوارع المحافظة سيارات ووفود طوال النهار لوزير البيئة «العوني» طارق الخطيب، الذي جال في المنطقة والى جانبه قيادات من التيار الوطني الحر، متفقدا الانهر والمشاريع البيئية وملتقيا الاتحادات البلدية ويكاد يكون وزير البيئة الوحيد الذي لم يترك زاوية عكارية الا وتفقدها في متابعة بدت انها جدية تعكس سياسة العهد الجديد في ايلاء عكار الاهمية الاستثنائية لتعويضها سنوات الاهمال التي مضت والتجاهل الذي اشار اليه الرئيس عصام فارس في كلمته يوم تدشين الكلية في بينو،ولعل نتائج دعوة فارس للاهتمام بعكار قد بدأت تباشيرها بتلبية من وزراء التيار الوطني الحر،وهذا ما اشار اليه الوزير جبران باسيل في كلمته في الافطار حين قال «ان عكار لا تعني التيار الوطني الحر فقط بل تعني لبنان كله وتعني لنا كثيرا كما تعني لنا كسروان وجبيل والمتن،وعكار لا تقل اهمية عن اي منطقة».

 مؤشرات سياسية

مؤشرات سياسية عديدة سجلها الافطار العوني العكاري ابرزها:
اولا ـ حجم الحضور السياسي والحزبي المتنوع، والحضور الحاشد للمحازبين والانصار والحضور الشعبي وفي ذلك دلالة على اتساع القواعد الشعبية للتيار في عكار.
ثانيا ـ مشاركة تيارات سياسية واحزاب مختلفة الاتجاه والرؤية دلالة على مروحة العلاقات السياسية التي نسجها التيار على مساحة لبنان من جهة، وعلى الساحة العكارية من جهة ثانية.
ثالثا ـ مؤشر الى تحالفات انتخابية محتملة في عكار من شأنها ان تجمع التيار الوطني الحر الى تيار الرئيس عصام فارس، وتيار المستقبل، والقوات اللبنانية، وقيادات سياسية اخرى من فريقي 8و14آذار ولعلها تحالفات ستكون مفاجأة العهد الجديد تبنى على اساس مصلحة عكار العامة التي تتعالى فوق الخلافات السياسية.
غير ان اللافت هو تلك المواقف التي اطلقها الوزير باسيل من منصة عكار والتي شكلت رسائل في اكثر من اتجاه :
اولا: وجه رسالة الى العكاريين والى حلفاء التيار حين قال : «ضحينا بنواب في كسروان والمتن وجبيل كي نربح نوابا في عكار»... فهل يقصد الوزير باسيل ربحا للتيار ام ربحا مشاركا الحلفاء به؟ وهل القصد عين على مقعد ارثوذكسي او على مقعد ماروني؟وهناك «طحشة» مرشحين «عونيين» عن المقعدين الماروني والارثوذكسي...
ثانيا: اشارة باسيل الى مسألتين لهما علاقة بالواقع العكاري: الاولى وهي البطاقة الممغنطة التي تتيح للناخب الاقتراع اينما كانت اقامته والعكاريين منتشرين في كافة المناطق اللبنانية وتوفر عليهم اعباء الانتقال الى قراهم، اضافة الى انتشار العكاريين في مناطق الاغتراب في العالم. والمسألة الثانية محاولة باسيل السماح للعسكريين بالاقتراع وقد تعرقلت هذه المادة، ولم يخف باسيل محاولاته الحثيثة لاحقا لادراج هذا البند بتعديلات كشف عن احتمال اجرائها في الاسابيع المقبلة وان عكار تشكل في مجتمعها اكبر نسبة من العسكريين.  
