لمن تقرع الاجراس في السفوح؟!
لا للذين لطخوا حتى وجه القمر، وللذين حملوا حتى السنابل ، وحتى ازهار اللؤلؤ، وحتى الصخور، وحتى الثكالى، على البكاء...
الاجراس تقرع للبنانيين الذين رفضوا عودة هولاكو، وان بذؤابتي الخليفة، وللسوريين الذين رفضوا ان يباعوا بالمزاد العلني ان على ارصفة الامم، او على ضفاف الامبراطوريات او بين آهات الف ليلة وليلة...
الآن، والساعة الساعة تقترب. من لا يعلم اي جهود داخلية، وخارجية، بذلت ليبقى البرابرة حيث هم، الاداة التكتيكية في يد هذه الجهة او تلك؟...
   ذات يوم، لابد ان توضع الاوراق على الطاولة، لندرك اي محاولات جرت في الآونة الاخيرة لتحريك عرسال، وغير عرسال، مذهبياً، كما لو ان هذه البلدة التي كانت (وتبقى) الخندق الامامي للعرب وللعروبة، لم تدفع بالدماء، وبالدموع، ثمن السياسات الغبية والاستراتيجيات التي يتقيؤها، حيناً، الحاخامات، وحيناً شيوخ القبائل...
تحية لباسل الحجيري، رئيس بلدية عرسال، الذي انتفض على المغول الجدد، وسواء كانوا في الجرود، ام في المخيمات، ام في القصور الفاخرة...
الحملة على الجيش اللبناني كانت جزءاً من السيناريو. كتاب وانتقلوا من الايديولوجيات الراديكالية الى عباءات القرون الوسطى، استنفروا كل ثقافتهم (ثقافة جان بول سارتر برتراند راسل ام ثقافة القهرمانات؟) ليشنوا حملة على الجيش اللبناني الذي كان عليه ان يواجه البرابرة بأغصان البنفسج...
حتماً، لا يمكن القبول باهانة اي نازح ليس فقط لانه الشقيق، بل لانه الانسان بعدما بتنا جميعاً نشكو من تضاؤل الانسان فينا. ولكن بأي منطق يمكن ان ننظر الى تلك اللحظات الهائلة ونحن على ارائكنا الوثيرة؟
الانتحاريون كانوا يفجرون انفسهم الواحد تلو الآخر. الجيش فاوض احدهم لتحرير افراد عائلة من براثنه. في ذلك الوقت كل الاحتمالات كانت واردة، بما في ذلك ضرب العسكريين من الخلف...
الجندي انسان، بالدرجة الاولى، وفي وقت الخطر قد يشتبه بأي كان، فهل علينا ان نقتنع بأن الانتحاريين لم يكونوا  جزءاً من خلايا او شبكات كانت جاهزة لتقلب المشهد رأساً على عقب، وهي من كانت تستضيفهم لساعة الصفر، وهي ساعة جهنم.
هناك مئات اللبنانيين الذين قتلهم الانتحاريون. والذين كانوا في مخيم النور، وفي مخيم القارية، كانوا على اهبة الاستعداد للانقضاض على مناطق لبنانية باتت معروفة، الجندي، وهو يواجه ليس تمثالاً من الرخام ولا تمثالاً من الشمع...
تلك المعارضة السورية البائسة والتي ارتكبت الاهوال على الارض السورية انما تدار برنين الذهب، وبأوامر اصحاب العيون الزجاجية، لماذا لم تعترض على معسكرات غوانتانامو في تركيا، ولا على الاسلاك الشائكة في الاردن؟
الآن، المعارضة اياها الضائعة بين ثقافة قطاع الطرق وثقافة المرتزقة، تدعو الى التظاهر في بيروت احتجاجاً على منظر الموقوفين على الارض. اين هي من الجثث التي تتناثر على الارض السورية تنفيذاً للسيناريوات القبلية والامبراطورية على السواء؟
كل ما في الامر هو اثارة الضجيج في وجه من قرر، ومن اجل لبنان واللبنانيين، لا من اجل الخلافة في الموصل والرقة، ولا من اجل الامارة في طرابلس، اجتثاث ظلال هولاكو على ارضنا...
النازحون السوريون اهلنا. حتى الذين في مخيمات عرسال الذين يمنعون من العودة الى ديارهم. اجل كلهم اهلنا، ولن يقعوا لا في جاذبية العنصرية هنا، ولا في جاذبية المذهبية، هناك، وقد شاهدوا كيف ان ارضهم تتمزق خدمة لما رددناه كثيراً (ذلك التقاطع بين لعبة الامم ولعبة القبائل).
لبنانيون وسوريون مع الجيش اللبناني. الدعوة الى التظاهر فقاعة ام متفجرة؟