بعد توقيع ورقة التفاهم في معراب بين رئيس «التيار الوطني الحر» حينها العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، اتى المشهد السياسي صادماً للحلفاء والخصوم معاً وعلى جميع المحاور السياسية، على أثر إنقلاب كل المقاييّس، وإشعال لبنان سياسياً ايجابياً وسلبياً. بحيث كان المتابعون يرون ان العلاقة المستجدة بين الرجلين ستطيح بالاحزاب المسيحية الاخرى، وبالتالي ستنتج حرب إلغاء ضد كل المكونات السياسية، وبرز تيار «المردة» ممثلاً بالنائب سليمان فرنجية كخصم للفريقين خصوصاً بعد ترشيح جعجع لعون لمنصب الرئيس، وحينها وقبل تلك الفترة بعقود كانت القطيعة سيّدة الساحة السياسية بين «القوات والمردة»، الى حين بدأ التحسّن في العلاقة نوعاً ما، بعد ان  كان الانسجام السياسي بينهما نائماً في سبات عميق، لكنه استفاق فجأة قبل سنوات وبطلب ملّح من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي كان وما زال يتمنى إجراء المصالحة المسيحية على مختلف الاصعدة، فأصبحت العلاقة على الخط المستقر نوعاً ما، اي البعيد عن النزاعات والتشنجات والخطابات النارية خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة بهدف تبريد اجواء الشارع، فالخلافات التي حملت في طياتها حقداً دفيناً في الماضي تغيّرت اليوم واصبحت قابلة لفتح صفحة جديدة، خصوصاً ان الخلاف السياسي تمحور بالدرجة الأولى حول نظرة كل منهما الى لبنان وتركيبته وسياسته وبات الانقسام في المبادئ والاسس. لكن اليوم ثمة سياسة ارادتها الظروف المتشنجة بين النائب فرنجية والرئيس ميشال عون، فكان الاتجاه نحوفتح صفحة جديدة مع اعداء الامس أي جعجع خصوصاً ان فرنجية لطالما اكد انه نسي الماضي بهدف جمع المسيحيّين، كما ان رئيس «القوات» لم يعلن رفضه في اي مرة لهذا المشهد السياسي الذي ينتظره المسيحيون الذين شبعوا الحروب الداخلية في ما بينهم، وكانت النتيجة وصولهم الى الهلاك بأيديهم من خلال تشبث قياداتهم.
وفي هذا الاطار تشير مصادر الطرفين الى لقاءات تسجّل منذ فترة وحركة موفدين بين معراب وبنشعي، ومواقف مؤيدة في العلن لإمكانية التحالف في الانتخابات النيابية المرتقبة لان كل شيء وارد، وهذا ما اعلنه قبل ايام جعجع وفرنجية وبدا الامر ايجابياً. وتتابع المصادر المذكورة بأن الشرخ في طريقه الى الزوال والتقارب لم يعد صعب المنال ايضاً، والمطلوب على الاقل الوصول الى وضع سليم تحت سقف المصلحة الوطنية العليا. وألمحت المصادر الى ان بشائر جديدة نأمل بروزها قريباً على الساحة المسيحية لانها لم تعد تحتمل، مع رفض الطرفين الغوص بالاسئلة لان «كل شيء بوقتو»، بحيث يبقى التعاون قائما خصوصاً في القضايا التي يمكن لجميع الاطراف التعاون بشأنها، والمتعلقة باستعادة الدور المسيحي وترسيخ العلاقات الودّية بين الفريقين.
ولفتت هذه المصادر الى ان الجرّة السياسية لم تعد مكسورة اليوم بين الفريقين، واللقاءات قائمة بجدّية لتقريب المسافات اكثر فأكثر، مع الامل حدوث توحيد في الرؤية المسيحية حيال القرارات المصيرية.
الى ذلك إعتبرت مصادر سياسية مراقبة لما يجري اليوم بين معراب وبنشعي، بأن تحالف «القوات - المردة» سيؤثر على علاقة «القوات- التيار الوطني الحر» وسوف يحمل له القلق والخوف لان علاقته بفرنجية ليست على ما يرام. وبالتالي فهنالك « «زكزكة» من جعجع بعد اعتراضات وزراء «القوات» على ملف الكهرباء وعلى أداء وزير الطاقة سيزار ابي خليل، ما كهرب الاجواء بينهما، فغيّر جعجع وفرنجية اتجاهما السياسي بهدف الحصول على مكاسب متبادلة وفي الوقت عينه إقلاق راحة « التيار».