ما تشهده شوارع طرابلس من مظاهر فوضى وحفر ليس بعيدا عن السياسة وانقساماتها وخفاياها من تنافس قوى وتيارات سياسية ..
وما يحصل يوميا من اشكاليات فردية في مظهرها الخارجي ليس بعيدا عما ينتظر المدينة من معركة انتخابية حادة .كل ما يحصل في عاصمة الشمال لا يمكن قراءته الا في مضمونه التنافسي وحيث هناك من يضع علامات على هذا وعلى ذاك بانتظار يوم الحساب الانتخابي..
المجلس البلدي في طرابلس هو احد المؤسسات الادارية البارزة والمنصة الرئيسية التي تعكس عمق التنافس السياسي بين القوى والتيارات السياسية.
يوم امس كان يوم المجلس البلدي حيث عقد رئيسه مؤتمرا دق فيه ناقوس الخطر..
فالطرابلسيون اعتادوا على مشهد الحرمان الذي يطوق مدينتهم من كل النواحي، حتى انهم اعتادوا على مشهد المشاريع التي تبدأ ولا تنتهي، حتى وصل الامر بهم ان يقطعوا الامل في رفع الصوت من قبل المسؤولين والوزارات المعنية ومحاسبة كل من ساهم بالتقصير وبالحاق الاضرار الاقتصادية والنفسية على المواطنين، لكن ما لم يعتادوا عليه اعلان النفير في مجلس بلدية طرابلس الذي مل من توجيه اصابع الاتهام لمجلس بلديته الغائب لاكثر من عام عن الكوارث البيئية والصحية التي اصابت المواطنين نتيجة قطع طرقات رئيسية مدة عام كامل من قبل مجلس الانماء والاعمار لتنفيذ مشروع البنية التحتية ومد شبكتي الامطار والصرف الصحي، حتى سيطر اليأس والملل على البعض الذين اعتبروا انه سنة بعد سنة تمضي ولن يتغير مشهد الاشغال غير المنتهية في المدينة وكل ما عداها من ابداء رأي عبر مؤتمر صحفي ليس الا للتخفيف من حدة الاتهامات التي تطال مجلس بلدية طرابلس.
تساؤلات كثيرة في الاوساط الطرابلسية عن الاسباب التي منعت مجلس بلدية طرابلس من ممارسة دوره كمراقب ومحاسب طوال المدة التي مضت، لذلك لفتت الاوساط الى ان المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس بلدية طرابلس احمد قمر الدين لم يقدم اي جديد خصوصا انه استهل مؤتمره بعرض لمعاناة الناس من المشاريع التي ما زالت قيد التنفيذ لافتا الى ان المتعهد يعمل وكأنه في صحراء، وغير مبال بحجم الاضرار التي لحقت بمصالح الناس.
حاول قمر الدين التركيز في مؤتمره على دغدغة مشاعر الناس من خلال تسليط الضوء على معاناتهم اليومية، لكن وعلى الرغم من الدعوات التي وجهها قمر الدين للمعنيين ببطء المشاريع وتطمين الطرابلسيين ان الاجتماع الذي عقده كان مثمرا فالوضع الميداني على حاله، يحتاج الى اعلان حالة الطوارئ الاجتماعية لان الكوارث ستحل بالمدينة من جديد ريثما ينتهي فصل الصيف.
وكان لافتا ما اعلنه قمر الدين خلال مؤتمره هو تحديد عقد اجتماع ثان يوم الخميس المقبل بحضور جميع المعنيين حيث سيشدد على اهمية الوقت لكل عملية حفر وستتم المحاسبة على هذا الاساس، وارتأى قمر الدين انه من الضروري اعادة فتح مكتب للمجلس البلدي ليكون لهم تواجد دائم للمتابعة والمراقبة اليومية
من يتابع ما عرضه قمر الدين خلال مؤتمره يطرح علامات استفهام حول هذا التوقيت لاعلان النفير العام لايجاد الحلول المناسبة للمدينة التي تغرق بالحرمان منذ عقود، وبرأي اوساط متابعة ان طرابلس تحتاج الى مؤتمر تأسيسي يضم كل البلديات والهيئات الاقتصادية والوزارات المعنية وعلى رأسهم الحكومة ووضع خرائط هندسية تعمل كخلية النحل في الليل والنهار لتبلغ المدينة النتيجة الاولية التي يمكن ان ترضي الطرابلسيين لكن الاستمرار بخطاب رمي المسؤولية على الآخرين والظهور بمظهر الضحية وليس الجلاد ليس حلا وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه فان مصير مجلس البلدية الحالي سيكون شبيها بالمجلس البلدي السابق.
وترى اوساط طرابلسية ان هناك من يحاول تعطيل قرار مجلس بلدية طرابلس وتعطيل كل المشاريع لاظهار صورة ان هذا المجلس المحسوب على اللواء اشرف ريفي هو مجلس لم يقدم اي جديد للمدينة، حتى لو كان هذا على حساب المدينة. لذلك ارتأت الاوساط ان المطلوب من قمر الدين كشف حقيقة ما يجري خلف الكواليس ومن المسؤول عن حرمان المدينة من النهوض من نكبتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.
واللافت ان قمر الدين عرض مع مجلس الانماء والاعمار المشكلات التي سببتها الحفريات على طول البولفار الرئيسي في المدينة وفي مرج الزهور والاضرار بمصالحهم وخنق المدينة بازدحام السير وتقطيع اوصالها، وضرورة ايجاد حلول جذرية ومرضية لهذا الواقع غير المقبول.
بعد انتهاء الاجتماع لم يتغير اي شيء من مشهد المدينة اليومي الغارق بالازدحام والحفريات والبحص التي تعيق حركة المواطنين يوميا ويمضون ساعات طويلة في اجتياز مسافات قصيرة خاصة عشية العيد حيث تزدحم الشوارع وتختنق بحركة السير يوميا بعد بعد الافطار وحتى ساعات الفجر الاولى.