ترامب : الحلول العسكرية تمّ «تلقيمها»



أشاعت التهديدات المتبادلة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة أجواء حرب في شبه الجزيرة الكورية، ومخاوف في جزيرة غوام الأميركية التي هددت بيونغ يانغ بضربها بالصواريخ، في حين قالت صحيفة صينية إن بكين ستقف على الحياد إذا بادرت حليفتها الشيوعية بالهجوم.
وزاد المخاوف من نشوب مواجهة عسكرية في شبه الجزيرة الكورية بعد إعلان بيونغ يانغ أمس خططا قد تنفذها منتصف الشهر الجاري لضرب جزيرة غوام التي تقع في المحيط الهادئ وتضم قاعدتين أميركيتين جوية وبحرية بأربعة صواريخ بالستية عابرة، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم تأكيد واشنطن أنها لا تزال تغلب الخيار الدبلوماسي.
وقالت صحيفة غلوبال تايمز الصينية إن على الصين أن توضح أنها ستلزم الحياد في حال بادرت كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ تهدد الأراضي الأميركية وردت الولايات المتحدة.
وأضافت أنه في حال نفذت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ضربات عسكرية، وحاولتا الإطاحة بالنظام الكوري الشمالي وتغيير النموذج السياسي في شبه الجزيرة الكورية، فستمنعهما الصين من القيام بذلك.
ودعت الخارجية الصينية كل أطراف الأزمة إلى الحذر في الأقوال والأفعال، كما دعتهم للمساعدة في تخفيف التوتر.
من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول إن بلاده ستساعد الولايات المتحدة في حال تعرضت لهجوم كوري شمالي، وذلك بموجب معاهدة مبرمة عام 1951.
وكانت طوكيو قالت أمس إن قواتها ستعترض أي صاروخ كوري شمالي متجه صوب جزيرة غوام الأميركية، لأن أي تهديد لتلك الجزيرة يعتبر تهديدا لليابان ووجودها. وقال كبير أمناء الحكومة اليابانية إن طوكيو وواشنطن متفقتان على تعزيز قوة الردع المشتركة، وكما وجهت كوريا الجنوبية تحذيرا متزامنا لجارتها الشمالية.

 توتر وتهديدات


وزاد التوتر في شبه الجزيرة الكورية مع تواتر التجارب الصاروخية التي تجريها كوريا الشمالية، وكان أحدثها إطلاق صاروخين بالستيين عابرين للقارات من طارز «هواسونغ 14» في تموز الماضي.
وبلغ التوتر ذروته في الإيام القليلة الماضية بعد العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه على كوريا الشمالية، ثم التهديدات المتبادلة التي شملت تلويح الرئيس الأميركي بالردع النووي.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن حلول واشنطن العسكرية تجاه كوريا الشمالية باتت جاهزة، ولوح بأن هذه «الحلول» تم «تلقيمها» وتجهيزها للإطلاق.
وكتب في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»: «باتت حلولنا العسكرية منصوبة في مواقعها بالكامل وملقّمة تحسبا لتصرف غير حكيم من قبل كوريا الشمالية. ونأمل في أن يجد كيم جونغ أون طريقا آخر».
وسبق لترامب أن هدد بيونغ يانع بالرد الأميركي «بنار وغضب لم يشهدهما العالم» إثر تلميحات كورية شمالية لتوجيه ضربة صاروخية إلى القواعد الأميركية في جزيرة غوام.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، عن ضرورة وجود خيار عسكري للصراع مع كوريا الشمالية، إلا أنه اعترف بأن بلاده تفضل حلا دبلوماسيا، لأن أيّ حرب مع بيونغ يانغ ستكون «كارثية».
وقال ماتيس إن عليه، بصفته وزيرا للدفاع ورئيسا للبنتاغون، امتلاك خيارات عسكرية لإيجاد حلول للصراع مع كوريا الشمالية، ولكن الولايات المتحدة تفضل حلا دبلوماسيا لهذا الوضع. وأكد، ردا على سؤال حول توفر حل عسكري لدى وزارة الدفاع الأميركية لقضية كوريا الديمقراطية: «نحن مستعدون».
كما أقرّ وزير الدفاع الأميركي بأنّ أيّ حرب مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية»، وشدّد في المقابل على أنّ الجهود الأميركية لحل الأزمة مع بيونغ يانغ تركّز حاليا على الدبلوماسية، فقال: «الجهد الأميركي يُقاد عبر الدبلوماسيّة (#0236) وهو يُعطي نتائج.. وأنا أريد الإبقاء على هذه الدينامية».

 لافروف: احتمال نشوب صدام عسكري كوري امر وارد


فيما حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن هناك خطرا كبيرا لنشوب صدام عسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
وتابع قائلا، خلال مشاركته في منتدى شبابي بمقاطعة فلاديمير الروسية: أعتقد أن المخاطر كبيرة جدا، ولاسيما إذا أخذنا هذا الخطاب بعين الاعتبار: نسمع تهديدات مباشرة باستخدام القوة».
وتابع الوزير الروسي أن موسكو قلقة من تصريحات واشنطن وبيونغ يانغ حول «ضربات استباقية»، وتبذل كل ما بوسعها لكي لا تصل الأمور لهذا الحد.
وأوضح قائلا: «الأحاديث حول ضرورة توجيه ضربة استباقية إلى كوريا الشمالية، وأحادث بيونغ يانع حول ضرب القاعدة العسكرية الأميركية في جزيرة غوام لا تتوقف، وهذا الوضع يقلقنا كثيرا».
وقال لافروف إنه لا يريد الحديث عما يمكن أن يحصل في حال توجيه ضربة استباقية من قبل أي من الطرفين، وتابع: «لكنا سنبذل كل ما بوسعنا لكي لا ينشأ هذا الوضع».
وشدد قائلا: «لا نقبل كوريا الشمالية النووية، كدولة تملك أسلحة نووية».
اما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت إنها لا ترى حلا عسكريا للنزاع بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مشيرة إلى أن الحرب الكلامية بين الدولتين أسلوب خاطئ في التعامل مع الأمر.