أصيبت العلاقات المسيحية الإسلامية في منطقة البقاع الأوسط بارتجاجات عميقة، بفعل نتائج الإنتخابات النيابية التي جرت عام 2009 وما سبقها من عمليات تحريض طائفي ومذهبي، هذه الإرتجاجات تحتاج إلى إعادة توازن، وإعادة التوازن تحتاج إلى إعادة إنتاج طبقة سياسية تعمل على ترميم ما صدعته هذه الإرتجاجات من خلال بناء جسور التواصل بين مدينة زحلة وقرى قضائها، وإقتسام القرار السياسي الذي يخص المنطقة بكاملها. وهناك قوى سياسية تعمل وفق هذه الرؤية.
وكلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يزور مدينة زحلة وسيمكث فيها ليومين، عن خوض المعركة الإنتخابية المقبلة بعيدا عن التيار الوطني الحر لأن مصلحة كل منا أن يكون لوحده، هذا الكلام يدل على جدية عملية إعادة التوازن لمنطقة البقاع الأوسط.
وتقول مصادر قواتية ان زيارة جعجع الى زحلة، جاءت لشد العصب القواتي بعدما إطلع جعجع على آخر إستطلاع أجرته شركة بتكليف منه للوقوف على مدى إلتزام القواتيين بأي قرار تتخذه القوات اللبنانية في شأن الإنتخابات النيابية المقبلة. وكانت نتيجة الاستطلاع أن 60% من القواتيين يلتزمون بأي قرار انتخابي.
وتقول مصادر زحلاوية متابعة أنه سبق زيارة جعجع إلى مدينة زحلة حملة واسعة لإختيار مرشحين له في المدينة يتمتعون بمميزات وازنة وتمثيلية، وفي سياق هذه الحملة استقبل جعجع شخصيات زحلاوية كاثوليكية وأورثوذكسية وأبلغهم بأنه سيخوض الإنتخابات في البقاع الأوسط بمفرده وقد لا يستطيع الفوز إلا بمرشح واحد بشكل أكيد. وطلب من هذه الشخصيات الإنتساب للقوات اللبنانية وليس الإنتساب للتكتل النيابي فحسب لأنه في المرحلة المقبلة سيكون مرشحا (أي جعجع) لرئاسة الجمهورية، وتتابع المصادر أن مرشح القوات اللبنانية الجدي هو الدكتور ميشال فتوش والترشيحات الأخرى ستكون لمساعدة فتوش بالصوت التفضيلي.
وأشارت المصادر الزحلاوية أن هدف زيارة جعجع الفعلي الى زحلة هولتطويق ميريام سكاف عقيلة الوزير والنائب الراحل لياس سكاف والدليل أنه سيعتمد ميشال فتوش كمرشح كاثوليكي جدي للقوات اللبنانية في مدينة زحلة. وإذا ما رشح آخرين سيكون الهدف من هذا الترشيح هورفع عتبة مرشحه الجدي.
أما رعاية وجضور سمير جعجع للعشاء السنوي الذي أقامته منسقية القوات اللبنانية في زحلة، يأتي ردا على العشاء الذي أقامه ميشال ضاهر وحضره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل،  وأوضحت المصادر أن جعجع حاول في كلمته التي ألقاها بعد ظهر أمس اللعب على غرائز الناس للتعويض عن الخسائر التي سببتها ترهل منسقية القوات في زحلة وفشل نوابه في عملية تأمين الحد الأدنى من الإنماء في المنطقة وأيضا للتعويض عن موقفه من حزب الله الذي قدم انتصاره الأخير في جرود عرسال لكل اللبنانيين، والذي إعتبرته قواعد القوات بأنه إنجاز كبير، واللعب ايضا على غرائز الناس يأتي تعويضا على موقفه من عودة النازحين السوريين والتي لم تحصل من دون التنسيق مع الحكومة السورية والتي لا تحتاج إلى شرعية من أحد.
ولفتت الأوساط الزحلاوية إلى إستحالة قيام أي تحالف بين القوات اللبنانية والوزير أشرف ريفي لسببين الأول يتعلق بجعجع الذي لا يريد إغضاب السعودية والثاني يتعلق بريفي لأن الأخير لا يريد إغضاب أهل السنة بسبب قضية رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي.  
وفي المعلومات ان الوزير جبران باسيل يحضر لزيارة ثانية الى قضاء زحلة تأتي في المضمون رداً على زيارة جعجع وفي اطار التسابق بينهما وربما للتعويض عن الزيارة السابقة التي كانت باهتة بسبب سوء التحضير داخل مدينة زحلة.
وبالعودة الى  مواقف جعجع التي اعلنها خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في فندق القادري في زحلة، أكد فيه أنه «يجب الذهاب إلى تغيير أساسي وجوهري في الحياة السياسية، وهذا الأمر في لبنان لا يتم إلا عبر تصويت المواطن أو الناخب اللبناني بخلاف كل دول المنطقة، ومن هنا تأتي أهمية الانتخابات المقبلة، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في الواقع الحالي كما هو، لا على المستوى السيادي ولا على مستوى الملفات الأخرى».
