اذا كانت بعض القوى السياسية المعروفة استثمرت في ملف النازحين السوريين لاغراض معروفة ومشبوهة في آن، فان المضحك - المبكي ان تلجأ بعض الفلول من احزاب يسارية انقرضت مع نهاية الحروب العبثية في لبنان للاستثمار ايضاً في هذا الملف، لا لشيء انما للاعلان عن وجودها على طريقة «كاسر مزراب العين» دون ادراكها ام عدم ادراكها لتداعيات ما يعنيه التظاهر في هذه المرحلة تحت عنوان:
«وقفة تضامنية مع اللاجئين» في حديقة سمير قصير في وسط بيروت والتي كان عدد من الناشطين في «المنتدى الاشتراكي» تقدم بعلم وخبر عنها الى محافظ بيروت سرعان ما لقيت قراراً حكيماً من وزير الداخلية نهاد المشنوق بعدم السماح بها لا سيما وانها كانت ستقابل بمليونية في وجهها وفق توقعات المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد مع دعوة الوزير وئام وهاب الى اوسع تظاهرة داعمة للجيش اللبناني وفق الاوساط المواكبة للمجريات.
ولعله من اللافت بمكان بروز حركات سياسية كما هو مفترض في المرحلة الراهنة اتخذت شكل الفطريات وتحت مسميات شتى من «الحراك المدنى» الى «محكمة الشعب» و«طلعت ريحتكم» واخيراً «المنتدى الاشتراكى» الذي لم يسمع به احد انما ولد على حين غرة وفي لحظة دقيقة، واذا كانت الحركات المذكورة سبق وان استغلت تحركاتها المطلبية طوابير خامسة، فانها من حيث المنشأ خضعت لتوجيه بعض السفارات ما يطرح السؤال اي جهة خارجية استخبارية تقف وراء الناشطين في «المنتدى الاشتراكي» وما يبرر السؤال دخول مجموعة مساندة للناشطين المذكورين على الخط تحت مسمى «اتحاد الشعب  السوري في لبنان» الذي دعا على مواقع التواصل الاجتماعي «لحشد اكبر عدد من الناس» لرفض «التمييز العنصري الذي يتعرض له اللاجئون السوريون في لبنان».
وتأتي الدعوة على خلفية وفاة السوريين الاربعة الذين كانوا ضمن مجموعة من المعتقلين اثر العملية الاستباقية للجيش اللبناني التي داهم فيها مخيمي «النور» و«قارية» في جرود عرسال حيث وفرت هذه العملية النوعية 4 مجاز كان يعدها «تنظيما «داعش» و«النصرة» في مدن وبلدات لبنانية الا ان الارهابيين الانتحاريين فجروا انفسهم في القوة المداهمة.
وتضيف الاوساط ان الدعوة الى التظاهر التي وئدت في مهدها بقرار من وزير الداخلية تصب في خانة خدمة «داعش» و«النصرة» بمعرفة او بغير معرفة الجهة التي دعت اليها لا سيما وان الفصيلين التكفيريين يسعيان بكافة الوسائل الى احداث فوضى على الساحة المحلية لاجهاض معركة جرود عرسال التي اعد لها العدة «حزب الله» والجيش السوري للقضاء على فلول الارهابيين، من خلال الهاء الجيش اللبناني والقوى الامنية في الشارع، لان التظاهرة المذكورة كانت ستقابل بتظاهرات اخرى مضادة تعيد الى الاذهان الصورة السوداوية بداية الحروب اللبنانية عامي 1975 و1976 يوم انقسم اللبنانيون بين متظاهرين داعمين للجيش واخرين مناوئين له، فوقعت حروب العبث التي لم نخرج من تداعياتها بعد، وهذا ما اشار اليه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط معلناً عن رفضه لاي تظاهرات تعيد عقارب الساعة الى الوراء، داعياً الى انشاء مخيمات منظمة فشلنا في الاساس بانشائها نتيجة الحساسيات اللبنانية الداخلية بانتظار الحل السياسي في سوريا وعودة هؤلاء الى بيوتهم فهل دعوة الناشطين في «المنتدى الاشتراكي» ترف فكري ام ان ايد خفية تسعى عن سابق تصور وتصميم الى احداث فوضى داخلية لا سيما وان مواقف بعض السياسيين المعروفين وجهات تتلطى تحت مسميات قانونية وحقوقية تسعى الى ارباك الساحة المحلية لارتباطها المشبوه بالتكفيريين.