أكّدت أوساط سياسيّة مُطلعة أنّه تمّ إبلاغ أكثر من جهة في لبنان بأنّ معركة جرود عرسال حتميّة، وأنّ «الضوء الأخضر» لإنطلاقها قد يُعطى في أيّ دقيقة، وهو مُرتبط بتدابير ميدانيّة لوجستيّة مناسبة، باعتبار أنّ القرار السياسي من القيادات العليا المعنيّة بالهُجوم قد إتخذ، والمفاوضات السابقة التي كانت قائمة مع بعض الجماعات المُسلّحة في المنطقة للخروج من جرود عرسال إلى مناطق مُحدّدة في العمق السوري قد باءت بالفشل لأسباب مختلفة. وتابعت الأوساط نفسها أنّ لا صحّة للمعلومات التي تتحدّث عن مرحلة أخيرة من المفاوضات تؤخّر المعركة، لأنّ هذه المفاوضات لم تكن تتمّ اصلاً مع كل الجماعات الإرهابيّة المُتواجدة في المنطقة، بل مع جزء منها، وهي لم تُسفر عن أيّ نتيجة. كما نفت هذه الأوساط وُجود أي ضُغوط لإلغاء الهجوم المُنتظر، بسبب إعتراضات إقليميّة، ونتيجة ضُغوط على رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، لأنّ الحكومة اللبنانيّة لن تتبنّى أصلاً أيّ هجوم، ولن توفّر أي غطاء سياسي له، والجيش اللبناني لن يُشارك فيه بشكل مُباشر. وتابعت الأوساط نفسها أنّ الحملة المُفتعلة على الجيش فشلت في تحقيق أهدافها الرامية إلى ذرّ الرماد في العيون، على أمل إثارة نعرات طائفيّة وخضّات أمنيّة تُؤدّي في نهاية المطاف إلى تأجيل معركة الجرود من مُنطلق الحفاظ على الإستقرار العام.وكشفت الأوساط  السياسيّة المُطلعة أنّ الجيش اللبناني الذي يُدرك حساسيّة التوازنات السياسيّة الداخليّة، والذي هو على دراية تامة بالخلاف الكبير بين القيادات اللبنانيّة بالنسبة إلى الحرب في سوريا، وترسّباتها كافة، ومن بينها إنتشار مجموعات مُسلّحة في جرود عرسال، يتعاطى مع الموضوع من منظار أمني بحت، وإنطلاقاً من هدف الحفاظ على أمن لبنان واللبنانيّين، وذلك من دون الإنحياز إلى أيّ طرف. وأوضحت هذه الأوساط أنّه بمجرّد إنطلاق المعركة في الجرود، ستتحرّك وحدات كبيرة من الجيش اللبناني لفرض الأمن داخل بلدة عرسال وفي محيطها، والأهم لمنع تسلّل أو فرار أيّ مُسلّح من الجرود نحو مخيّمات اللاجئين السوريّين الحُدوديّة أو نحو بلدة عرسال نفسها، بالتزامن مع تأمين الحماية التامة لسُكان عرسال الآمنين وللاجئين السوريّين في البلدة ومحيطها. وأضافت أنّ قوى الجيش ستتعاطى مع أي تحرّكات مُسلّحة في عرسال ومخيّماتها وفي المنطقة المُحيطة أيضاً، بحزم كبير، منعاً لإستغلال أي جهة أو طرف الحساسيّات السياسيّة والمذهبيّة لتوريط لبنان بأي مُغامرة أمنيّة. وتابعت الأوساط نفسها أنّ الجيش اللبناني سيتسلّم في نهاية المطاف، وبعد حسم المعركة، أمن كل المناطق اللبنانيّة الحُدوديّة، منعاً لأي حزازيّات مذهبيّة، وهذا أمر محسوم من قبل قيادة «حزب الله» قبل أي جهة أخرى.
ولفتت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّ الجيش السوري سيُؤمّن الغطاء الجوي للمعركة، وسيُشارك بفعاليّة بالغطاء المدفعي والصاروخي إلى جانب «حزب الله»، علماً أنّ الوحدات البرّية التي ستُشارك في الهجوم ستكون تابعة لفرق قتالية نخبوية عالية التدريب وتتمتّع بخبرة ميدانية كبيرة حيث سبق لها أن شاركت في هجمات حاسمة سابقة داخل سوريا، ومنها معارك القلمون ويبرود والقصير وغيرها. وأضافت أنّ المعارك الأساسيّة لن تستمرّ لفترة زمنيّة طويلة، لأنّ الهجوم سيكون شاملاً وصاعقاً من البداية، لأنّ ذخائر المُسلّحين محدودة نسبياً، ولأنّ إضطرارهم إلى الفرار من موقع إلى آخر ومن هضبة إلى أخرى، سيحول دون تمكّنهم من نقل أي ذخائر تُذكر، خاصة وأنّ سلاح الجوّ السوري، والطائرات من دون طيّار التابعة لحزب الله، ستتولى ضرب أيّ آليّات في المنطقة وأيّ تحرّكات مكشوفة. وتوقّعت الأوساط نفسها أنّ يتدخّل أكثر من وسيط على خط ملفّ مُسلّحي جرود عرسال، فور إندلاع المعركة وتبيان وجهتها، وذلك لتأمين مخرج سريع يُجنّب هؤلاء المُسلّحين مصير الموت أو الأسر في أفضل الأحوال!
وخلصت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّ معركة عرسال حتميّة وهي على بُعد مرمى حجر، حيث أنّ كل العقبات التي كانت تحول دون إنطلاقها قد إنتفت أو قد تم تجاوزها أو حتى تجاهلها، ما يعني أنّ الأمور تتجه إلى حسم عسكري حتمي. وما هو غير واضح حتى الساعة يتمثّل حصرياً بالكلفة البشريّة التي سيدفعها الجيش السوري و«حزب الله» لحسم هذا الملف، خاصة وأنّ المُسلّحين جهّزوا عبوات ناسفة عدّة لإعتراض القوى المُهاجمة، وكذلك بالإنعكاسات التي سيُخلّفها في الداخل اللبناني، خاصة على المُستوى السياسي بين القوى المُؤيّدة للنظام السوري ومعه «حزب الله» من جهة، وتلك الرافضة لدعم النظام أو لإشتراك «الحزب» في القتال إلى جانبه تحت أيّ عذر من جهة أخرى. ولفتت الأوساط نفسها إلى أنّ التخوّف الفعلي لا يتمثّل في حُصول أي إهتزازات كبرى للإٍستقرار الأمني والسياسي اللبناني، إنّما بقيام «خلايا إرهابيّة» نائمة من بين تلك المُؤيّدة للجماعات المُسلّحة في جرود عرسال بتنفيذ هجمات إرهابيّة إنتقاميّة في الداخل اللبناني.