كما يعلم الجميع، فإن النسيج الإجتماعي اللبناني مؤلف من عدة طوائف ومذاهب أهمّها: المسيحيون والشيعة والسنّة والدروز...
نشهد كل يوم بعض السياسيين يطالبون بتسليم حزب الله سلاحه وبقاء فقط سلاح القوى الشرعية اللبنانية، يقول مصدر سياسي، ولكن أياً يكن رأيهم،  فإننا نحترمه لكن لنكن موضوعيين وواقعيين قليلاً ونقول: انه في العام 1982 إجتاحت «إسرائيل»، بضوء أخضر أميركي، نصف لبنان، فبالإضافة إلى الجنوب وبيروت تم إجتياح ضواحي بيروت وصولاً إلى الجبل (الشوف وعاليه) المتن الشمالي وكسروان وجبيل، وزعم آنذاك أرييل شارون وزير الدفاع الكيان الصهيوني أنه يريد التخلص من منظمة التحرير الفلسطينية وقائدها الرئيس الراحل ياسر عرفات و قال أنّهُ يريد القضاء على إتفاق القاهرة.
ويضيف المصدر انه في هذه الحقبة السوداء من تاريخ لبنان،  تحالفت أو تلاقت مصالح بعض القوى والميليشيات المسيحية مع مصالح الكيان الصهيوني ظناً منهم أن نوايا العدو الإسرائيلي صافية وبريئة وأن هذه الآخيرة ستريحهم من الوجود والنفوذ الفلسطيني المسلح المتنامي وعلى رأسه أبو عمار.
ظلت الأٌمور كذلك رغم المقاومة الشرسة للقوى الوطنية كحركة أمل والحزب السوري القومي الإجتماعي والحزب الشيوعي... حتى حدوث مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول 1982 بعد إستشهاد الرئيس اللبناني المنتخَب الشيخ بشير الجميل، حيث أجبرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن «تساهال» (الجيش الإسرائيلي) على الإنسحاب إلى الشريط الحدودي في الجنوب بعد ما حقق هذا الأخير «غايته المعلنة» بطرد منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات إلى تونس مع الإبقاء على حوالى 400 ألف لاجئ فلسطيني من لون مذهبي واحد يعيشون في عدة مخيمات.
في نفس السنة من الإجتياح تم تأسيس «المقاومة الإسلامية» المعروفة الآن بإسم حزب الله بتمويل وتدريب إيراني. وسرعان ما أصبح الحزب رأس حربة لا بل الوحيد في مواجهة الإحتلال الصهيوني حتى الوصول إلى دحره عام 2000 بكلفة باهظة الثمن بسقوط شهداء لهذه المقاومة، لكن للأسف لم يمنح مجلس الأمن كما الأمم المتحدة حق ضم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى الخريطة اللبنانية، حسب آخر إحصاء لمنظمة.UNRWA
ويضيف المصدر، هناك حوالى 450 ألف لاجئ من الفلسطينيين في لبنان أغلبيتهم من الطائفة السنية (من الضروري التمييز بين الإسلام وبين الإسلاميين المتطرفين)، يعيشون في مخيمات أبرزها مخيم عين الحلوة، انه وبحسب تقارير أمنية أجنبية هنالك حوالى 40 ألف مقاتل فلسطيني ينتمون إلى عدة فصائل يملكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وهذا يشكل تهديد خطير على صيغة العيش المشترك في لبنان.
ويؤكد المصدر انه لولا حزب الله وسلاحه بالإضافة إلى جهوزية وحكمة وقدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والأمن العام وشعبة المعلومات وأمن الدولة لكان ربما بإمكان بعض الفلسطينيين و«الدواعش» الإسلاميين المسلحين إفتعال فتنة،  فحرب، وفرض شروطهم على الدولة اللبنانية كالتجنيس مثلاً أو ضرب لبنان في صميم وجوده أي العيش المشترك والغاء الديموقراطية التوافقية.
أضف إلى ذلك المليون و نصف مليون نازح من السوريين هرباً من الحرب العسكرية والاقتصادية على سوريا وهم أيضاً وأيضاً من الطائفة السنية، وهنا يقول المصدر يكمن الخطر في هذه الحالة أنه من الممكن لأي دولة عربية أو إقليمية من السعودية وصولاً إلى قطر مروراً بتركيا وربما دول غربية كالولايات المتحدة الأميركية أن تسلّح 50 ألف رجل من النازحين السوريين المتطرفين لإفتعال مشاكل مع الشيعة وبالتحديد مع حزب الله وربما فرض التوطين.