ثالثا: رسالة «باسيلية» الى الاقطاب السياسيين بان معركة تحسين التمثيل في قانون الانتخاب لم تنته بل مستمرة معترفا باخطاء تشوب القانون الجديد، وكشف باسيل في موقف لافت وحيث لم يمض على اقرار القانون الانتخابي 24 ساعة انه ذاهب في الايام والاسابيع المقبلة لاعداد مشروع قانون تعديلي لهذا القانون لتحقيق تمثيل صحيح ولبناء دولة المواطنة...
رابعا: وكشف باسيل ايضا عن سعيه لتطبيق دستور الطائف تدريجيا بعد القانون الانتخابي باقرار مجلس شيوخ وتحقيق اللامركزية الادارية بهدف تركيز دعائم دولة المواطنة.
خامسا: اعترافه بان وضع الرئيس الحريري يده مع يد رئيس الجمهورية اوصل الى اقرار القانون الانتخابي والخروج من مأزق الفراغ داعيا اياه (اي الحريري) الى وضع يده بيد التيار العوني لمكافحة الفساد معلنا الاتكال على  الحريري في هذا الشأن.
سادسا: اعترف باسيل ان ما حصل هو في حقيقته تمديد ثالث تحت مسمى تقنين تقني وتبريرا للتخلص من الاجراءات الضرورية.
سابعا: اعتراف باسيل اللافت بمطالب المجتمع المدني وبشعاراته ومخرجا التيار العوني من «السلطة السياسية وتبعاتها ومن الطبقة السياسية معتبرا ان التيار الوطني الحر متميز بنهجه وخياراته عن هذه السلطة والطبقة السياسية بل انه غير معني باتهامات المجتمع المدني لتلك السلطة ومتضامن مع هذا المجتمع.
ولعل ما توقف عنده باسيل في مسألة مطالب عكار كان لافتا اكثر حين كشف عن ثلاثة مشاريع لانتاج الكهرباء من الهواء في عكار باقل كلفة ودون فيول وبدون ضرر بيئي وبانتاج يصل الى 260 ميغاواط وان هذا المشروع بدأ في العام 2012 ولم ينفذ وسوف تشهد جلسة الاربعاء المقبل اقرار لهذا المشروع.
وللتذكير ان مشروع انتاج الكهرباء من الهواء في سهل عكار كان الرئيس عصام فارس اول من اطلقه منذ عدة سنوات واستقدم خبراء عالميين اجروا بحوثا ودراسات وتجارب كلفت الاف الدولارات على نفقته الخاصة وسلم التجارب والبحوث للدولة اللبنانية التي لم تبادر حينها الى تلقف هذا المشروع الحيوي الذي يغذي ليس عكار وحسب وانما لبنان كله بالكهرباء باقل كلفة.
وربما ما اطلقه باسيل في الافطار تجاوز الوعود الى اشارته الى قرب انجاز مشاريع لعكار بدءا من سد الكواشرة الى انشاء معامل كبيرة وصغيرة لتشغيل اليد العاملة والاهتمام بالقطاع الزراعي العكاري المحمي بسياسة اقتصادية كبرى.

