ارتفاع حدة التوتر والتصعيد في المنطقة على مختلف الجبهات الدبلوماسية والعسكرية مع احتدام «الكباش» الاقليمي والدولي وتبادل «الرسائل» الحارة والساخنة بين طهران وموسكو وواشنطن والرياض ومختلف اللاعبين الدوليين والاقليميين الذين دخلوا في الامتار الاخيرة من «سباق» محموم لرسم معالم موازين القوى في مرحلة حافلة «بالمفاجآت»، قد لا يكون آخرها الازمة الخليجية، او وصول وحدات الجيش السوري والحلفاء الى الحدود مع العراق، واسقاط الاميركيين لطائرة حربية سورية، او وقف التعاون الاميركي -الروسي في سوريا، او استخدام الحرس الثوري صواريخه البالستية لضرب مواقع داعش في دير الزور واهداف سياسية اخرى اكثر دلالة وعمقا من الهدف الميداني. كل هذه التطورات المتلاحقة اعادت الساحة اللبنانية الى «مربع» السؤال حول امكانية الصمود والحفاظ على الاستقرار في ظل اشتداد «العاصفة» الاقليمية؟؟
لا شيء يدل على خروج لبنان من حالة «الستاتيكو» الراهنة، بل ثمة عمل يجري وراء «الكواليس» لتعزيز القدرة على الصمود، «حمى» المصالحات ستكون العنوان الاساسي في المرحلة المقبلة، الفاصل الزمني لاجراء الانتخابات يعطي فرصة للجميع للتصرف بهدوء بعيدا عن توتير الاجواء لمصالح انتخابية يمكنها الانتظار بضعة اشهر، والجديد في هذا السياق ما كشفت عنه اوساط مقربة من حزب الله «للديار» عن ارتفاع منسوب «الكيمياء» بين الحزب وتيار المستقبل، وهو امر يمكن البناء عليه لاحداث المزيد من التقارب وتعزيز مناخات التهدئة في البلاد، بعد ان اثبتت الوقائع حرص الطرفين عليه. ووفقا للمعلومات، التي اكدتها اوساط «المستقبل» «للديار»، فان الاجتماعات الاخيرة بين المستشار السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والرئيس سعد الحريري، ومدير مكتبه نادر الحريري، اسقطت الكثير من «الجدران» واعادت مناخات «الثقة» بين الطرفين، والعمل جار وسيتعزز بعد عيد الفطر لتطوير العلاقة وتعزيز التفاهمات الداخلية لتحصين الساحة الداخلية.
وبحسب مصادر متابعة لمسار هذه العلاقة، فان الحديث الان لا يتعلق بتحالفات انتخابية، بعد عام «يخلق الله ما لا تعلمون»، لكن اكثر من محطة ساهمت في تبريد الاجواء وسمحت بحصول هذا التقارب، وبعض المواقف من قانون الانتخابات كانت متطابقة في الكثير من الاحيان، وخاض الحزب «والمستقبل» معا الكثير من النقاشات في مواجهة حلفائهم التقليديين، وقد ثمن الحزب كثيرا موقف الرئيس الحريري من قانون الانتخابات، ومقررات قمة الرياض، وكذلك الخلاف القطري السعودي، كما ان المتابعات في الحكومة بين وزراء الحزب ورئيس الحكومة اكثر من ممتازة، وغياب التعليقات السلبية المتبادلة ازاء الوضع على الحدود الشرقية، وعودة النازحين السوريين الى قرى في القلمون، كلها ملفات ساهمت في فتح قنوات التواصل، وخلق مناخات جديدة من المرجح ان تؤسس لعلاقة افضل في المستقبل القريب، خصوصا ان لا ضغوط خارجية لجر لبنان الى «مستنقع» المنطقة، وهذا يريح كثيرا الرئيس الحريري في حراكه الداخلي، ويمنحه هامشا للتحرك، وهو الطامح للعودة الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية المقبلة، ويرغب في ادارة الحكم في مناخات مستقرة بعيدة عن توترات المنطقة. طبعا هذه «الرسائل» وصلت الى حزب الله ويتعامل معها بايجابية مطلقة، ولذلك لا تستبعد تلك الاوساط ان تتوج الاتصالات بلقاء بين السيد حسن نصرالله والرئيس الحريري، الحاجز «النفسي» سقط، ويبقى فقط تهيئة المناخات المناسبة، مع الامل ان يمر «قطوع» الحسم في الجرود دون «ندوب» داخلية.

 تهدئة بين «حليفي الحليف»


وفي الاطار نفسه وبعد ان عادت «المياه» الى «مجاريها» بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وحزب الله بعد مرحلة من «التوتر» ابان التفاوض على قانون الانتخاب، يعول الحزب ايضا على رغبة مشتركة بين حليفيه حركة امل، والتيار الوطني الحر، في خفض منسوب «الاشتباك» السياسي لتعميم مناخ التهدئة، وعلم  في هذا الاطار ان تعاميم داخلية صدرت لدى الطرفين تقضي بتجنب اي مواقف تصعيدية، وتجنب اثارة اي مواضيع خلافية بين الطرفين في اطار عملية «بناء الثقة».

