يجتمع في شهر آب من كل عام، مجلس الامن الدولي، بناء لطلب الامين العام للامم المتحدة، للتجديد للقوات الدولية (اليونيفيل) المؤقتة التي تقع عليها مهام تنفيذ القرار 1701، مع الجيش اللبناني والذي صدر في 12 آب من العام 2006 اثر العدوان الاسرائيلي على لبنان، وقضى بوقف الاعمال العسكرية، لا وقف اطلاق النار.
وفي اثناء العدوان الاسرائيلي، كان فريق 14 اذار، يطالب بأن يكون القرار الذي سيصدر عن مجلس الامن الدولي، تحت الفصل السابع، وهو ما تصدى له المفاوض اللبناني من خلال الرئيس نبيه بري، اذ كان المطلوب ان تقوم قوات دولية بنزع سلاح المقاومة. وهو الهدف الرئيسي للعدوان الاسرائيلي، والذي تماهت معه اطراف 14 آذار، بقيادة وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كونداليزا رايس، التي كانت تحضر لقيام «الشرق الاوسط الجديد».
هذه العودة الى مرحلة صدور القرار 1701، التي تتزامن مع طلب وزير الخارجية جبران باسيل من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، بالتجديد لقوات الطوارئ الدولية، دون تعديل في التفويض الممنوح لها، وقد رفع غوتيريس الطلب الى مجلس الامن الدولي الذي سيجتمع قبل 30 آب الحالي، ليقرر في هذا الموضوع، وفق تقرير للامين العام للامم المتحدة، الذي طلب التجديد 12 شهراً، من دون اي تعديل في التفويض الممنوح للقوات الدولية بموجب القرار 1701.
الا ان «تيار المستقبل» ومعه اطراف حليفة سياسياً له، تطالب ومنذ سنوات، بان يشمل القرار 1701، انتشار «القوات الدولية، عند الحدود الشمالية - الشرقية، حيث يبرر «المستقبل» وفق قيادي بارز فيه، طلبه المتكرر وهو ضبط هذه الحدود، حيث قدم مذكرة بذلك الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في العام 2013، يتمنى عليه، ان يرفع الى الامين العام للامم المتحدة رسالة تطالبه بتوسيع رقعة انتشار القوات الدولية، اذ يشير النائب محمد الحجار عضو «كتلة المستقبل»، الى انه لا بد من ضبط تدفق السلاح الى الداخل اللبناني، والذي بات يشكل خطراً على قيام الدولة، والاستقرار الداخلي، وهو استخدم في الداخل في 7 ايار 2008، كما انه لا يخضع لقرار الدولة التي هي وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
فليس من جديد يعلنه «تيار المستقبل» حول سلاح «حزب الله» او المقاومة، وهو يحاول ان يقدمه كنقطة خلاف داخلية، ويسقط عنه قصة سلام المقاومة، بل سلاح الميليشيا، وعدم اعطائه شرعية كان يستمدها من مقاتلة الاحتلال الاسرائيلي، وعززها مع تحرير الارض في العام 2000، الى الصمود في عام 2006، وإلحاق هزيمة بالجيش الاسرائيلي، اذ ترى مصادر نيابية في «كتلة الوفاء للمقاومة» ان لا شيء سيغير من نهج المقاومة، او محاولة حصارها واتخاذ قرارات دولية ضدها على الصعيد السياسي والمالي، وان دعوة البعض لاعطاء تفسير للقرار 1701، وفق اجتهاداته السياسية، بان تنشر قوات دولية عند الحدود الشمالية - الشرقية، من اجل وقف وصول السلاح الى المقاومة، فهو مخطئ، وعليه قبل ذلك، ان يعمل على ان تنسحب اسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من مدينة الغجر، وعدم خرق السيادة اللبنانية، وان القرار نص على وقف الاعمال العسكرية، وليس على انهاء الحرب، التي ما زالت اسرائيل تتهيأ لها، فكيف يمكن نشر قوات دولية شمالاً وشرقاً، حيث لا معركة او خلاف مع سوريا، بل تعاون وتنسيق وفق معاهدة قانونية موافق عليها من السلطات الرسمية في البلدين، فكيف يطالب «تيار المستقبل» وغيره بنشر قوات دولية مع دولة لا عداء معها، وتقوم معها معاهدة اخوة وتعاون وصداقة.
فالمحاولة الدؤوبة لما كان يسمى فريق 14 اذار، تعديل القرار 1701، باتجاه الحدود مع سوريا، باءت بالفشل، حيث يؤكد الوزير باسيل، ان لا علم له، بتعديل هذا القرار ووجهته وما نص عليه، وان اطرافاً سياسية في الداخل هي من يروج لذلك.
فالقرار 1701 لن يعدل، والتجديد للقوات الدولية لمدة عام سيصدر عن مجلس الامن، والذي اناط بهذه القوات ان تكون مهامها في المنطقة الواقعة ما بين الخط الازرق ونهر الليطاني، اضافة الى قوة بحرية منوط بها مراقبة تهريب السلاح من البحر، واوكلت المهمة الى البحرية الالمانية، التي لم تسجل اي عملية  تهريب سلاح «لحزب الله».