بعد إنجاز قانون الإنتخابات الجديد على أساس مبدأ التصويت النسبي وفق 15 دائرة في حزيران الماضي، تخوّفت أكثر من جهة سياسيّة من عدم الإلتزام بإجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها المُفترض في أيّار من العام 2018. وفي الثالث من شهر آب الحالي، شكّل مجلس الوزراء لجنة وزارية مُكلّفة دراسة سُبل تطبيق قانون الإنتخاب واقتراح إتخاذ التدابير اللازمة بشأنه، وقد عقدت هذه اللجنة أولى إجتماعاتها يوم الثلاثاء الماضي في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وبحضور الوزراء نهاد المشنوق، وجبران باسيل، وطلال أرسلان، وعلي حسن خليل، ومحمد فنيش، وأيمن شقير، إضافة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. وقد خرج المشنوق في نهاية الإجتماع بتصريح إعلامي قال فيه «إن الإجتماع تناول الجوانب التقنيّة لقانون الإنتخاب»، كاشفًا «عن إجتماعات لاحقة ستُعقد تحت العنوان نفسه، على أن يتمّ في نهاية المطاف عرض الموضوع على طاولة مجلس الوزراء». والأسئلة التي فرضت نفسها في ضوء تشكيل هذه اللجنة وإنطلاق إجتماعاتها: ما هي ضرورات تشكيل هكذا لجنة، وما هي سُلطاتها وصلاحيّاتها، وما هي المواد التي ستُطالب بتعديلها في قانون الإنتخابات، وهل ستجري الإنتخابات في أيّار 2018 أم سيتمّ تأجيلها مرّة جديدة؟
مرجع دُستوري مُطلع إستغرب تشكيل لجنة وزاريّة جديدة للبحث في سُبل تطبيق قانون الإنتخابات، وكأن سنوات طويلة من البحث والدراسات لم تكن كافية لذلك. ورأى أنّ في ذلك إقرارًا من السُلطة السياسيّة بأنّ القانون الجديد تشوبه ثغرات عدّة تستوجب البحث في سُبل مُعالجتها، وفي سُبل كيفيّة جعلها قابلة للتنفيذ الميداني، مُعدّدًا المشاكل أمام مسألة إعتماد البطاقة المُمغنطة وما تستوجبه من تقنيّات إلكترونيّة لم يتمّ الشروع في تحضير أي منها حتى تاريخه، وأمام إعتماد الورقة المطبوعة سلفًا والتي لا يُمكن شطب أي إسم منها مع ما في ذلك من تقييد لحريّة الناخب، وكذلك أمام مسألة إعتماد الظرف المَمهور بالخاتم الرسمي بعد توقيعه من رئيس القلم، علمًا أنّه من الضروري أن يقوم الناخب بإثبات أنه لا يحمل سوى ورقة إقتراع واحدة مَختومة عبر إبرازها لرئيس القلم بعد خروجه من خلف الستار العازل، ليُصبح الظرف المَختوم لزوم ما لا يلزم!
وقال المرجع الدُستوري إنّه إذا كان من المُمكن تقبّل ضرورات تشكيل هذه اللجنة، فإنّ الأسئلة كثيرة بشأن حجم سُلطاتها ومدى صلاحيّاتها، حيث أنّه يُفهم أنّ الهدف من عملها هو إدخال تعديلات على القانون الإنتخابي، ولوّ أنّ الحرص كان كبيرًا من الإجتماع الأوّل على حصر عملها بالجانب التقني فقط، تجنّبًا لإثارة إعتراضات سابقة لأوانها. وأضاف المصدر نفسه أنّه في حال قرّرت اللجنة تعديل أحد البنود، وحظيت بالغطاء السياسي لذلك من أعضائها، فإنّ أحدًا لن يكون قادرًا على الوقوف بوجه هذا التعديل. وتخوّف المرجع الدُستوري من أن ينتقل البحث من بعض التعديلات التقنيّة المحدودة في بداية الإجتماعات، إلى تعديلات جوهريّة تضرب جوهر القانون الذي كان قد جرى التوافق عليه في الإجتماعات اللاحقة، وذلك بعد بروز الكثير من الإعتراضات على بُنود عدّة، من جانب أكثر من طرف سياسي - ولوّ بشكل غير مباشر في بعض الأحيان وغير علني في أحيان أخرى.  
وتخوّف المرجع الدُستوري من أنّه ما لم يخرج عن هذه اللجنة قرارات عملانيّة وتنفيذية في القريب العاجل، بشكل يُطمئن الخائفين على مصير الإنتخابات النيابيّة ككل، ويخذل المُشكّكين بموعد تنظيمها في أيّار من العام 2018، فإنّ كل الإحتمالات السلبيّة تُصبح واردة بنسبة أعلى، بدءًا بتأجيل الإنتخابات مُجدًدًا بحجّة إتاحة الوقت لتذليل العقبات أمام تنفيذ بنود قانون الإنتخابات وفق النسبيّة، وُصولاً إلى إلغاء بنود أساسيّة في القانون وإستحداث أخرى، بناء على طلبات بهذا المعنى من قوى سياسيّة أساسيّة. وأشار إلى أنّ الحديث عن إلغاء إجتماعات هذه اللجنة، وحتى لو كان من باب الإشاعات أو الزكزكات السياسيّة، لا يدعو كثيرًا إلى التفاؤل بعمل اللجنة ككل، في ظلّ أجواء تُشكّك بصلاحيّاتها، وأخرى تتخوّف من أن تفتح إجتماعاتها «بازار» تعديل القانون الجديد للإنتخابات النيابيّة على مصراعيه.
 وفي ختام تقييمه لظروف إنشاء اللجنة الوزارية الخاصة بتطبيق قانون الإنتخابات، ذكّر المرجع الدُستوري بقول شعبي لبناني مفاده بأنّ «اللجان هي مقبرة المشاريع»، مُبديًا تخوّفه من أن يتحوّل هذا الأمر إلى حقيقة في ما خصّ قانون الإنتخاب الحالي، بحيث لا يتمّ تذليل العراقيل التقنيّة بالسرعة اللازمة وبشكل يُتيح إجراء الإنتخابات في موعدها المُفترض في أيّار المقبل، الأمر الذي سيضع الحكومة والسياسيّين أمام خيارين سيئين: الأوّل تأجيل الإنتخابات من جديد، والثاني التخلّي عن البطاقة المُمغنطة والتصويت الإلكتروني وباقي التفاصيل التقنيّة التي قيل إنها تستوجب أشهرًا طويلة من التحضير. ولم يستبعد أيضًا أخذ العراقيل القائمة كحجّة لتعديل القانون من أساسه، لجهة العودة إلى «الصوتين التفضيليّين» بدلاً من واحد مثلاً، أو العودة إلى «الصوت التفضيلي» وفق المُحافظة بدلاً من القضاء، إلخ.