وأكد ردا على سؤال «أننا والتيار الوطني الحر متفاهمون لأن الأهداف واحدة والتطلعات واحدة بالرغم من الاختلاف مع بعض الأشخاص»، مؤكدا أن «التيار الوطني الحر سيكون ممثلا في العشاء السنوي للقوات في زحلة».
وأضاف: «نختلف في بعض المواضيع الاقتصادية مع التيار الوطني الحر، لكن الخلاف ديموقراطي، ونحن نعرف موقفهم وهم يعرفون موقفنا، لكننا حتى الآن لم نستطع التوصل إلى قواسم مشتركة».
وأشار الى أنه «في الامور الاستراتيجية، يسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دائما إلى البقاء في الوسط، وفي موضوع زيارة الوزراء لسوريا ننتظر منه أن يقول لا، ووزراء التيار ليسوا مع ولا ضد، بل هم على الحياد».
وشدد على أنه «ليس هناك مشكلة بين الشعب اللبناني والشعب السوري، والحياة يجب أن تستمر، والسيارات والشاحنات لا تزال تذهب إلى سوريا وتأتي إلى لبنان، إنما الذهاب إلى هناك من أجل الاجتماع بمجموعة لم يعد لديها أي شرعية أمر مختلف، فاتفاق الكهرباء ليس جديدا، بل هو قديم ومتعلق بمبدأ تسيير أي مرفق عام، إذ ان استمرارية المرفق العام شيء والذهاب إلى إعطاء شرعية لمجموعة لم تعتد تمتلكها شيء آخر».
وردا على سؤال عن الانتخابات المقبلة، قال: «ان الناس ينتظرون ويراقبون كل شخص، وعليهم أن يختاروا، ومن يدير الدولة اليوم هو من صوت له المواطنون، وانطلاقا من هنا على المواطن مسؤولية الاختيار»، لافتا الى انه «في النظام الانتخابي الجديد لا لزوم للتحالفات، فالتيار والقوات متفاهمان، ولكن بحسب النظام الانتخابي قد تكون مصلحتهما أن يكون كل واحد منهما في لائحة».
وأعلن جعجع أن «القوات تؤيد توسيع صلاحيات اليونيفيل لتشمل الحدود الشرقية والشمالية، ولا أرى أن هناك أي مشكلة في الموضوع، بل على العكس هناك مصلحة لبنانية».
وإذ أكد أنه «في نهاية المطاف ستقوم دولة في لبنان وسيكون هناك قرار واحد وسلاح واحد، وهذه المشكلة يجب أن نصل إلى حل لها ولا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي كما هو»، ذكر جعجع بأنه «منذ لحظة تشكيل الحكومة قلنا إننا مختلفون حول السلاح والقتال والإستراتيجية الكبرى، واتفقنا على أنه يجب أن نتركها جانبا وننصرف الى الاهتمام بقضايا المواطنين. ولكن في كل حين يخرج ملف وصولا إلى طرح زيارة وزراء لسوريا بشكل رسمي، ونحن نرى أن هذا الأمر لا يمكن أن يتم من دون موافقة الحكومة. والرئيس سعد الحريري عندما طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء طلب شطب كل النقاش من المحضر».
وردا على سؤال عما جاء على لسان الشيخ نعيم قاسم عن ثلاثية جيش وشعب ومقاومة، جدد جعجع التأكيد أن «الثلاثية الذهبية بالنسبة الينا هي الجيش والدولة والشعب».
واذ اعتبر أن «زيارة زحلة هي بذاتها مشروع»، نفى ان يكون مدعوا للمشاركة في اللقاء الحواري في بعبدا باعتبار انه يقتصر على المختصين بالوضع الاقتصادي.
وعن العلاقة مع «تيار المردة»، قال جعجع: «ان الوضع يصبح طبيعيا أكثر فأكثر مع المردة، وهناك زيارات متبادلة تحصل بغض النظر عن المواقع السياسية، وبنظري يجب أن يتحدث الجميع مع بعضهم البعض في لبنان».
من جهة أخرى، استقبل جعجع في فندق القادري في زحلة النواب: ايلي ماروني، عاصم عراجي، انطوان بو خاطر وشانت جنجنيان، والوزيرين السابقين غابي ليون وسليم وردة، والنائب السابق سليم عون، وراعي ابرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض، ورئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، وراعي أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران انطونيوس الصوري، وراعي ابرشية زحلة والبقاع للسريان الارثوذكس المطران بولس سفر، وقائد منطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي العقيد ربيع مجاعص، ورئيس مجلس ادارة شركة كهرباء زحلة المهندس اسعد نكد.
وعرض جعجع مع ضيوفه الأوضاع السياسية العامة، بالإضافة الى شؤون اقتصادية وإنمائية وأمنية.