لم تنشغل الطبقة السياسية اللبنانية برمتها بالملفات اللبنانية الملحة والتي تعني المواطن في لقمة عيشه وفي البنى التحتية والخدماتية كما انشغلت بادق التفاصيل بالوضع السوري، واخذ التنافس حده الاقصى بين العديد من  القوى على اظهار مدى تعاطفهم مع الازمة السورية الى حد دفع بالبيئة الشعبية خصوصا في الاحياء الفقيرة الى الامتعاض والاستنكار من غياب الاهتمام بمعاناتهم اليومية ومن ارتفاع مستوى الفقر والحرمان.
على مدى السنوات الست التي مضت ادخلت طرابلس الى الثلاجة بسبب انشغال قوى سياسية وتيارات واحزاب بالازمة السورية، الامر الذي زاد  الواقع الحياتي سوءا على كافة المستويات المعيشية والاقتصادية بارتفاع نسبة البطالة التي دفعت بالمئات من الشباب الى الهجرة وحرمان العاصمة الثانية طرابلس من اي مشروع يساهم في رفع الغبن عن هذه المدينة التي يعيش ابناؤها على امل ان تشهد مدينتهم تغيرا ملحوظا اقله تحسين صورة المدينة الرئيسية بتعبيد طرقاتها ووضع اشارات مرور وتخصيص ارصفة للمشاة بدلا من صور السياسيين التي تغزو حيطان المدينة وحفريات ومطبات وفوضى وازدحام سير خانق...
برأي اوساط متابعة ان الكيدية السياسية ساهمت في تحويل المدينة الى قرية منكوبة على كافة المستويات، ورأت ان العديد من القوى السياسية والتيارات والاحزاب تعيش حالة انفصام مع الواقع بسبب غياب التنسيق وتكثيف اللقاءات للبحث عن الية تعزز وضع المدينة لكن للاسف تقول الاوساط ان مشكلة المدينة تزداد تفاقما وتواجه حربا غير معلنة حين تفتح النيران على اي مشروع حيوي يتم التداول فيه مهما كانت اهميته.
وما يجري مؤخرا في المدينة ان التيار الازرق بعد فشله في استنهاض الشارع الطرابلسي فتح الحرب على قوى سياسية طرابلسية وحرمان المدينة من اقرار المشاريع التي وعدت بها من قبل التيار المذكور ليس سوى استمرار هذه الحرب لاظهار فشل القوى السياسية المنافسة لتيار الحريري حتى لو كان ابناء طرابلس وحدهم الخاسرون في هذه المعركة وتؤكد الاوساط ان تيار المستقبل لا يعنيه ما آل اليه وضع المدينة بقدر ما يعنيه افشال القوى السياسية المنافسة له.
وترى الاوساط ان فشل تيار الحريري باستنهاض سياسته الرتيبة فبدلا من تأجيل معاركه السياسية والعمل من اجل الطرابلسيين ومدينتهم والسعي الى اقرار سلة من المشاريع يستمر في تعنته وباصراره على تعطيل كافة حاجات المدينة ومن ناحية ثانية يبدي المتابعون رأيهم ان الشارع الطرابلسي وخصوصا الشارع السني يضع الحريري في خانة النكوث بوعوده التي اطلقها عام 2005 حينها عندما القى باللائمة على الوجود السوري متهما اياه بمنع تيار المستقبل من الدخول الى طرابلس والعمل فيها سياسيا وانمائيا، واليوم تسأل طرابلس الحريري «من منعكم طيلة 11 عاما من العمل في طرابلس؟ هل توزيع السلاح وتشكيل مجموعات مسلحة لتنفيذ مآربكم السياسية خدم طرابلس ام دمرها»؟..
امام هذا الواقع باتت حركات مدنية وفاعليات محلية تعلن مواقفها المستنكرة لسياسات السلطة الممسكة بزمام الامور متسائلة عمن يمنع مثلا صرف مستحقات الـ 150 مليار ليرة التي اقرتها حكومة الرئيس ميقاتي لانماء طرابلس، ومن يمنع تشغيل محطة القطار التي دشنها الرئيس ميقاتي، ومن يمنع الاستفادة من معرض رشيد كرامي الدولي احدى اهم المنشأت الهندسية في العالم، ومن يمنع انجاز الاوتوستراد وانشاء جسور في المدينة لحل ازمة الازدحام اليومي الخانق، ومن يمنع تأهيل الطرقات وتشغيل المنطقة الاقتصادية وانجاز الارث الثقافي في باب الحديد ..
حتى مسألة الكهرباء ما إن اطلق الرئيس ميقاتي مشروعه لتوليد الطاقة الكهربائية على مدار الساعة حتى جاء من عرقل المشروع ووضعه في الادراج.
تقول مصادر طرابلسية ان طرابلس دفعت اثمانا باهظة جراء التنافس السياسي وفق اجندات خارجية وان الوقت قد حان كي تستعيد المدينة دورها الريادي كعاصمة ثانية خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري كون مرفئها يعتبر من اهم المرافىء على شاطىء المتوسط وان الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستكون فرصة شعبية لاجراء جردة حسابات للطبقة السياسية التي اهملت طرابلس وهمشتها طوال السنوات الماضية.