 الشيخ زكريا: بدأنا نلمس صنع في لبنان

وبالعودة الى الافطار، فقد تحدّث اضافة الى باسيل مفتي عكار الشيخ زيد زكريا باسم المرجعيات الروحية ووزير الدفاع يعقوب الصراف.
ومما قاله الشيخ زكريا: «نتكلم اليوم وامامنا 3 وزراء هم ليسوا بحجم التيار، بل هم بحجم الوطن كله، ونحن نكلمهم لننقل لهم اوجاع عكار فليسوا فقط ممثلين لوزاراتهم او لتيار محدد وانما لانهم لكل لبنان كما نعرفهم وكما نريدهم اتماما لمسيرة العهد الجديد التي ارساها فخامة الرئيس العماد ميشال عون بمبادرة كريمة من الرئيس الشيخ سعدالدين الحريري، متوجة ومتممة بدولة الرئيس نبيه بري، هكذا نريد ان نفرح ليكون عيدنا عيدين، عيد انجاز القانون الانتخابي وعيد الفطر السعيد، فكفى تشتتا فالمنطقة من حولنا تشتعل، ونحن بحاجة الى اللقاء الجامع والفأل الحسن، ولن نجد فرصة نتفاءل فيها كما في هذا العهد، لماذا؟ لاننا بدأنا نلمس صنع في لبنان، لم يصنع في الخارج، صنع في لبنان حين انجز الاستحقاق الرئاسي بارادة وطنية محلية لبنانية، وصنع في لبنان قانون انتخاب طال انتظاره، لكن الحمد لله على سلامة ولادته ليكون ايضا لبنانيا بالهوى والهوية ولا دخل لتدخلات خارجية، وهكذا ندخل باذن الله في مسيرة الانماء».
وطالب زكريا «بتسريع المفاعيل الناظمة لمحافظة عكار كي لا تبقى مجرد اسم، وبتشكيل هيئة الطيران المدني لتشغيل مطار القليعات، كما اننا سمعنا وعدا من وزير الدفاع بانشاء مستشفى عسكري نرجو بان يتحقق، وايضا نطالب بزيادة المستشفيات الحكومية لكي تتوازى مع عدد السكان، كما نطالب بالجامعة اللبنانية».

 الصراف: لن نرضى بأن يغيب حقنا

بدوره، رد الوزير الصراف على الاتهامات التي طاولت التيار لفترة وقال: «اتهمونا بالتطرف ورئيس الحزب معالي الوزير جبران باسيل فتح باب الحزب للجميع لينزع صفة الطائفية عن الاحزاب التقليدية وليلتقي الجميع. اتهمونا بالتقوقع والانعزال، وانت يا معالي الوزير باسيل وسعت افق الحزب ومددت الجسور بين جزين وبعلبك واقليم الخروب وعكار الى بلاد الانتشار ومقيمون ومغتربون متواجدون اليوم على هذه المائدة، اتهمونا بالصفقات والكهرباء والمعامل والبواخر والطائرات وانت تمنع التلزيم بالتراضي والتعيين العشوائي والتشكيلات والتطويعات الانتخابية».
اضاف: «في شهر الحق والفرقان اقول من له علينا ذمة او دين فليتفضل امام الله والعدل، فبيوتنا ومكاتبنا مفتوحة للحكم والتعويض وللحقيقة، لكن في شهر الحق لن نرضى ايضا بان يغيب حقنا ويضيع عرقنا وتقل فرحتنا ويصلب عسكرنا ويكفر مشايخنا ويهان اساقفتنا».
واثنى الصراف على جهد الوزيرين باسيل والخطيب ومواقفهما الداعمة لحق عكار وقال: «ابشر الجميع بتغييرات في العمل والنمط والتمثيل والادارة والجيش فاتحتها انتخاب رئيس للجمهورية العماد ميشال عون وتعيين حكومة الرئيس سعدالدين الحريري وقانون انتخاب صنع في لبنان وصنع للبنان وصنع بالاخص لعكار، وابشركم ان التيار الوطني الحر سيكون له نواب من جميع الطوائف ومن جميع المناطق، وسوف نحيا بمحبة واستقرار ونهضة وسلام وامان، ونقف مع المظلوم والفقير والمريض ايا كان في ظل دولة قوية عادلة مؤمنة منفتحة متطورة لاهلها جميعهم ولجيشها».
وفي النهاية القى باسيل كلمة اكد فيها «ان هناك شيئاً آخر مهماً من ناحية بناء الدولة، لاننا نحن لا نجري تصحيح النظام السياسي ليهلك دولة غير قائم ومفكك كما نحن نرى، بل هناك عملية بناء الدولة وبناء الانسان في هذه الدولة، وهذا من اولوياتنا المقبلة، حيث لا يمكن لدولة ان تعيش مع فساد من النوع الذي نراه والجميع متفق على تصحيح التمثيل، اضاف: الاساس اليوم بأن نحارب الفساد فعلياً، وهذه هي المعركة المقبلة التي لا هوادة فيها والتي لا يمكن لاي احد منا ان يرمي التهمة على غيره.