اذا كان الرئيس سعد الحريري قرّر «شطب» كلّ ما أثير في مجلس الوزراء حول زيارات ينوي بعض أعضاء الحكومة القيام بها الى سوريا في الايام المقبلة، من محضر الجلسة، لا يخفي حقيقة أن ثمة مأزقا كبيرا تواجهه الحكومة قد يكون الاخطر منذ تشكيلها، فهو في المقابل لا يخفي ان ثمة محاولات لخلق انقسام سياسي يسقط الاجماع حول دور الجيش في القيام بمهامه وفقا لمقتضيات المعركة، وادخاله البازار السياسي، تارة في الحديث عن تنسيق من هنا وطورا عن خطوط حمر من هناك اميركية او غيرها.
فبعيدا عن المماحكات وتصفية الحسابات السياسية، تؤكد مصادر وثيقة الصلة يالمؤسسة العسكرية ان قائد الجيش لا يخفي امام زواره او في لقاءاته مع «اهل البيت» اعتماد الجيش على المساعدات العسكرية الغربية والاميركية تحديدا، عتادا وتدريبا، وهو امر يحظى بالاولوية لديه نظرا لحيويته وللدور الفعال الذي أدته تلك المساعدات، بخاصة النوعية منها، في السماح للجيش بتحقيق الانجازات العسكرية ونقل المبادرة لمصلحته، وهو ما بينته بطبيعة الحال زيارته الاخيرة الى واشنطن، وستظهره اكثر رحلته المرتقبة الى العاصمة الاميركية، علما ان جوا من الثقة والتناغم يجمع بين القيادتين العسكريتين في اليرزة والبنتاغون.
وعلى هذا الصعيد تكشف المعلومات ان الجيش اللبناني ليس بحاجة لوجود خبراء اميركيين لقيادة معركة الجرود في صفوفه، ذلك انه في اكثر من مرة تفوق الجنود اللبنانيون على مدربيهم الاميركيين، بخاصة في صفوف بعض الوحدات المرشحة لخوض المعركة المرتقبة على جبهةراس بعلبك-القاع، وهو ما دفع بقيادة الجيش الى وقف بعض برامج التدريب بعدما بات الجيش مؤهلا لاعدادها وتنفيذها وفقا لامكاناته الذاتية.
وحول التحالف والتنسيق مع الاطراف المختلفة اكدت المصادر ان الجيش في المبدأ لا يتقاسم منطقة عملياته مع اي قوة عسكرية اخرى وهو مبدئيا الوكيل الحصري للشعب اللبناني في حماية وتحرير الاراضي اللبنانية وهي مهمته الاساسية رغم ان ظروف البلاد ادخلته في دوامة العمل الامني الداخلي طوال الفترة الماضية، لذلك فان التنسيق الامني قائم مع كافة الدول باستثناء اسرائيل، وهو امر معروف في علم الاستخبارات نتيجة ترابط المصير بين الدول المجاورة، فكيف بالاحرى بين لبنان وسوريا والتاثيرات المتبادلة بين الطرفين.
وتتابع المصادر ان لبنان لا يمكنه ان يكون الا مع التحالف الدولي ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة، والمحددة اهدافه بالحرب ضد داعش، اولها لان لبنان متضرر بشكل مباشر من الازمة السورية من خلال وجود والجماعات المسلحة، وثانيا مع احتلال التنظيمات الارهابية لرقع جغرافية حدودية، ومحاولتها العبث في الداخل اللبناني من خلال الشبكات والخلايا الارهابية، ما يفرض على لبنان التعاون الامني مع كل الدول لتبادل المعلومات والمعطيات.
وحول زوبعة التنسيق مع دمشق احالت المصادر المصطادين في الماء العكر الى كلام وزير الداخلية والبلديات الحالي الذي كشف خلال اطلالته التلفزيونية عن معرفة جميع الجهات وموافقتها الضمنية على التنسيق الامني والعسكري القائم بين الجانبين اللبناني والسوري والذي لم يتوقف يوما، خصوصا ان البلدين ليسا في حالة حرب، داعية الى اخراج الجيش من بازار المواقف الشعبوية السياسية التي بدأت تنعكس سلبا على المؤسسة العسكرية، نافية جملة وتفصيلا وجود غرف عمليات مشتركة مع حزب الله او ضباط ارتباط في تلك الغرف، واقتصار العلاقة على التعاون الامني وفقا للضرورات وعلى صعيد المناطقوالقوى المنتشرة ميدانيا، داعية الى عدم اختباء القوى السياسية خلف اصبعها، فحزب الله يعد «قوات صديقة» وفقا لموجبات البيان الوزاري للحكومة اللبنانية.
وعن حاجة الجيش الى الدعم كشفت المصادر ان المؤسسة العسكرية وفقا لقيادتها الادرى بشؤونها قادرة على خوض اي معركة منفردة بعدما باتت تمتلك كل المقومات اللازمة، وبعدما حصلت على دعم مفتوح على صعيد تزويدها بالذخيرة، مطمئنة اللبنانيين ان تجربة نهر البارد على هذا الصعيد لن تتكرر، جازمة ان كل محاولات فرض اجندات معينة ومواقيت على الجيش ودفعه الى حيث لا يريد لن تنجح في تحقيق اي نتيجة، وان اهداف ذلك باتت مكشوفة لدى الراي العام اللبناني المدرك والواعي لما يحاك ضده.
وختمت المصادر بأن الجيش منذ اليوم الاول لم يحدد اي موعد للمعركة العسكرية انما تحدثت مصادره عن قرار مبدئي وواضح من منطلق الحق الذي يعطيه له القانون بتحرير الارض والدفاع عنها عن انه لن يتخلى عن مهمته الاساسية، وبالتالي على من بنى السيناريوهات والخطط الوهمية وحدد ساعات الصفر من اعلاميين وصحافيين وسياسيين ومحللين تحمل تبعات كلامهم، فالجيش غير معني بكل ذلك وان ينجحوا في توريطه سواء عن نية سيئة ام ايجابية، لان حدود عمله واضحة وهي خوض معركة لا نتيجة لها الا النصر وبأقل كلفة ممكنة، فالمؤسسة  محصنة بأكثر من إنجاز يُسجّل لمصلحته، أبرزها انه نجح في حماية عرسال وتأمين سلامة أهلها والنازحين اليها من تداعيات المعركة ضد «النصرة»، لن يتحرك وفق أجندة أي طرف محلي او اقليمي، بل ينفذ أجندة وطنية في محاربة الإرهاب، ويعمل على ساعته اللبنانية، اذ يحتفظ لنفسه اليوم بتحديد ساعة الصفر لبدء معركة الجرود 2 في التوقيت الذي يراه مناسبا.