 بعبدا «تقود» التهدئة»


اوساط بعبدا اكدت «للديار» ان مرور «قطوع» قانون الانتخابات، اعاد ايضا ترتيب الاولويات لدى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يعمل على خطين ، الاول مواكبة الوضع الامني مع الاجهزة المعنية كافة، وهو اليوم في حال من الرضى ازاء التعاون الحاصل بين الاجهزة الامنية التي نجحت حتى الان في الامن الاستباقي وجنبت البلاد عمليات ارهابية كانت في طور الاعداد وبعضها في طور التنفيذ..اما الخط الثاني الذي يعمل عليه الرئيس فيتعلق بالاستثمار الايجابي في الاجواء السياسية في البلاد عقب التفاهم على قانون الانتخاب، وسيعمل الرئيس جاهدا في اجتماع يوم الخميس المقرر في بعبدا الى تعزيز هذه المناخات لتأمين اكبر قدر من الاستقرار الداخلي في مواجهة «الحريق» المشتعل في المنطقة...طبعا الاجتماع المخصص لمناقشة اطلاق عجلة الاصلاحات وتطبيق الطائف وبنوده الاصلاحية لن يخرج بنتائج عملية وملموسة يوم الخميس، اللقاء بداية لمسار طويل يحتاج لآليات ستوضع لاحقا، لكن الاهم في هذا اللقاء سيكون حث الفرقاء على ابقاء نسب التوتر منخفضة في الداخل واستمرار التعاون لتقطيع هذه المرحلة باقل الخسائر الممكنة.

 ..«الحزب» على خط «بنشعي -بعبدا»


وفي هذا السياق علم ان حزب الله يعمل بجد على خط «بنشعي» بعبدا كي يكون اللقاء يوم الخميس بين الرئيس عون والنائب سليمان فرنجية بداية «صفحة» جديدة بين الرجلين تتدرج في حال النجاح نحو خطوات لاحقة مع التيار الوطني الحر، المسألة لا علاقة لها بتحالفات انتخابية، «وحرتقات» داخلية، وانما المسالة ترتبط «برأب الصدع» بين حليفين يلتقيان استراتيجيا ووطنيا، ولا يجوز ان يبقى الجفاء على حاله..المحاولات ستستمر دون التسرع في الحديث عن النتائج لكن «كسر الجليد» في بعبدا بداية جيدة..

  «وساطة» قواتية تستفز «التيار»


وفي سياق متصل علم ان النائب جورج عدوان فاتح تيمور جنبلاط خلال جولته الاخيرة في البلدات المسيحية في الشوف، باستعداد القوات اللبنانية «للعب» دور «الوسيط» لرأب الصدع في العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لما لذلك من ايجابيات على بناء تحالف عريض في الانتخابات النيابية لا يكون اقليم الخروب خارجه...وقد وعد تيمور بمراجعة والده لان في الامر موقفاً سياسياً لا انتخابي. اوساط «القوات» التي لم تنف ولم تؤكد «للديار» تلك المعلومات لفتت الى ان موقع «القوات» يخولها القيام بدور مماثل اذا ما ابدت كافة الاطراف استعدادها للتفاهم على قواعد مشتركة حتى لو كانت «ظرفية»، وتوقعت ان يحصل هذا التفاهم عاجلا او آجلا لان مصلحة الطرفين تقضي ذلك، خصوصا ان لديهما حاجة مشتركة انتخابيا في اكثر من دائرة في جبل لبنان وبيروت والبقاع... مع العلم ان الاشارات الاخيرة من النائب وليد جنبلاط اوحت ان الامور «غير مقفلة» وقد تلقى تيار المستقبل تغريدته الاخيرة حول شركة سعودي -اوجيه ببعض الايجابية خصوصا انه اوحى خلالها بان الخلاف مع «التيار الازرق» موقت.
وبحسب معلومات ، فان محاولات «القوات» للعب دور «شيخ الصلح» «ازعجت» التيار الوطني الحر الذي يبني على استمرار الخلاف بين «المستقبل» والاشتراكي»، استراتيجية انتخابية خاصة تقوم على استغلال هذا الفراق لمحاولة تحصيل حصة انتخابية وازنة، خصوصا ان التحالف مع «المستقبل» يعتبر من الثوابت فيما لا نقاشات جدية بعد مع الحزب التقدمي الاشتراكي في الدوائر المشتركة.

 لا تقديم لموعد الانتخابات


وفي سياق آخر اكدت اوساط وزارية ان اي حديث عن تقديم موعد الانتخابات مجرد كلام غير قابل للصرف لان التفاهم على التمديد لم يكن تقنيا بل سياسيا، والامر لا يتعلق بالبطاقة الممغنطة التي يمكن للانتخابات ان تحصل دونها، بل ثمةحاجة ملحة لرئيس الحكومة سعد الحريري لهذه المدة الزمنية كي يصبح جاهزا لادارة العملية الانتخابية، فتيار المستقبل مع هذه المساحة الزمنية يستعد لتقبل دخوله الى المجلس النيابي بكتلة لن تتجاوز في احسن الاحوال 19 نائبا، ولذلك سبق للحريري ان تفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون على منحه هذه المدة الكافية للعودة على رأس اكبر كتلة سنية، حتى لو تقلص حجمها،تخوله الاستمرار الى نهاية العهد على «رأس الحكومة»، وهو امر يشكل «مصلحة» مشتركة في ظل «التناغم» الحاصل بين الجانبين.