على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، كشف تقرير إيطالي عن 3 سيناريوهات محتملة يمكن أن تلجأ إليها واشنطن للتعامل عسكرياً مع بيونغ يانغ.


وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «Gli Occhi Della Guerra» الإيطالية، فإن كوريا الشمالية دخلت أخيراً نادي الدول التي تمتلك صواريخ بالستية عابرة للقارات، على أن التهديد الحقيقي يتأتى من الصواريخ التي تتميز بـ«مركبات عائدة»، قادرة على الخروج من الغلاف الجوي والعودة وضرب الهدف بالدقة الضرورية.


وأشار التقرير إلى أن الترسانة النووية لبيونغ يانغ تعد تهديداً متزايداً لأمن الولايات المتحدة يتعين على واشنطن تحييده من خلال 3 سيناريوات محتملة:


– السيناريو الأول: يتمثل في عملية جراحية توجه إلى قلب المنشآت النووية الكورية الشمالية من خلال استهدافها بصواريخ «توماهوك» المجنحة المنطلقة من حاملة الطائرات «رونالد ريغان» وسفن الأسطول السابع المتواجدة قرب شواطئ شبه الجزيرة الكورية، وإلحاق أضرار جسيمة بالمفاعلات النووية في يونغبيون وتايشون، والمنشآت النووية الأخرى لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى استهداف مواقع إطلاق الصواريخ. هذا السيناريو، تصفه الصحيفة بأنه سيكون «ليّناً»، ولن تسفر عنه خسائر بشرية، ويمكن أن يدفع كوريا الشمالية للرد بضرب أهداف أميركية.


– السيناريو الثاني: اعتبره التقرير أكثر تعقيداً من سابقه، وهو لن يستهدف المنشآت النووية والصاروخية فحسب، بل والمراكز العسكرية أيضاً، بما في ذلك قواعد تخزين الصواريخ المحمولة، وتمركزات القوات المدرعة ومخازن الرؤوس الحربية الكيماوية والبيولوجية، ولن تكتفي الولايات المتحدة في هذه الحالة باستخدام قاذفاتها المتمركزة في البحر والبر، بل ستحتاج أيضاً إلى دعم من قبل البحرية الكورية الجنوبية واليابانية.


الرد الكوري في هذه الحالة، حسب الصحيفة، ربما لن يكتفي باستخدام ترسانة الصواريخ التقليدية، بل والكيماوية والبيولوجية ضد القواعد الأميركية في اليابان وكوريا الجنوبية.


– السيناريو الثالث: هو الأكثر خطورة، والأكثر عنفاً، ويتمثل في هجوم واسع النطاق مقتبس من خطة سرية يطلق عليها اسم «OPLAN 5015» أو «ضربة قطع الرأس»، ويهدف إلى تدمير كوريا الشمالية وإنهاء مشكلتها إلى الأبد، والشروع في توحيد شبه الجزيرة الكورية. ويتمثل هذا الهجوم في ضربة وقائية ضد منشآت كوريا الشمالية العسكرية الأساسية، واستهداف كبار قادتها من خلال تدمير مقار القيادة والسيطرة ومراكز الاتصالات والمخابئ والأنفاق، وسيتم التعامل مع هذه الأهداف على الأرجح بواسطة أسلحة نووية تكتيكية.


ويرجح التقرير أن يتمثل الرد الكوري الشمالي على سيناريو «قطع رأس الأفعى» في الانخراط بحرب فعلية مع الولايات المتحدة، وقد تستخدم بيونغ يانغ 50 رأساً نووياً مفترضة، ربما تستهدف بها المدن الكبرى والمنشآت العسكرية في كوريا الجنوبية واليابان وحتى الولايات المتحدة.


وأكدت الصحيفة أن الخطر لن ينتهي حتى لو نجح هذا السيناريو، وذلك لأن كوريا الشمالية لديها جيش ضخم يقدر بنحو 900 ألف رجل إضافة إلى الميليشيات الشعبية، وسيكون على الولايات المتحدة وحليفاتها بعد الضربة الأولى نشر قوات كبيرة لغزو الشطر الشمالي، وهو الأمر الذي لا يمكن إنجازه بسرعة.


وفي آخر تصريح له في إطار الحرب الكلامية المشتعلة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن الخيار العسكري ضد كوريا الشمالية «جاهز للتنفيذ». وكتب على موقع «تويتر» ان «الحلول العسكرية موضوعة بالكامل حالياً وهي جاهزة للتنفيذ في حال تصرفت كوريا الشمالية من دون حكمة. نأمل أن يجد (الزعيم الكوري الشمالي) كيم جونغ أون مساراً آخر!».


من جهته، أقرّ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأنّ أيّ حرب مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية»، مشدداً على أنّ الجهود الأميركية لحل الأزمة تركّز حالياً على الديبلوماسية. وقال في كلمة له، (فجر أمس بتوقيت الكويت) خلال إحدى المناسبات في كاليفورنيا، إنّ مهمته ومسؤوليته هي أن تكون الخيارات العسكرية جاهزة «إذا ما دعت إليها الحاجة». وأضاف «الحرب مأساة معروفة جيّداً ولا تحتاج توصيفاً آخر سوى أنها ستكون كارثية»، إلّا أنه أكد أن الجهود الأميركية تركّز حالياً على الديبلوماسية.

ورغم تصاعد التوتر علناً، كشفت وكالة «أسوشييتد برس»، مساء أمس، أن الولايات المتحدة تجري اتصالات ديبلوماسية سرية مع كوريا الشمالية منذ أشهر عدة.


ونقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم وآخرين مطلعين على العملية قولهم إن المناقشات شملت جوزيف يون مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشؤون كوريا الشمالية وباك يونغ إل وهو ديبلوماسي بارز من كوريا الشمالية في الأمم المتحدة.


وسط هذه الأجواء، تعاظم القلق الدولي من احتمال اندلاع نزاع عسكري، وهو ما حذّر منه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ملمحاً إلى أنه يعود لواشنطن القيام بخطوة أولى من أجل نزع فتيل الأزمة.


وقال خلال منتدى شبابي، أمس، «إن المخاطر كبيرة جداً، وخصوصا بالنظر إلى الخطاب المستخدم، حين ترد تهديدات مباشرة باستخدام القوة»، معتبراً أن التصريحات النارية «زادت عن الحد». ورأى أنه يتحتم على «الأكثر قوة وذكاء» القيام «بخطوة للابتعاد عن النهج الخطير».


وفي برلين، أعربت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن رفضها استخدام القوة والتصعيد الكلامي لحل النزاع مع كوريا الشمالية.


من جهتها، حضت الصين، أمس، الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على «توخي الحذر» في أقوالهما وأفعالهما. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ، في بيان، إن على الدولتين الابتعاد عن «المسار القديم في تبادل استعراض القوة ومواصلة تصعيد الوضع»، و«ندعو الأطراف المعنية إلى توخي الحذر في أقوالهم وأفعالهم، والمساهمة بشكل أكبر في تخفيف التوترات وتعزيز الثقة المتبادلة».