لا شك أنّ سنّة وشيعة لبنان وعلى رأسهم السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه برّي والرئيس سعد الحريري لديهم من الإعتدال والحكمة والرقيّ والوطنية، تضيف المصادر، ما يمنعهم من الوقوع في حروب بين السنّي اللبناني والشيعي اللبناني، وأكبر دليل على ذلك الإجتماعات المتتالية بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة، ما ينعكس إيجاباً على القاعدة وعلى الساحة الداخلية.
ويؤكد المصدر انه يوجد في لبنان قنبلتان موقوتتان هما اللاجئون الفلسطينيون والنازحون السوريون، وفي علم السياسة فإن المجتمعات الناجحة قائمة على توازن القوى بين مختلف الأفرقاء ولبنان بحاجة إلى توازن في القوى خاصة بين الأقلية الشيعية وعلى رأسها حزب الله والأكثرية البشرية السنّية بوجود الفلسطينيين والسوريين، وشدد على ان التطرف هو تخلف عقلي وجهل يصيب كل الطوائف في العالم المسيحيين والمسلمين واليهود ...
أمّا بالنسبة للعدو الإسرائيلي فإنّ حزب الله واللبنانيين يطالبون بإسترداد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا حتى لو بالقوة تقول المصادر، وهنا يكمن الخطر الصهيوني حيث ان أي محاولة مشروعة لإسترداد هاتين المنطقتين اللبنانيتين المحتلتين ربما تجر إسرائيل إلى إرتكاب حماقة كبيرة بالإعتداء على لبنان.
لكن مع إنضمام حزب الله إلى نادي الكبار عسكرياً وأمنياً في منطقة الشرق الأوسط قد وضع إسرائيل في موقف حرج حيث أصبحت تدرك أن الإعتداء على بلاد الأرز ليس بنزهة خوفاً من القوة النارية والصاروخية ومقاتلي المقاومة الإسلامية والجيش اللبناني.
هنالك أيضاً ملف النفط والصراع القائم بين لبنان والعدو الإسرائيلي حول المياه الإقليمية للبنان ولفلسطين المحتلة وهنا أيضاً لبنان بحاجة إلى قوة حزب الله العسكرية والمعنوية لفرض شروط لبنان في هذا الملف الشائك. فمن يضمن ألا يعتدي الصهاينة على المياه الإقليمية اللبنانية وعلى منصات إستخراج النفط اللبناني في البحر كما اعتدت على مطار بيروت ودمرت كلياً 13 طائرة  «الميدل إيست» في 28 كانون الأول 1968 لسبب تافه ولم يجرؤ يومها أحد على محاسبتها ومساءلتها سوى الرئيس الفرنسي آنذاك الجنرال الراحل شارل ديغول فمنع تسليمها طائرات حربية متطورة جداً من نوع ميراج.
لولا التدخل السريع لحزب الله لمحاربة «داعش» وأخواتها ومؤازرة الجيش العربي السوري في حربه ضد التكفيريين الإرهابيين، لكانت «داعش» و«جبهة النصرة» وصلتا إلى جونيه ـ حسب قول آنذاك البطريرك الراعي ـ وهو بطريرك الموارنة في لبنان وسائر المشرق وعلى إتصال دائم مع الفاتيكان.
نعم حزب الله والجيش اللبناني الباسل دافعا عن كل لبناني ولبنانية يؤكد المصدر، إن كانوا سنّة أو شيعة أو مسيحيين أو دروز... من وحوش وإرهاب «داعش» و«جبهة النصرة» ودفعوا ثمن باهظ جداً عبر إستشهاد عشرات العناصر من المقاومة و من المؤسسة العسكرية.
لكن هنالك من يقول أنّ حزب لله لم يكترث لسياسة النأي بالنفس وراح يُحارب في سوريا واليمن والعراق مؤتمراً بولاية الفقيه ما جرّ ويلات إلى لبنان أمنية وسياحية. الآن يُحضر حزب الله لمعركة جرود عرسال وهو يدرك أنّه سيسقط لهُ العديد من الشهداء ورغم ذلك فهو مستعد لها لتحرير الأراضي اللبنانية من الإرهابيين.
واكد المصدر أنّ حيازة حزب الله للسلاح في الأوقات الحرجة كما اليوم هو ضرورة وقبل الطلب منه بتسليم سلاحه يجب الطلب من المجتمع الدولي بتطبيق القرار 194 (الصادر منذ حوالى 80 سنة) بإعادة الـ 450 ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم، إعادة المليون ونصف مليون نازح سوري إلى وطنهم فيعود التوازن الديموغرافي بين السنة والشيعة، كما وإعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى لبنان.