غالب ابو زينب
إن الوقائع التي تتوالى منذ فترة سواء في لبنان حيث أنجزت المقاومة نصراً حاسماً على الإرهاب بفترة قياسية، أو ما يجري من تغييرات مهمة ونجاحات حاسمة في سوريا ضد الإرهاب والإرهابيين، كان من المتوقع أن تعيد ترتيب الأولويات لدى بعض القيادات والأحزاب واستنتاج الخلاصات الأساسية التي تؤدي إلى مقاربات مختلفة سواء فيها ما يتعلق بالشأن الوطني العام، أو ما يتلاءم مع التطورات في الإقليم وخاصة سوريا، إلا أن من الملفت أن البعض ما زال مرتبكاً في غياهب الحسابات القديمة ولم يستطع أن يتبين الطريق الصالح للخروج من وحول المواقف البالية ، وقد تجلت في ظواهر عدة تنبئ بكارثة الخيار لدى هؤلاء منها:
1 ـ لم يستطع هذا الفريق أن يرتقي إلى مستوى المصلحة اللبنانية التي تفترض قراءة متأنية لمدى الأرباح التي حققها لبنان بكله، جراء الانتصار على الإرهاب في الجرود وإخراج لبنان من معادلة « جبهة النصرة» والاستعداد لإخراج « سرايا أهل الشام» واستكمال التحرير باستئصال «داعش» على يد الجيش اللبناني والمقاومة والجيش السوري مجتمعاً، لقد هال هؤلاء أن يتم إسقاط الإرهاب وسقوط ذرائع كثيرة معه، لذا بما يتمتعون من (انعدام وطنية) عملوا على محاولة تهشيم النصر وإفراغه من محتواه، فجأة استيقظوا، واستشعروا خطر أن يلامس الانتصار مشاعر اللبنانيين عامة، وأن تسقط جدران عملوا على بنائها طويلاً ، بالطائفية والمذهبية وبالتهويل وتصوير المقاومة وفريقها بالعدو الذي لا يريد مصلحة لبنان، هكذا فجأة تسقط كل هذه المقولة ويصبح الوجدان اللبناني منصهراً مع حقيقة واقع المقاومة وأهدافها، استشعر هؤلاء أن وجودهم مهدد لأنهم بنوا كل تاريخهم على وهم أنتج واقعاً هشاً لا يمكن الدفاع المنطقي عنه، فكان الهجوم المخجل والوقح يأخذ طريقه في الإعلام لحفظ الدور، كأنه لم تكن الفرصة سانحة واليد ممدودة لهؤلاء ليكونوا شركاء حقيقيين في المحافظة على لبنان وبناء دولة المؤسسات، إلا أن هناك من لا يصدق أنه يستطع الإنفكاك عن المنظومة المعادية سواء كانت العدو الإسرائيلي مرة او الإدارة الأميركية مرة أخرى أو بعض من الممول العربي مرات أو تقاطع الإجماع بينهم. والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة إذا كانت مصالح بعض الدول في إبقاء الإرهاب وإبقاء الأعباء على لبنان وتعريضه لضغوط مختلفة بما يخدم مصالحهم الخاصة، فكيف مع من ينساقون معهم في الترويج لأهدافهم الدنيئة؟! وأين مصلحة الوطن؟!
إن هؤلاء الذين أصبحوا دمى بخيوط يحركهم من يريد ساعة يشاء وكيفما يشاء ، سقطوا عميـقاً وبرهـنوا عدم أهليتهم للارتفاع إلى مقام الشراكة، وفضلوا عليـها التحريك الخارجي لدمى تلمع براقة، لكنها في حلها وترحالها لا تساوي في حقيقة تكوينها إلا جثثاً متراكـمة لحروب بغيضة أدارتها وانتـزعت خلالها أرواح اللبنانيين وهجرتهم، فهي استحقت عن جدارة لقب أصحاب الأقدام التهجيرية. وليس غريباً عليها أن تصبح لغة الجثث ثقافة يسطع بها نجم البعض.
2 ـ إن حقائق التاريخ تكتب بالدم ويصنعها الأبطــال بالدماء، ولا يمكن أن تتلاشى بمجرد أن تقوم حملة منسقة مسعورة تستهدف إنجازات وطنية، وتعكس مدى ضيق الصدر مما جرى والتبرم من النجاحات والإنجازات والإدعاء بأنها واهية ولا تستحق العناء.
إن مصداقية هؤلاء في موضوع النصر لا تساوي صدى الصوت الخارج منهم على غير هدى، وهؤلاء بأصالة عدائهم لكل ما هو وطن والتهليل لكل ما هو معاد، أعادوا الكرة بمحاولة كانوا أبطالها في 2006 وفشلت واليوم سيفشلون، وتفشل كل أمانيهم ولن تأتي الإدارة الأميركية لنجدتهم والقيام بالحروب عنهم وتسليمهم مقاليد السلطة، بل سوف تجري الأمور وفق منطقها التاريخي والوطني وسوف تسقط « داعش» وسيتعاون الجميع في هذه الحرب الوطنية وسيكون أي انتصار نتاج المعادلة الوطنية جيش وشعب ومقاومة ، وعليكم من الآن التحضير لمآتم خسارة «النصرة» و«داعش» والاستعداد لجولة جديدة من الإسفاف والخروج على المصلحة الوطنية، أو إعادة التفكير بأن ابناء بلدكم هم الباقون معكم وأن كل خارج معاد ساقط بالضرورة ، فهل يتعـظون من أجل الوطن؟!