لم تنفع «أبر» التحريض في خربطة الدفع السياسي بعد الانتصار الذي حققه لبنان مؤخراً على الارهاب، واقتصرت مفاعيلها على مواقف تصعيدية لأطراف محدودة عاجزة عن تغيير معادلة الاستقرار العام في البلاد.
لكن الاستمرار في عزف البعض على وتر التحريض الفتنوي فرض على القوى الاساسية التي تشكل غطاء لهذا الاستقرار أن توحّد النهج والرؤى في توظيف الانتصار على «داعش» و«النصرة» وتحرير الجرود الشرقية، وعدم الاكتفاء بالاحتفالات او المظاهر التي قد تشوّه أحياناً عن غير قصد نتائج هذا الانتصار.
وتقول مراجع سياسية بارزة ان ما تحقق في الجرود يعتبر مفصلا مهماً وحاسماً من مفاصل محاربة الارهاب والتنظيمات الارهابية في لبنان. مشيرة الى ما سمعه كبار المسؤولين من سفراء وجهات دولية من مواقف واشادة بالانجاز الذي حققه الجيش اللبناني.
وبرأي المراجع ان توظيف الانتصار يفرض على القوى الاساسية اللبنانية بكل مكوناتها الانخراط في خطة عمل على كل المستويات بعيداً عن سياسة الحسابات الضيّقة او تسجيل الاهداف المتبادلة. وهذه الخطة ترتكز على عناصر اساسية ابرزها:
- قطع الطريق على محاولات النيل من التلاحم والتعاون الذي ادى الى هذا الانتصار، والذي يرتكز شاء البعض أم أبى على مثلث الشعب والجيش والمقاومة.
- استكمال العمل الجدي والجاد لتعزيز الجيش عدة وعدداً، وتوسيع مصادر تسليحه وتجهيزه. وتبرز في هذا المجال زيارة الرئيس الحريري الى موسكو التي يفترض ان تؤدي الى نتائج ملموسة للاستفادة من الروس في المشاركة بهذا الدعم بعد جمود وانتظار لسنوات وسنوات.
- فتح ملف النازحين السوريين على اساس وضع خطة عمل واضحة للبدء ببرنامج موضوعي وجاد لعودتهم الى سوريا، خصوصاً بعد ان بات النظام السوري يسيطر على اكثر من ثلاثة أرباع البلاد.
ومما لا شك فيه ان اشكالية موقف اطراف لبنانية وفي مقدمها الحريري من مسألة التواصل مع الشرعية السورية، تحول دون البدء بمعالجة هذا الملف حتى الآن، غير أن هناك وسائل وسبل متعددة يمكن اعتمادها لتجاوز هذه الاشكالية من خلال آلية لا تخرج عن اطار عمل المؤسسات أكان عبر رئاسة الجمهورية او غير ذلك.
- تعزيز العمل الذي يقوم به الجيش والقوى الامنية في الداخل لمحاربة الخلايا والمجموعات الارهابية. ويبرز في هذا المجال الانصراف الى معالجة الوضع الامني المقلق في مخيم عين الحلوة على سبيل المثال.
- والى جانب ذلك فان برنامج العمل في اطار توظيف الانتصار على الارهاب يجب ان يلحظ ايضاً استفادة لبنان من حالة الاستقرار الذي ينعم به حاليا. ومما لا شك فيه ان هذا الاستقرار يشكل عنصراً مهماً واساسياً في الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي وتعزيز ثقة الجهات الدولية المانحة بلبنان.
وتقول المراجع في هذا المجال بالاستناد الى تقارير ورأي الجهات المالية المعنية ان ما أثير مؤخرا بشأن الوضع المالي ووضع الليرة لا يستند الى معطيات دقيقة، فالليرة اللبنانية محمية ولا خوف عليها مطلقا. لا بل ان هناك دراسة خاطئة جرى تسريبها عبر بعض وسائل الاعلام ربما لغايات سياسية، وهي دراسة مليئة بالاغلاط ولا تستند الى ارقام صحيحة.
- العمل على تعزيز الامن الاجتماعي أكان عبر حسم فصول موضوع سلسلة الرتب والرواتب، ومصير قانون الايرادات والضرائب، ام من خلال البحث عن سبل تعزيز القطاع الخاص ليس لجهة توفير الدعم لأركان هذا القطاع فحسب بل ايضا للعاملين فيه، خصوصاً مع تدني مستوى الدخل والغلاء الذي سجل ويسجل مؤخراً في ظل استمرار فوضى الاسعار والسوق والاقساط المدرسية.
- العودة الى معالجة الملفات الحيوية وابرزها ملف النفط حيث ينتظر ان يكون هذا الملف حاضراً من جديد في المجلس والحكومة.
وبانتظار الانصراف الى وضع هذا البرنامج او خطة العمل على السكة، تعتقد المراجع السياسية البارزة انه من غير المسموح العودة الى الوراء فمرحلة ما بعد الانتصار على الارهاب في الجرود هي غير المرحلة التي سبقها. اما محاولات تخريب او التشويش على الانتصار فهي محكومة بالفشل لان المعطيات الداخلية تتجاوز مثل هذه «الحرتقات» والمشاغبات.