ما هي خلفيات الدعوة الى الاعتصام والتظاهر في بيروت تحت شعار «التضامن مع اللاجئين» غدا الثلاثاء، في هذه المرحلة التي يستعد فيها الجيش اللبناني لتطهير جرود عرسال من المنظمات الارهابية التي تعبث بامن الساحة اللبنانية وبغطاء سياسي مشبوه من بعض القوى والتيارات السياسية التي استثمرت كثيرا قضية النزوح السوري في لبنان ووظفتها في مشاريعها السياسية؟
هذه الدعوة استفزت معظم اللبنانيين والتيارات السياسية التي اصدرت بيانات استنكار لا سيما «اصدقاء الجيش اللبناني» في الشمال الذين اعلنوا تبنيهم لتظاهرة عائلات الجيش اللبناني في ساحة سمير قصير - وسط بيروت استنكارا للحملة الممنهجة العدائية ضد المؤسسة العسكرية التي تشنها بعض المجموعات من النازحين السوريين في لبنان والمؤيدين للمنظمات الارهابية والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار «انتفض ضد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني» بدعوة من سمى نفسه «اتحاد الشعب السوري في لبنان»...
واعلن «اصدقاء الجيش» ان اي سوري يتظاهر على الاراضي اللبنانية سوف يصنف كمخرب وترحيله فورا واجب وطني ويمنع دخوله لبنان مجددا.
يوم غد الثلاثاء سيشهد وسط بيروت تظاهرتان متقابلتان... بحيث تتحول الساحة المسماة باسم احد رموز 14 آذار الى ساحة مواجهة بين محورين ومشروعين ليسا خافيين على احد لا سيما المحور الداعم للمشروع الارهابي التكفيري الفتنوي الذي كشف عن وجهه بهذه الدعوة الداعية للتمرد على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والذي ظن ان الساحة اللبنانية لا تزال مفتوحة امامه لممارسة سياسة الترهيب المدعوة من قوى خارجية باتت مكشوفة لجميع القوى السياسية الملتفة حول المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية التي تحقق انجازات امنية بالغة الاهمية في تفكيك الخلايا الارهابية ووقفت سدا منيعا في محاولات التسلل الى الساحة اللبنانية.
ولعل اللواء جميل السيد في تغريدته الاخيرة قد كشف عمن يقف خلف الدعوة للاعتصام التضامني مع «اللاجئين» حسب ما ورد في طلب الترخيص فيشير باصابع الاتهام الى تيار المستقبل وحلفائه معتبرا ان هذا الاعتصام لنازحين معارضين سوف يواجه بتظاهرة مليونية لنازحين موالين للحكومة السورية..
هذا الاتهام ليس ببعيد عما جرى في وادي خالد يوم الجمعة الماضي خلال زيارة قام بها امين عام تيار المستقبل احمد الحريري الذي استقبل من عشائر ومن نازحين سوريين يقيمون في قرى وبلدات وادي خالد الامر الذي دفع برئيس «تيار الوعد الصادق» في وادي خالد طلال الاسعد الذي اعتبر ان زيارة الحريري جاءت بعد التصعيد من قبل تيار المستقبل ومن اعلامه ضد الجيش اللبناني عقب العمليات النوعية والاستباقية التي قام بها ضد نازحي الاحزمة الناسفة في عرسال، لافتا الى ان الحريري جعل من المناسبة في وادي خالد منصة لكيل الشتائم على الحكومة السورية مؤكداً ان هذا لا يليق بنا كعشائر عربية متناثرة على خاصرة سوريا اكلنا من خيرها وشربنا مياهها وترعرعنا في ربوعها وانجبتنا امهاتنا في مشافيها وتحولنا بفضلها وبفضل قياداتها من عرب رحالة الى مواطنين نالوا الجنسية حين اوعز الرئيس الراحل حافظ الاسد للرئيس الياس الهراوي باصدار مرسوم التجنيس في عالم 1994 وكنا قبل ذلك بلا قيود، ولفت الاسعد بانه ما ان انتهت الزيارة حتى تحركت كوادر المستقبل و لجانه بالايعاز للنازحين بالتظاهر ضد الجيش اللبناني غداً الثلاثاء في وسط بيروت.
ودعا الاسعد النازحين الى التعقل وعدم الانجرار وراء من غرر بهم وضللهم وجعلهم يتركون منازلهم وقراهم وديارهم داعيا اياهم تلبية نداء مفتي سوريا الشيخ احمد بدر الدين حسون بالعودة والمشاركة بمسيرة بناء الوطن الذي بدأ بالتعافي من المؤامرة التي كان المستقبل واعلامه جزء منها».
وحسب مصدر مواكب للتطورات على الساحة اللبنانية وحيث يستعد الجيش اللبناني لمواجهة حاسمة في مكافحة الارهاب ان هذه المرحلة تعتبر الاهم بعد انجازات حققتها المديرية العامة للامن العام في القاء القبض على مجموعات ارهابية وكشف عدة خلايا وتوقيف اخطر الارهابيين المدعو خالد السيد الذي شكلت اعترافاته صفعة للمنظمات الارهابية وكشف المؤامرة كانت تستهدف الساحة اللبنانية من الشمال الى الجنوب، فان المتضررين من انهيار الخلايا الارهابية سجلوا تحركات مشبوهة على اكثر من صعيد بمحاولة فرملة حركة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية المتقدمة في استئصال الارهاب ولم يكن التصويب المباشر على الجيش وتحريك جيوب النازحين الا احدى الوسائل المشبوهة في التعامل مع قضية حساسة للغاية حيث تستثمر قوى وتيارات سياسية النازحين في حين ينزع الجيش اللبناني هذه الورقة من ايدي المستثمرين السياسيين حين بادر الى ممارسة مهامه الوطنية بالتنسيق مع بقية الاجهزة الامنية وفي الطليعة الامن العام في حماية امن الوطن والساحة الداخلية وحدود البلاد.
ويبدو ان اتصالات جدية وحثيثة بدأتها قيادات وطنية تعمل على منع النازحين المعارضين من تنفيذ اعتصامهم باعتبار ان هذه الدعوة باتت فضيحة بحد ذاتها كشفت الاقنعة عن وجوه المتورطين المرتبطين بالمنظمات الارهابية وقوى خارجية.