ليلة دامية عاشها المسلمون في العاصمة البريطانية لندن، إثر قيام سيارة فان يستقلها 3 شبان بريطانيين بدهس المصلين بعد انتهائهم من أداء صلاة التراويح في مسجد دار الرعاية الإسلامية قرب مسجد فينسبري بارك شمالي لندن، مما ادى الى اصابة عشرة اشخاص.
وتحدثت صحيفة «الإيفنينغ ستاندرد» البريطانية عن وقوع حادثة طعن بالتزامن مع حادثة الدهس، إذ قام مسلح بسكين قفز من السيارة التي دهست المصلين وطعن شخصا واحدا على الأقل.
وأعلن وزير الأمن البريطاني بن والاس أن منفذ عملية الدهس التي استهدفت مجموعة من المصلين قرب مسجد فينسبري بارك شمال لندن ليلة أمس الأحد لم يكن معروفا للشرطة.
وأوضح الوزير في حديث إلى قناة «سكاي نيوز» البريطانية أن المشتبه به في تنفيذ الاعتداء لم يجذب سابقا اهتمام أجهزة الأمن فيما يتعلق بانتمائه المحتمل إلى المتشددين أو اليمين المتطرف.
وأكد والاس أن السلطات البريطانية تعتبر الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة 10 آخرين عملا إرهابيا، قائلا: «لا شك ولا ريب في أن ذلك هجوم إرهابي، وفي السياق نفسه، لم يمر وقت طويل منذ مقتل العديد من المواطنين جراء اعتداء انتحاري في مانشستر. وذلك هجوم إرهابي واضح يهدف إلى زرع الرعب والخوف وإلحاق الأضرار بالناس».
من جانبها، أعلنت قائدة شرطة لندن، كريسيدا ديك، أن الاعتداء كان موجها منذ البداية، على ما يبدو، ضد المسلمين، ووعدت، أثناء مؤتمر صحفي عقدته في موقع الحادث، بتوفير الحماية الإضافية إلى الجالية المسلمة بالعاصمة في الأيام القادمة.
وأفادت «سكاي نيوز» بأن عملية الدهس جرت في منطقة يقطنها الجزائريون والصوماليون واليمنيون والبنغال ويوجد بها مسجدان، ورجح شهود عيان أن يكون دافع الحادث انتقاميا في رد فعل على هجوم لندن الأخير.
وقال مسؤول في قسم مكافحة الإرهاب بالشرطة داك نيل باسو: اعتقلنا منفذ العملية، وبحسب ما رأيناه وبشهادة شهود العيان، فقد نفذ العملية بمفرده، والتحقيق يجري معه الآن، وهو معتقل بجريمة القتل.»
وأوضح نيل باسو أنه لا يوجد مشتبه بهم آخرين في تنفيذ هذا الحادث.
وأضاف مسؤول قسم مكافحة الإرهاب أن «ما حدث تنطبق عليه كافة سمات العمل الإرهابي، ونبحث خلفياته الآن»، مشددا على أن الشرطة تعمل «بأسرع وقت لمعرفة تفاصيل الحادث».
ووصف عمدة لندن صديق خان، الهجوم الذي استهدف مصلين أمام مسجد في لندن، بأنه «إرهابي مروع»، يستهدف كل قيم المجتمع البريطاني.
وقال خان على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن عملية الدهس قرب مسجد فينسبري بارك شمال لندن، هي بوضوح هجوم متعمد على الأبرياء، خلال شهر رمضان، معتبرا ذلك اعتداء على قيم التسامح في المجتمع البريطاني.
وحث خان سكان لندن على أن يظلوا هادئين ومتيقظين.
وقالت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا إن الكراهية والشر لن ينجحا أبدا . وأضافت أنه سيجري نشر المزيد من رجال الشرطة لبث الطمأنينة وقالت إن بريطانيا تهاونت أكثر من اللازم مع كل أشكال التطرف في الماضي.
يأتي الهجوم في وقت تشهد بريطانيا اضطرابا سياسيا حيث أن رئيسة الوزراء منشغلة بمحادثات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعد أن خسرت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات الثامن من حزيران.
وواجهت رئيسة الوزراء انتقادات شديدة لاسلوب استجابتها لحريق شب في برج سكني في لندن يوم الأربعاء وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 58 شخصا وأيضا لسجلها في مجال الأمن بعد سلسلة هجمات لإسلاميين متشددين في الاشهر الاخيرة.
وقال مقداد فيرسي الأمين العام المساعد لمجلس مسلمي بريطانيا إن السيارة انحرفت عمدا تجاه مجموعة أشخاص كانت تساعد رجلا مريضا سقط على الأرض.
وقال فيرسي لرويترز «كان عدد من المارة أو الأصدقاء أو أناس خرجوا من المسجد يتجمعون حوله للمساعدة في نقله لأسرته أو نقله لمنزله».
وأضاف «في هذه اللحظة انحرفت السيارة باتجاههم عمدا».
وأشار إلى أن السائق خرج من السيارة لكن مجموعة من الناس أمسكت به لحين وصول الشرطة.