فلسطين تحترق والاستيطان يبتلع 40 في المئة من الضفة الغربية وتتم إزالة قرى فلسطينية بكاملها مع مصادرة ارضها، والعرب يتفرجون.
في المسجد الأقصى ممنوع الصلاة لمن هو تحت سن الخمسين سنة، وبوابات الكترونية ازيلت تحت الضغط وبوابات حديدية موجودة لمنع المصلين من الدخول الا بأعداد محدودة، واذلال للسماح للمصلّين بدخول المسجد الأقصى. هذا إضافة الى قمع الشرطة الإسرائيلية للمصلين واذلالهم على بوابات المسجد الأقصى. والعرب يتفرجون، والاعلام الإسرائيلية ترفرف في بعض العواصم العربية، ولا دولة عربية من هذه الدول تستدعي السفير الإسرائيلي للاحتجاج، او تسحب سفيرها من إسرائيل.
إسرائيل والصهيونية تريد تدمير العالم العربي كله وابتلاع فلسطين، ووحده خط الممانعة يقف في وجه إسرائيل، لكن سوريا التي كانت قوية تم تعريضها لمؤامرة كبرى، من اميركا والصهيونية وقطر والسعودية والأردن وتركيا. وارادوا إزالة النظام بالقوة، واخطأ الرئيس الدكتور بشار الأسد في بداية الازمة عندما لم يحل مشكلة درعا، وفق ما قام به اللواء المرحوم محمد ناصيف والعماد الشهيد آصف شوكت من حل لمشكلة درعا، لكن الرئيس الدكتور بشار الأسد اخطأ تجاه أطفال درعا مما اثار الأهالي، هذا مع العلم ان هنالك مؤامرة كبرى كانت محاكة ضد سوريا لاضعافها لانها تدعم حزب الله المقاوم الأول لإسرائيل والذي ألحق بها هزيمتين الأولى تحرير الجنوب اللبناني والشريط الحدودي من الجيش الإسرائيلي وجيش لحد، ثم الثانية في حرب تموز 2006 عندما ألحق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي ودمر دباباته الميركافا واسقط طائرات هليكوبتر وأصاب بارجة حربية إسرائيلية. كما ألحق هزيمة بالالوية البشرية والعسكرية لإسرائيل ومنعها من احتلال أراض كثيرة داخل الأراضي اللبنانية.
سوريا دفعت الثمن لمؤامرة أرادوا عبرها اسقاط الرئيس بشار الأسد وقطع الخط بين سوريا وحزب الله لعزل المقاومة في لبنان كي تستفردها إسرائيل، لكن اين إسرائيل من المقاومة اللبنانية التي أصبحت اقوى جيش إقليمي عربي، فلا مصر تستطيع قتال إسرائيل، ولا الأردن يستطيع، ولا سوريا تستطيع، وحده حزب الله مع عناصره وخلاياه الصغيرة وصواريخه المضادة للدروع والانفاق التي بناها والطرق التي يستعملها في القتال، إضافة الى السلاح الصاروخي الضخم الذي يملكه، هو القوة العربية القادرة على ردع إسرائيل، وشن حرب معها لن تنتصر فيها إسرائيل.
ثم ارادت إسرائيل وتعتقد ان انتشار حزب الله على الأراضي السورية سيشل حركته وقوته فاذا بحزب الله ينشر قواته في كل سوريا ويقاتل الى جانب الجيش العربي السوري ويحقق انتصارات ضخمة جداً، ثم تدخل ايران بثقلها وتسليحها للجيش السوري وللمقاومة وبخاصة لحزب الله، الذي ابلى بلاء حسنا في القتال وضرب التكفيريين والإرهابيين، وحاصرهم في مناطق كثيرة وأزالهم من مواقع كانوا يحتلونها حتى تحررت حلب وتدمر ومناطق أخرى، إضافة الى جزء من ريف حمص وريف حماة وريف دمشق.
ثم دخلت الجمهورية الإسلامية في ايران على الخط، وعندما وضعت الصهيونية كل ثقلها مع الحلف الذي يريد اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، دخلت روسيا على الخط بـ 100 طائرة حربية وبـ 6 الاف جندي وقلبت الموازين ووضعت خطا احمر لتركيا مع نشر صواريخ اس - 300 واس - 400، وجعلت من تركيا التي كانت تقوم بنشر التكفيريين عبر حدودها باتجاه سوريا بعشرات الألوف تقف عند حدها وتعود تركيا الى الداخل وتبتعد عن الحدود السورية مع تركيا ولا تقوم أي طائرة تركية او قوة تركية بمساعدة التكفيريين او مهاجمتهم للنظام السوري وحزب الله.
نجح خط الممانعة في ردع المؤامرة، لكن العقوبات الصهيونية والدولية انهالت على روسيا وانهالت على ايران وانهالت على سوريا وعلى قسم من لبنان لانهم يشكلون خط الممانعة في وجه إسرائيل ويقاتلونها، والقوة الأساسية في قتال إسرائيل هو حزب الله.
والان السؤال : ماذا تفعل الدول العربية إزاء المؤامرة التي حيكت ضد سوريا، وماذا تفعل الدول العربية اذا تجنبت الحديث عن سوريا، ماذا تفعل هذه الدول العربية مع إسرائيل التي استباحت الضفة الغربية، وابتلعت نصفها، ولم يعد بالإمكان قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية ؟
كما وعد الرئيس الأميركي الابن جورج بوش وكما تبنت دول العالم قيام دولتين واحدة على حدود الـ 67 في الضفة الغربية، وأخرى في فلسطين 1942، العرب منصرفون الى خلافاتهم، العرب الى تخلف، العرب الى الابتعاد عن الحسّن القومي والوطني، العرب نسوا فلسطين القضية الأم، وبعض العرب هم أزلام الصهيونية، ومتحالفون معها. والأنظمة العربية تمنع المظاهرات الشعبية في عواصمها ضد إسرائيل، والجماهير تريد النزول الى الشارع للتعبير عن غضبها ضد إسرائيل، لكن جيوش الأنظمة وفرقتها تمنع عليهم هذا التعبير بالغضب، لانها تدرك ان ثورة الشعوب العربية اذا انطلقت ضد إسرائيل فلن تتوقف ولن يستطيع احد ان يقف في وجهها بل ستؤدّي الى سقوط أنظمة، والى طرد سفارات إسرائيلية من عواصم عربية والى مقاطعة كاملة مع إسرائيل، من كل النواحي.
أيها العرب استفيقوا، فلسطين تحترق، المسجد الأقصى محاصر، تهويد القدس على الصعيد الإسلامي والمسيحي مستمر، والمعابد اليهودية تأخذ مكان الكنائس المسيحية ومكان المساجد في القدس، ومكان بيوت المقدسيين في قلب القدس، وكنيسة القيامة محاصرة، حيث قبر السيد المسيح، ووزارة السياحة الإسرائيلية تضع كل جهدها لمنع زيارة كنيسة القيامة المسيحية.
استفيقوا أيها العرب، لان الصهيونية تكاد تنتصر وهي دمّرت العالم العربي، ولم يبقَ الا خط الممانعة حيث الرهان عليه وحيث البطولات وحيث الأمل بالحاق الهزيمة بالصهيونية وحلفائها من العرب وغير العرب.    
شارل أيوب